العربية  

books ثمرة نفع الناس ومعاونتهم

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

ثمرة نفع الناس ومعاونتهم (Info)


جاءت كثيرٌ من النُّصوص الشرعيَّة حاثَّةً على التعاضد والتَّآخي وإسداء المعروف، ومدِّ يد العون لمن يحتاج، ومن ذلك قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). ولنفع الآخرين ومعونتهم ثمراتٌ وآثارٌ تعود على الفرد بوجهٍ خاصٍ وعلى المجتمع كلِّه بوجهٍ عامٍّ، ومن هذه الثَّمرات والآثار:

  • إشاعة الألفة والمحبَّة بين النَّاس.
  • إزالة أسباب التَّحاسد وبواعث الحقد والبغضاء من نفوس النَّاس.
  • تحقيق معاني الأخوة الإسلاميَّة والإنسانيَّة.
  • تحصيل محبة الله تعالى، والفوز برضوانه وجنَّته.

ومن الجدير بالذِّكر أنَّ الله -سبحانه وتعالى- يكون مع العبد الذي يخدم عباده الآخرين ويعينهم، فينصره ويسدِّده ويعينه، ويقف معه في كلِّ موقفٍ، وليس أدلَّ على ذلك شاهداً ومثلاً من قول أمِّ المؤمنين خديجة بنت خويلدٍ -رضي الله عنها- للنَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- حين عاد خائفاً مرتجفاً بعد نزول الوحي جبريل -عليه السَّلام- عليه لأول مرَّةٍ في غار حراء، حيث طمأنته بأنَّ حسن أخلاقه مع النَّاس وتعامله الطَّيِّب معهم وإعانته لهم سببٌ لعدم تخلِّي الله تعالى عنه، ونصرتته له، كما جاء في الحديث: (...وقال: قد خَشِيتُ عَلَى نفسي، فقالَتْ له: كَلَّا، أَبْشِرْ، فواللَّهِ لا يُخْزيك اللَّهُ أبدًا، إنك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحديثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْري الضيفَ، وَتُعينُ عَلَى نَوائبِ الحَقِّ...).

وقد جاء الحديث الشَّريف مؤكداً أنَّ عون العبد لأخيه تقابله معونة الله تعالى له، وتفريج العبد لكربة أخيه يقابله تفريج الله تعالى لكربته يوم القيامة، وتيسير العبد على غيره في شأنٍ من شؤونهم يوازيه تيسيرٌ من الله تعالى لأمور العبد في الدنيا والآخرة، ومصداق ذلك ما أخرجه مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (من نفَّسَ عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَبِ الدنيا، نفَّسَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومن يسّرَ على معسرٍ، يسّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ، ومن سترَ مسلمًا، ستره اللهُ في الدنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه)، والكربة الحزن والهمُّ والضيق، وعون العبد لأخيه يكون بالمال والعلم والنصح والمشورة وغيرها من وجوه العون، وفي الحديث الشَّريف دليلٌ على أنَّ الجزاء من جنس العمل؛ فمن أعان يُعان، ومن ستر غيره يُكافأ بستر الله تعالى له، ومن فرّج كرباً يُجازى بتفريج كربته، ومن يسَّر على غيره يسر الله تعالى له وعليه في كلِّ أموره وشؤونه.


Source: mawdoo3.com