If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتداخل منهج ماكنتاير في الفلسفة مع الفلسفة الأخلاقية في العديد من المسارات المعقدة. على الرغم من أن ماكنتاير يهدف إلى حد كبير إلى إحياء الفلسفة الأرسطية الأخلاقية القائمة على الفضائل، لكنّه يدعي بنفس الوقت »الفهم المعاصر إلى حدّ استثنائي” لهذه المهمّة.
يتعلّق هذا »الفهم المعاصر إلى حد استثنائي «بشكل كبير بمنهج ماكنتاير في النزاعات الأخلاقية. فهو يستخدم -على عكس بعض الفلاسفة التحليليّين الذين يحاولون خلق إجماع أخلاقيّ على أساس العقلانيّة- التطور التاريخي للأخلاقيّات بهدف التحايل على القضية العصرية المتمثلة في المفاهيم الأخلاقية »غير المتناسبة «، والتي لا يمكن مقارنة خصائصها في أي إطار مشترك. يقدّم ماكنتاير –بعد هيغل، وكولينغوود- تاريخًا فلسفيًا (على عكس المقاربات التحليلية والظواهرية) بعترف فيه منذ البداية بـ »انعدام أية معايير محايدة متاحة -من خلال المطالبة- والتي يتمكن من خلالها أي وكيل عقلاني تحديد استنتاجات الفلسفة الأخلاقية .
استنكر ماكنتاير في عمله الأكثر شهرة «بعد الفضيلة»، المحاولات التي يقوم بها مفكرو التنوير لاستنتاج أخلاق عقلانية مستقلة عن الغائية، والتي أدّى فشلها إلى رفض المفكرين اللاحقين مثل فريدريك نيتشه، وجون بول سارتر وتشارلز ستيفينسون للعقلانية الأخلاقية بشكل كامل. وأكّد ماكنتاير في كتابه هذا أيضًا على فكرة تسبّب التقدير الزائد للعقل إلى نبذ نيتشه المطلق لإمكانية تحقق العقلانية الأخلاقية.
يحاول ماكنتاير -بشكل مناقض لما سبق- استعادة أشكالٍ أكثر تواضعًا من العقلانية والحجج الأخلاقية التي لا تدعي الغائية ولا اليقين المنطقي، لكن بإمكانها بنفس الوقت أن تصمد أمام النفي النسبي الأخلاقي أو الانفعالي لأي عقلانية أخلاقية على الإطلاق (الاستنتاجات الخاطئة لنيتشه، سارتر وستيفينسون). يعيد ماكنتاير إحياء أخلاقيات أرسطو بقيمه الغائية المتعلقة بالأفعال الحسنة والأخلاقية، على النحو الذي يتفق مع كتابات القديس الكاثوليكي توما الأكويني التي تعود إلى العصور الوسطى. يُمثّل هذا العرف الأرسطي – التوماوي (نسبة إلى توما الأكويني) -حسب ماكنتاير- أفضل نظرية حتى الآن تُجيب على أسئلة (كيف تجري الأمور، وكيف يجب أن نتصرّف).
تحدث النزاعات دائمًا -وفقًا لماكنتير- ضمن التقاليد المتنافسة للأفكار المعتمدة على مجموعة موروثة من الأفكار والافتراضات المسبقة والأنواع المختلفة للحجج والتفاهمات والمناهج المختلفة. يمكن للآراء المتعارضة -بالرغم من عدم وجود طريقة محددة يدحض فيها أحد تقاليد الفلسفة الأخلاقية تقليدًا آخر- أن تعارض التماسك الداخلي لكّل واحدة منها على حدة، وحل المعضلات الخيالية والأزمات المعرفية، وتحقيق نتائج مثمرة.