If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يشير مصطلح التنادد في علم الأحياء إلى وجود نسب مُشارَكِة بين زوج من البنى أو الجينات في أصناف مختلفة. أحد الأمثلة الشائعة على البنى المتناددة هي الأطراف الأماميّة في الفقاريات، حيث تكون أجنحة الخفَّاش و أذرع الرئيسيات و الزعانف الأماميّة للحيتان و الأرجل الأماميّة للكلاب و الأحصنة فجميعها مُشتَقَّة من بنية واحدة لدى رباعيات الأطراف التي تُمثِّلُ سلفاً مشتركاً لها جميعها. يشرح علم الأحياء التطوريّ فكرة التنادد بأن البنى المتناددة تكيَّفت (تأقلمت أو تلاءمت) لأغراض مختلفة كنتيجة للتوريث مع حدوث تعديل على المادة الوراثية للسلف المشترك. تم شرح التنادد بواسطة نظرية تشارلز داروين في التطوُّر عام 1859، ولكن تم ملاحظته قبل هذه النظريّة، من قبل أرسطو و من تبعه، وتم تحليلها بشكل واضح من قبل بيير بيلون في عام 1555. تم تطبيق هذا المصطلح homology في علم الأحياء من قبل عالم التشريح ريتشارد أوين عام 1843.
في علم الأحياء التطوُّريّ، تكون الأعضاء التي تطوَّرت في الجنين بنفس الطريقة ومن أصول مشابهة، كالمنشم المُطابق في القطاعات المتعاقبة لنفس الحيوان، تكون متناددة بشكل متسلسل. تتضمن أمثلة ذلك أرجل الحريشة، و اللامسة الفكيّة السفليّة واللامسة الشفويّة لدى الحشرات، و النواتئ الشوكيّة للفقرات المتعاقبة في العمود الفقريّ. الأعضاء التكاثريّة لدى الذكور والإناث متناددة إذ تطوَّروا من النسيج الجنينيّ نفسه، كما هو الحال بالنسبة للمبايض والخصى عند الثدييات بما فيها الإنسان.
يُعرف التنادد التسلسليّ بين البروتين و سلسلة دنا بشكل مماثل لقضية السلف المشترك. فشدفتان من دنا قد تتشاركان السلف لأنهما ناتجتين عن حادثة انتواع أو حادثة تكرار. يتم الاستدلال على التنادد بين البروتينات والدنا من خلال تشابه التسلسل. فالتشابه الواضح دليلٌ قويّ أن سلسلتين مرتبطتين بتطور متباعد من سلف مشترك. يُستخدم تراصف عدة تسلسلات لاكتشاف المناطق المتناددة.
يبقى التنادد مثيراً للجدل في سلوك الحيوان، ولكن هناك أدلة توحي بأن هرميّة الهيمنة على سبيل المثال متناددة بين الرئيسيات.
لاحظ أرسطو التنادد (350 قبل الميلاد) و حلَّله بيير بيلون في كتابه كتاب الطيور عام 1555، حيث قارن جهازياً بين هياكل الطيور والإنسان. و تم تفسير نموذج التشابه كجزء من سلسلة استقرار سلسلة الوجود العظمى خلال العصور الوسطى و أوائل العصر الحديث: و لم يُنظر إليه بعد ذلك كتغيُّرٍ تطوريّ. كما حاز التنادد أهميّة في التقاليد الطبيعيّة الفلسفيّة الألمانيّة، حيث نُظر إليه كتجلِّي لوحدة الطبيعة. طرح جوته عام 17900 نظريته في مقال نشره بعنوان "ما وراء شكل النبات"، حيث أظهر خلال المقال أن أجزاء الزهرة مُشتَقَّةٌ من الأوراق. وُصف التنادد المتسلسل للأطراف لاحقاً في القرن الثامن عشر. حيث أظهر عالم الحيوان الفرنسيّ إيتيان جوفري سانت هيلار عام 1818 في نظرية المتناددات أنه وُجد بُنىً متشارَكة بين الأسماك و الزواحف و الطيور و الثدييات. ذهب جوفري أبعد من ذلك، وسعى إلى إظهار التناددات بين تشعُّبات جورج كوفييه الواردة في كتاب مملكة الحيوان كالفقاريات و الرخويات، إلا أن ادعائه أثار نقاشات كوفييه-جوفري عام 1830. ذكر جوفري مبدأ الارتباطات، أي أن المهم هو الوضع النسبيّ للبنى المختلفة وارتباطاتها ببعضها البعض. ذكر عالم الجنين الإستونيّ كارل إرنست فون باير عام 1828 ما يُسمى حالياً بـقانون فون باير في 1828، حيث لاحظ أن الحيوانات المرتبطة تبدأ تطوُّرها كأجنة متماثلة ثم تفترق، لذا فإن حيوانات نفس الفصيلة أكثر قرباً وعندما تفترق تكون أكثر تأخُّراً في افترقها من افتراق الحيوانات الموجودة في الرتبة نفسها فقط (دون أن تكون في الفصيلة نفسها) و تمتلك متناددات أقل. تعترف نظرية فون باير أن كل أصنوفة (كالعائلة مثلاً) له خواص مُتشاركة مميَّزة، وأن مستويات التطوُّر الجنينيّ للهرميّة التصنيفيّة: ليست نفسها في نظريّة التجميع. استُخدم مصطلح "homology" "تنادد" لأول مرة في علم الأحياء من قبل عالم التشريح ريتشارد أوين عام 1843 عندما درس التشابهات بين زعانف وأطراف الفقاريات، مناقضاً لمصطلح "analogy" "التشابه" الذي كان يُستخدم لوصف البنى المختلفة ذات الوظيفة الواحدة. عام 1859 شرح تشارلز داروين البنى المتناددة على أنها تعني أن الكائنات المعنية تتشارك في خطة جسميّة بدءاً من سلف مشترك، وأن هذه الأصناف فروع لشجرة واحدة للحياة.
صُكَّت كلمة homology حوالي عام 1656 مُشتَقَّةً من الكلمة الإغريقيّة (بالإغريقية: ὁμόλογος) التي تتألف من جذرين (بالإغريقية: ὁμός) و التي تعني "نفس" و (بالإغريقية: λόγος) و التي تعني "علاقة".
تتنادد البنى الأحيائيّة (البيولوجيّة) أو السلاسل في الأصنوفات المختلفة إذا كانت مُشتَقَّةً من سلف مشترك. فإن التنادد يعني تطور تباعدي. على سبيل المثال، العديد من الحشرات (كاليعسوب) تمتلك زوجين من أجنحة الطيران. في الخنافس، يتطور الزوج الأول من الأجنحة إلى أغطية جناحيّة قاسية (صناديق جناحيّة قاسية)، بينما في ذوات الجناحين فإن الزوج الثاني من الأجنحة بتطور إلى أثقال صغيرة لتحقيق التوازن.
و بالمثل، فإن الأطراف الأمامية للسلف المشترك للفقاريات قد تطوَّرت إلى زعانف أمامية بالنسبة للحيتان و أجنحة بالنسبة للطيور و أرجل أماميّة للكلاب و الأيل و الأحصنة و إلى أرجل أماميّة قصيرة للضفادع و السحالي و إلى يدين بالنسبة للرئيسيات بما فيها الإنسان. جديرٌ بالذكر أن العظام الرئيسية للذراع (العضد و الكعبرة و الزند) موجودة في أحافير الأسماك لحمية الزعانف كأسماك Eusthenopteron.
|CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)