If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وهكذا شهدت بيروت عهداً ذهبياً في فترة ولاية الشيخ قباني، وتشهد بذلك هذه الآثار الباقية إلى يومنا هذا سواء كانت مؤسسات أو آثاراً عمرانية والتي أصبحت جزءاً من تاريخ وثقافة المدينة. إلى ذلك تشهد بهذا القصص والأخبار التي حملها إلينا التاريخ عن إعجاب ودهشة زوارها بما شهدوه فيها من تقدم وعمران؛ ومن هؤلاء الزوار الإمبراطور الإلماني غليوم الثاني وزوجته وحاشيته الذين زاروا بيروت كمحطة من زيارتهم للسلطنة العثمانية وذلك في 1898 وهو العام الذي إنتخب فيه الشيخ قباني رئيساً للبلدية.
وتتحدث ثمرات الفنون عن وصول الإمبراطور إلى المدينة فتصفه بالتفصيل وتتحدث عن تجمهر الناس والأشراف على الشاطئ لإستقباله وكيف أن الإمبراطور المتعب من رحلته الطويلة آثر الانتظار في السفينة وعدم النزول إلى الشاطئ في اليوم ذاته. فقام عندها الشيخ قباني وكبار الأعيان بركوب زورق إلى السفينة للترحيب به، وهذا كان يعتبر شرفاً كبيراً وامتيازاً منح لهؤلاء الأعيان. وتقول الثمرات عن الموضوع:
وقبيل الظهر ركب حضرة دولتلو المشير شاكر باشا وحضرة ملاذ ولايتنا الجليلة وعزتلو عبد القادر أفندي قباني رئيس البلدية زورقاً خاصاً وساروا إلى اليخت الإمبراطوري لتقديم الهدية الكريمة التي أعدتها الدائرة البلدية تذكاراً لزيارة حضرة الإمبراطورين المعظمين وقد جعلت قسمين وضع كل منهما في بقجة من المخمل مزركشة بالقصب وكتب في أعلاها الحرفان الأولان من اسمي حضرة الإمبراطور والإمبراطورة يتلو ذلك هذه العبارة:
"تقدمة لحضرة حشمتلو إمبراطور وإمبراطورة ألمانيا المعظمين من دائرة بلدية بيروت تذكاراً لتشريفهما"
ويلي ذلك تاريخ سنتي 1316 هجرية و 1898 ميلادية.
وتذكر الثمرات أن الإمبراطور وزوجته إستبقيا الوفد على مائدة الغداء، وهذا أيضاً يعتبر تكريماً وشرفاً عظيماً على ما ذكرت الثمرات.
بصفته رئيس بلدية المدينة قام الشيخ قباني بتنظيم احتفال كبير لإستقبال الإمبراطور، فنظفت الشوارع وزينت بأبهة زينة وصدحت الموسيقى وظهرت بيروت بأبهة حلة حتى أن الإمبراطور غليوم الثاني وصفها بـ "درة تاج بني عثمان" لجمال وروعة الزينة والترتيب والنظام الكبير الذي شهده في خلال زيارته، حتى أنه أسبغ على الشيخ قباني وسام النسر الأحمر وهو وسام رفيع في الإمبراطورية الإلمانية.
ومن جديد برزت للعيان براعة الشيخ قباني في هذه المناسبات كما في أحتفال تدشين برج الساعة والسبيل الحميدي، أظهر الشيخ قباني مهارة في إقامة هذه الاحتفالات واعتناء كبير وملفت بالتفاصيل كان يجعل منها في كل مرة فرصة ذهبية لتطوير العلاقات العامة وتمييز المدينة ودورها في السلطنة.