لا تفكروا بصعوبة الفرج والرزق ولا كيف ستتحقق الأمنيات كل ما عليكم أن تقولوا يا رب وتذكروا جيداً قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)، فعندما تؤمن بأن الرزق بين يدي الله وحده يجب أن يطمئن قلبك.
شعر عن الرزق
هوّن عليك فإنّ الرزق مقسوم والعمر في اللوح محدود ومعلوم.
فلا يزيد على ما خط منه كما لا يدفع الجبن ما في الغيب محتوم.
فبذلك الجهد في سعي تروم به زيادة الرزق جهل منك مذموم.
وصونك النفس عن موت تصادفه وقد تأجل حمق فيك مرسوم.
فهل تعجل عن ميقات موعده لقادم في الوغى والحرب مضروم.
أم هل تأخر عنه لحظة لأخي جبن تحدر عنه وهو مهضوم.
كلا وربك لا يجدي الفرار كما لا ينقص العمر إقدام وتصميم.
ففي الشجاعة نيل المجد قاطبة وفي الجبانة كل الذم محتوم.
وفي الشجاعة حصن لا انهدام له وفي الجبانة إلقاء وتسليم.
كم قادم عاش بالإقدام أزمنة وناله في العلى عزّ وتكريم.
ومحجم كان في الإحجام مهلكه وناله منه في الدارين تحريم.
فاختر لنفسك أي الحالتين ترى إن الكريم عن الإذلال معصوم.
واعلم بأنّك إن تلق العدو على صبر تلقاك من عينيه تعظيم.
كم من قويٍّ قويٍ في تقلّبه مهذّب الرأي عنه الرّزق منحرف.
وكم ضعيفٍ ضعيف الرأي تبصره كأنه من خليج البحر يغترف.
لا تطْلبنّ معيشةً بتذلّلٍ فليأْتينّك رزْقك الْمقْدور.
واعْلمْ بأنّك آخذٌ كلّ الّذي لك في الْكتاب مقدّرٌ مسْطور.
توكّل على الرّحمن في كلّ حاجةٍ ولا تؤثرنّ العجز يوماً على الطّلب.
ألم تر أن الله قال لمريم إليك فهزّي الجذع يسّاقط الرّطب.
يا راكب الهول والآفات والهلكة لا تعجلنّ فليس الرّزق بالحركة.
من غير ربّك في السّبع العلى ملكاً ومن أدار على أرجائها فلكه.
أما ترى البحر والصّيّاد تضربه أمواجه ونجوم الّليل مشتبكة.
يجرّ أذياله والموج يلطمه وعقله بين عينه كلكل السّمكة.
حتّى إذا راح مسروراً بها فرحاً والحوت قد شكّ سفّود الرّدى حنكة.
أتى إليك به رزقاً بلا تعبٍ فصرت تملك منه مثل ما ملكه.
لطفاً من الله يعطي ذا بحيلته هذا يصيد وهذا يأكل السّمكة.
ومن ظنّ أنّ الرّزق يأتي بحيلةٍ فقد كذّبته نفسه وهو آثم.
يفوت الغنى من لا ينام عن السّرى وآخر يأتي رزقه وهو نائم.
فما الفقر في ضعف احتيالٍ ولا الغنى بكدٍّ وللأرزاق في النّاس قاسم.
سأصبر إن دهرٌ أناخ بكلكلٍ وأرضى بحكم الله ما الله حاكم.
لقد عشت في ضيقٍ من الدّهر مدّةً وفي سعةٍ والعرض منّي سالم.
لو كان صخرةٍ في البحر راسيةٍ صمّاء ملمومةٍ ملسٍ نواحيها.
رزقٌ لعبدٍ يراه الله لانفلقت حتّى يؤدّي إليه كلّ ما فيها.
أو كان تحت طباق السّبع مطلبها لسهّل الله في المرقى مراقيها.
حتّى تؤدّي الّذي في الّلوح خطّ له إن هي أتته وإلاّ سوف يأتيها.
الحمد لله ليس الرّزق بالطّلب ولا العطايا لذي عقلٍ ولا أدب.
إن قدّر الله شيئاً أنت طالبه يوماً وجدت إليه أقرب السبب.
وإن أبى الله ما تهوى فلا طلبٌ يجدي عليك ولو حاولت من كثب.
وقد أقول لنفسي وهي ضيّقةٌ وقد أناخ عليها الدّهر بالعجب.
صبراً على ضيقة الأيّام إنّ لها فتحاً وما الصّبر إلاّ عند ذي الأدب.
سيفتح الله أبواب العطاء بما فيه لنفسك راحاتٌ من التّعب.
ولو يكون كلامي حين أنشره من الّلجين لكان الصّمت من ذهب.
لا تخضعنّّ لمخلوق على طمع فإن ذاك مضرّ منك بالدين.
واسترزق الله مما في خزائنه فإنما هي بين الكاف والنون.
ألا ترى: كلّ من ترجو وتأمله من البريّة مسكين بن مسكين.
إنّ في الصّبر والقنوع غنى الدّهر حرْص الحريص فقرٌ مقيم.
إنما الناس كالبهائم في الرزق سواءٌ جهولهمْ والعليم.
ليس حزم الفتى يجرّ له الرزْق ولا عاجزاً يعدّ العديم.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.