If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان قصر طولمة باغجة ذو الواجهة الشرقية باعتبار تشكلها من حدائق تحفها أسوار عالية، ووحدات متباعدة تقابلها واجهة غربية تطل على البحر؛ مشيدا على حافة ميناء بحري رخامي بطول 600م. يبلغ طول القصر من جناح المابين(متحف "رسم هيكل" حاليا) حتى جناح ولي العهد حوالي 284م. في منتصف هذه المسافة يوجد جناح المابين الذي يلفت النظر بارتفاعه. لقصر طولمة باغجة ثلاثة طوابق ومخطط متناسق، وبه 285 حجرة و43 صالوناً. بُنيت أسس القصر من جذوع شجر الكستناء. ولواجهة الميناء المطلة على البحر بوابتان أثريتان شديدتا الزخرفة. وسط تلك السرايا الساحلية التي تحفها الأشجار المقلمة والأخاذة، يحتل صالون الاحتفالات والبالو أكثر أجزاء السريا ارتفاعاً ومكانة بين أقسامها. ويجذب بَهْوُ الاستقبال ذو الستة والخمسين عموداً اهتمام الزوار بثرياته الكريستال الرائعة التي تُضاء ب750 شمعة، والتي صُنعت في إنجلترا وتزن 750طناً.
يستخدم الجناح المقابل لبهو الاحتفالات وبهو مقابلات واستقبالات السلطان القائم بمدخل القصر، كجناح للحريم. ولا زالت تحتفظ زخارف المبنى الداخلية وأثاثه وبُسُطه الحرير وستائره وغير ذلك من متعلقات القصر، بجمالها القديم دون أن يمسها أي خلل. فقصر طولمة باغجة به من الثراء والعظمة ما لم يكن لقصر قط. تمت زخرفة الجدران والسقوف بلوحات لفناني العصر الأوروبيين، كما تم تطعيمها بالذهب الذي يزن أطنانا. وكل المتعلقات في الغرف والأبهاء الهامة، لها نفس درجة اللون. وكل الأرضيات مختلفة عن بعضها ومغطاة بالباركيه ذي الأخشاب شديدة الزخرفة.وسجاد الحرير والصوف لمصنع هركة الشهير، أجمل آثار الفن التركي، مبسوط على بعض الأرضيات. تزين الأعمال اليدوية الزخرفية النادرة لأوروبا والشرق الأوسط أرجاء القصر. وبكثير من غرف القصر ثرياتُ الكريستال والقناديل والمدافئ. وأكبر بهو للحفلات الراقصة بين قصور العالم يوجد في قصر طولمة باغجة. وهناك ثريا كريستالية أصلية ضخمة تزن 4.5 طن معلقة في قبة يصل ارتفاعها إلى 36م. وفي الاجتماعات السياسية الهامة كانت تتم تدفئة ذلك البهو القائم للحفلات الراقصة والمعايدة بنظام يشبه نظام الفرن معدٍ تحت الطوابق. ودخل نظام التدفئة المركزية ونظام الكهرباء على القصر في عهد محمد رشاد فيما بين أعوام 1910:1912م.
وزين جزء في جناح السلاملك من المرحاض السادس برخام الأبستر المنقوش. تننقسم الأروقة العلوية للبهو الكبير إلى أجواق موسيقية والقسم الدبلوماسي. وفي جناح الحرملك الذي تم توصيله بالممر الكبير، أقسام مثل: غرفة نوم السلطان، وجناح السلطانة الأم، وجناح الخدم والنساء الأخريات. وقد خُصص جناح الملحق الشمالي للقصر لولي العهد. وفي يومنا هذا يوظف البناء القائم مدخله بحي البشيكطاش كمتحف للوحات الزيتية والتماثيل. أما من الجانب الخارجي لحرملك القصر يوجد مسرح القصر، والإسطبل الميري، المراكبية، ومخزن العطايا السنية، ومطبخ الكوشخانة(منزل الطير)، والصيدلية، ومحل الكيك، ومحل الحلوى، والفرن، ومصنع الدقيق، ودور بايلدم.
يشغل قصر طولمة باغجة ما يقرب من 250000 مترا مربعا. وقد شيد القصر كبناء حجري، غامرا البحر بكامل أحيازه، حَاشية أساسهِ (القواعد) من الطوب اللبن والخرسان المتين حتى إن سمكها ليتراوح ما بين 100 و 120سم مصبوبة في حمالات خشبية أفقية مقواة، مثبتة في هذه الأرض بخوازيق السنديان بقطرٍ يصل من 35 إلى 40 سم، وبحيز يصل من 40 إلى 45سم. وتتراوح أطوال هذه الخوازيق ما بين 700:2700م. أما الحمالات الأفقية الداعمة فهي على شكل مستطيل مساحته 20×25:20×30سم. وقد أُعدت أسس الحشوات الخرسانية على شكل لبِنات حجرية بخارج كتلة 100: 200م. وأُعيد استخدام قواعد الحاشيات الرئيسية للقصور القديمة المتهدمة معالجين إياها. ولإنها غاية في المتانة فلم يحدث لها يوما أيُّ تصدع أو شرخ. شُيدت الجدران الأساسية والخارجية للقصر من الحجر الخالص أما الجدران الداخلية فقد أُسست من الطوب اللبِن؛ وأُعدت الأثاثات، والسقوف، والسطوح من الخشب. واستُخدمت الإطارات الحديدية لتقوية أسوار القصر. وقد جُلبت الأحجار الخالصة من مدينة الخزندار وصفراكوي ومدينة شيلة وساري ير. وكُسيت جدران الهيكل المشيدة من الطوب اللبن المكسوة بالرخام الستوقي، بغطاء خشبي باستخدام ألواح مرمر السُماقي وأخشاب عالية الجودة. تم تصنيع خشب الشرف من ألواح السنديان، كما صُنِعت الأبواب من المُغني وخشب الجوز وألواح عالية الجودة. وجلبت كل من ألواح الصنوبر المصنوعة من الأغصان الرقيقة من رومنيا، وحمالات ودعامات السنديان من دميركويي وكيليوس، وألواح الأبواب والكسوة الخشبية والباركيه من أفريقيا وبلاد الهند.
وقد استخدم رخام المرمر في تفريش حمامات المباني المقبى التي تم تشييدها علي الطراز التركي، أما حمام السلطان فقد استخدم فيه جوهر الألابستر المصري. ورُكِب في النوافذ زجاج تم تصنيعه خصيصاً كي لا يمرر الأشعة فوق البفسيجية.كانت نقوش الجدران والسقوف ولا سيما في الأماكن التي يقصدها السلطان أفضل بكثير من نظيراتها في الأماكن الأخرى. تم توصيل مياه المطر والثلج المتجمعة على سطوح القصر بالشباكات المصرفية من خلال المزاريب والجداول. أسست هذه الشباكات بأنابيب وافية تضمن أن تصب المياه العادمة في البحر من أربع أماكن متباعدة معقمين إياها بمعالجات شتى.