If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إلى بثينة، التي كانت بحجم قلب أيمن وبسعة عقل سامي، تلك التي لم تكن مجرّد عابرةٍ في الحكاية، بل كانت المعنى الذي يمنح للأيام نسقها وللحياة استمرارها .
في بساطة وجودها كان السـر الأعظم، ذلك الذي يجعل الإنسان يسير رغم عثراته، ويبتسم رغم أعبائه، ويؤمن بأن للحياة غاية تتجاوز حدود الفهم المألوف . كانت كمن يختزل الكون في نظرة، ويوسّعه في فكرة، فتجعل البسيط يبدو معقّدًا، والمعقّد يبدو بديهيًا .
الحكمة من خلق الله الإنسان، لم تكن في كماله، بل في ازدواجيته، في ذلك التناقض الذي يجعل العطاء والتلقي وجهين لعملةٍ واحدة، في ذلك التلاقي بين العقل والقلب، بين الفكرة والشعور، بين الوجود المجرد والمعنى العميق .
بثينة كانت التجسيد لذلك، لم تكن مجرّد فرد، بل كانت فكرة، كانت فلسفةً تمشـي بين الأيام، كانت إجابةً لسؤالٍ لم يُطرح بعد، وكانت البداية التي لا نهاية لها .
وهكذا، كما شاءت الحكمة أن يكون للإنسان روحٌ تحلم وعقلٌ يوازن، شاءت الحياة أن يكون لها أمثال بثينة، أولئك الذين يربطون الأشياء بمعانيها، ويجعلون الاستمرار ليس مجرد دورةٍ زمنية، بل رحلةً تستحق أن تُعاش .