العربية  

books غزو آسيا الصغرى

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

غزو آسيا الصُغرى (Info)


  • طالع أيضًا: معركة جبل كوسه

كانت آسيا الصُغرى الهدف التالي لِلمغول، يدفعهم في ذلك الخلافات والصراعات الدائرة بين السلاطين والأُمراء السلاجقة والأيوبيين في كُلٍ من الجزيرة الفُراتيَّة والأناضول وشماليّ الشَّام، مما أضعف الجبهة الإسلاميَّة وزادها تفتيتًا. فمهَّد هذا الأمر الطريق أمام المغول لِشن هجماتهم على المنطقة والنفاذ إلى آسيا الصُغرى، في سبيل الاستيلاء على بعض المواقع المُهمَّة فيها واتخاذها قواعد انطلاقٍ لِاحتلال ما تبقَّى من العالم الإسلامي، وبِخاصَّةٍ العراق والشَّام ومصر. وصل المغول في سنة 629هـ المُوافقة لِسنة 1231م إلى منطقة حُدود سلطنة سلاجقة الروم، وظهروا في نواحي سيواس، فقتلوا كثيرًا من السُكَّان وأسروا واسترقُّوا آخرين، واستاقوا الماشية التي وقعوا عليها، وعندما علم السُلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بِذلك انتابه القلق، فأمر أمير الأُمراء كمال الدين كاميار بِالتصدي لهم، فانطلق الأخير على رأس جيشٍ حتَّى بلغ سيواس، لِيكتشف أنَّ المغول غادروها وعادوا أدراجهم، لكنَّ هؤلاء أرسلوا رسالةً إلى السُلطان حملها إليه شمسُ الدين عُمر القزويني يطلبون منه الدُخُول في طاعتهم ويُحذرونه عاقبة العصيان. وإذ أدرك السُلطان أنَّ من حُسن السياسة مُهادنة المغول في هذا الوقت، وافق على طلبهم، وجهَّز الهدايا لِأُمرائهم، غير أنَّهُ تُوفي قبل مُغادرة الوفد المغولي بلاد السلاجقة، فقام ابنه وخليفته غيَّاث الدين كيخسرو بِإتمام ما بدأه، وأرسل كتابًا إلى المغول يتضمَّن الطاعة التامَّة. ويبدو أنَّ المغول لم يكتفوا بما أعلنه سلاجقة الروم من التبعيَّة لهم، بل أرادوا بسط سيطرتهم المُباشرة على البلاد بِفعل موقعها المُؤثِّر في سياستهم التوسُّعيَّة المُقبلة، فشنَّ بايجو نويان هُجُومًا على أرضروم في سنة 640هـ المُوافقة لِسنة 1242م ونصب عليها إثنيّ عشر منجنيقًا، فهدم أسوارها ودخلها وقتل أفراد حاميتها، واستبقى أرباب الصنائع وذوي المهن. ولمَّا تلقَّى السُلطان أنباء الكارثة، دعا أعيان الدولة إلى اجتماعٍ عامٍ لِدراسة الموقف، وتمحَّض عن هذا الاجتماع إعلان الحرب على المغول وتناسي المشاكل والخلافات مع جيران السلاجقة من الأُمراء المُسلمين في سبيل توحيد الجبهة الإسلاميَّة، وعبَّأ السُلطان السُلجُوقي جيشًا تراوح تعداده بين 60,000 و80,000 جُندي، تألَّف مُعظمهم من مُرتزقةٍ حلبيين وبيزنطيين وإفرنج ومصريين، وفي المُقابل بلغ عدد أفراد الجيش المغولي نحو أربعين ألفًا. وعسكر الطرفان في سهل «كوسه طاغ» بين أرضروم وأرزنجان، حيثُ دارت بينهما رحى معركة عنيفة في سنة 641هـ المُوافقة لِسنة 1243م، أسفرت عن انتصار المغول ودحر الجيش السُلجُوقي. واندفع المغول بعد انتصارهم يُطاردون فُلُول السلاجقة، فدخلوا سيواس ونهبوها جُزئيًّا، ثُمَّ تقدموا إلى قيصريَّة التي تحصَّنت فيها القُوَّات السُلجُوقيَّة المُنسحبة، فحاصروها وضربوها بِالمناجيق، ثُمَّ دخلوها واستباحوها وأحرقوها، وقتلوا الرجال من أهلها وسبوا العيال والنساء. كان لِهذه المعركة أثرٌ حاسمٌ في تراجُع قُوَّة دولة سلاجقة الروم، إذ وقع الأناضول في قبضة المغول، وعندما رأى السلاجقة أنفسهم عاجزين عن مُواجهتهم أجروا معهم مُباحثات سلامٍ وصالحوهم على جزيةٍ قدرُها ألف دينار وفرسًا ومملوكًا وجاريةً وكلب صيد. وبِهذا أضحى سلاجقة الروم تابعين لِلمغول.

Source: wikipedia.org