If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
السنّة في اللغة هي الطريقة، وتُعبِّر عن طريقة ومنهج وأسلوب الشخص في حياته، وسنة الرسول هي منهجه وأسلوبه في الحياة، وقد كان هذا الأسلوب بيّناً مكشوفاً للنّاس حتى يمكن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم.
ورد عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عدد من سنن الوضوء؛ منها أنه كان يبدأ الوضوء بالتسمية، ويستاك قبل أن يتوضأ، ويغسل كفيه إلى الرسغين ثلاث مرّات مع تخليل الأصابع، ويتمضمض ويستنشق قبل أن يغسل وجهه، وحين يغسل وجهه فإنه يُخَلِّل اللحية بدلكها بالماء حيث كانت لحيته كثيفة، وكان يبدأ في الغسل باليمنى قبل اليسرى، ويكرره ثلاث مرات، ويمسح جميع رأسه، وأذنيه، ويدعو بعد الوضوء ثم يصلي ركعتين، وكان -عليه السلام- يحافظ على الماء ولا يسرف فيه، فلا يجاوز ما يتوضأ به المُدّ من الماء وهو ما يساوي ملأ الكفين من الماء، ولا يغسل أكثر من ثلاث مرات.
تعلّم المسلمون صلاتهم ممّا ورد لهم من صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما ورد من المندوبات في الصلاة؛ ومنها:
كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يأمر بالسُّحور قبل الصيام: (تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً.)، كما يستحبّ تأخير السحور إلى ما قبل الأذان، أما الفطور فإنّ النبي كان يأمر بتعجيله، وكان يفطر على رطبات ثم يقوم للصلاة، فإن لم يجد رطبات أفطر على تمرات، فإن لم يجد أفطر على ماء ثم قام للصلاة، وكان يدعو عند فطره.
كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من الذاكرين الله كثيراً، وكان يعلّم أصحابه كيفية الذكر وفضله، ومن الأذكار التي كان يقولها -عليه الصلاة والسلام-:(لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ)، ومنها حثّه على تسبيح الله في قوله: (وَمَن قالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ ولو كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ.)، ومنها ما دلّ عليه أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: (يا أبَا مُوسَى - أوْ: يا عَبْدَ اللَّهِ - ألَا أدُلُّكَ علَى كَلِمَةٍ مِن كَنْزِ الجَنَّةِ قُلتُ: بَلَى، قَالَ: لا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ.).
تشمل السنن التي نقلها العلماء عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- طريقة عيشه وأسلوبه في الأكل والشرب ونحوها، ومن آداب الأكل والشرب التي كان يحرص عليها -صلى الله عليه وسلّم-:
كان النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- إذا لبس لباساً جديداً سمّى الله -تعالى- سواءً أكان ثوباً أو قميصاً أو عمامة، ثم يدعو الله قائلاً: (اللَّهمَّ لك الحمدُ أنت كسوْتنِيهِ أسألُك من خيرِه وخيرِ ما صُنِعَ له، وأعوذُ بك من شرِّهِ وشرِّ ما صُنِعَ له).
كان النُّبيّ -عليه الصلاة والسلام- جميل الهيئة حسناً نظيفاً، وكان يأمر أصحابة بالتنظُّف والتزيّن، وخصوصاً في مواطن الاجتماع؛ كصلاة الجمعة وصلاة العيدين، وقد أمر بالابتعاد عن الرديء من الثياب، والمُتلبِّد الأغبر من الشعر، وقد ورد عنه -صلى الله عليه وسلم-: ( ما على أحدِكم إن وجدَ أو ما على أحدِكم إن وجدتُم أن يتَّخذَ ثوبينِ ليومِ الجمعةِ سوى ثوبَي مِهنتِهِ)، وفي ذلك دليلاً على جواز تخصيص لباسٍ معين للمسجدٍ أو لمناسبةٍ معينة، وقد أمر أيضاً بالاعتناء بنظافة الشعر وإصلاحه، ونظافة اللحية كذلك وتمشيطها وتطييبها. وكان -عليه الصلاة والسلام- يستاك عند القيام للصلاة، وفي كلّ حين، وقد كان يأمر به ويحثُّ على المداومة عليه، وهو من سنن الفطرة التي أشار إليها، لقوله: (عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وإعْفاءُ اللِّحْيَةِ، والسِّواكُ).
أرسى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- للمسلم قواعد في التعامل مع الآخرين؛ مسلمين كانوا أوغير مسلمين، فبيّن أن الكذب والخيانة صفة من صفات المنافقين، وأن المسلم عليه أن يتخيّر لنفسه الصحبة الصالحة؛ لما للصديق من تأثير على صديقه، ولأن الأصدقاء في الدنيا لوجه الله تدوم صداقتهم في الآخرة أيضاً، قال- تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، ومن آداب التعامل مع الناس الصبر عليهم وترك الغضب السريع، وهو وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث: (أنَّ رَجُلًا قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أوْصِنِي، قالَ: لا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: لا تَغْضَبْ.)، فأوْصى الغاضب حين يغضب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن يجلس إن كان قائماً، أو يضطجع.
الاختلاط بالناس يستلزم الصبر عليهم والحِلْم على تصرفاتهم، وأصدق مثال لذلك هو محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث كان حليماً ليِّناً مع الناس، وكان -عليه الصلاة والسلام- يعود المريض جبراً لخاطره وتطييباً لنفسه ومواساةً له، وفي ذلك قال:(مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).
كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حين يذهب إلى فراشه ينام على شقّه الأيمن، ثم يقول:(أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، ووَجَّهْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأَ ولا مَنْجا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمَنْتُ بكِتابِكَ الذي أنْزَلْتَ، وبِنَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ وقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)، وكان -عليه الصلاة والسلام- ينوّع في كيفيات نومه؛ فمَرّةً ينام على الفراش، ومرّة ينام على الأرض، ومرّة على السَّرير، وعلى الحصير أيضاً، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا استيقظ من النوم ليلاً ذكر الله، وقام إلى الصلاة.
يستحب للمسلم عند دخوله أو خروجه من المنزل أن يقول الأذكار التي وردت عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وهي مختصة لكل فعل ضمن الخروج والدخول، وهي:
أما سُنن الخروج من البيت فتبدأ بقول:(بِسمِ اللَّهِ، توَكَّلتُ على اللَّهِ، لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ)، وبالإضافة إلى كوْن هذا الدعاء سبباً لحماية العبد من الشيطان فإنه يعتبر ذكراً ينال عليه كثير الأجر، ولأن المسلم يخرج من بيته عدة مرّات؛ إلى العمل والمسجد وقضاء حاجات البيت، فإن تطبيق هذه السنّة ينال بها كثير الأجر، فيكفيه الله ما أهمَّه من أمر الدنيا والآخرة، ويقيه الله كلّ شرّ من شرور الإنس والجنّ، ويهديه إلى الصالح من أمر الدنيا والآخره ويبعده عن الضلال.
يقول المسلم إذا دخل الخلاء: (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ)، ويدخل إلى الخلاء مُقدِّماً رجله اليسرى على اليمنى، ويخرج منه مُقدِّماً رجله اليمنى، وهذا كلّه مستحب فإن تركه لا حَرَج، ولا يدخل معه إلى الخلاء شيء فيه ذكر الله إلّا للضرورة، وأن يستَتِر ويبتعد عن عيون الناس إن كان يقضي حاجته في الخلاء، ويختار موضعاً رطباً حتى لا يرتد عليه البول فيتنجس، ويتكئ على رجله اليسرى، ويتجنب البول في أماكن الحيوانات والشجر المثمر، لأن ذلك يؤذيهم، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فإن كان في مكان مخصص لقضاء الحاجة فلا بأس، ثم يتطهر من البول بالماء، ولا يَمَسَّ الفرج باليد اليمنى.
كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- إذا رجع من سفره ابتدأ بالدخول إلى المسجد، ليصلي فيه ركعتين، وهذا يكون إن قدم في غير وقت كراهة، كوقت العصر وبعد طلوع الفجر، ثم يجلس فيأتي الناس ويسلمون عليه ويسلّم عليهم، وهذا من حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم-، ومن سنن النبيّ في السفر أنه كان إذا خرج في سفره دعا الله قائلاً: (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ وَالأهْلِ،)،
من هذه الآداب أن يبتعد المسافر عن كل ما يؤذي الناس، فلا يقضي حاجته في أماكن مياههم أو جلوسهم، فهو أحد سببين يستوجبان اللعن، وهي أن يقضي الشخص حاجته في طريق الناس وأماكن الظل، أو الماء، أو البقعة التي يجتمعون فيها، أو تحت الشجر المثمر ونحو ذلك، وهذ دليل على أن الإسلام دين النظافة والرقيّ.
كان للنبيّ -صلى الله عليه وسلّم- أذكار وسنن مقيدة بالأوقات، منها أنه كان يجلس في المسجد من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، ويبدأ عند صلاة الفجر وقت أذكار الصباح، وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا رأى شدّة الحر وقت صلاة الظهر فإنه يؤخِّرَها حتى يخفّ الحر، وهذا الإبراد يكون في حق من يخرج للجماعة، ويبدأ وقت أذكار المساء من العصر وحتى غروب الشمس، ولا بأس في قولها بعد الغروب إن تركها لعذر.
أمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- الناس إذا غربت الشمس أن يمنعوا أولادهم من الخروج من المنزل، وأن يغلقوا أبواب بيوتهم، وأن يحرصوا على ذكر الله، حفظاً لأولادهم وأنفسهم من الشيطان، لحديث: (إِذَا كانَ جُنْحُ اللَّيْلِ، أوْ أمْسَيْتُمْ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فإنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وأَغْلِقُوا الأبْوَابَ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا)، وقد كره النبيّ النوم قبل صلاة العشاء مخافة أن تفوت النائم الصلاة، كما كره الحديث والجلوس بعده مخافة أن تفوته صلاة الصبح.
كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يصلّي الضحى إذا انتصف النّهار، وكان يصلّيها أربع ركعات لحديث معاذة -رضي الله عنها-: (أنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَمْ كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ ما شَاءَ.)، وكان عليه السلام يداوم على قيام الليل، وخصوصاً قبل الفجر.
مهمٌّ لمن أراد خير الدُّنيا والآخرة أن يَعرِف سنّة النبيّ -صلى الله عليه وسلَّم- ويتعلّمها ويجتهد وُسْعه حتى يطبقها في حياته؛ فهي الصِّراط المستقيم، وهي سبيل الهداية، وبها تزداد محبة الله للعبد، وفيها النَّفع الكبير في الدُّنيا والآخرة، وهي من أهم الأسباب التي تُحقِّق محبة النبي في قلب المسلم واتِّباع هديِه مما يزيد في الإيمان والعمل الصالح.
ثمرات ابتاع سنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم كثير، منها: