If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تنوعت دوافع الرحالة الأوروبيين الذين ارتادوا الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر، كما تنوعت الأساليب التي اتبعوها في تجميع المعلومات التي يعنيهم أمر جمعها، ولكنهم جميعاً تزودوا بمتطلب ضروري للرحلة وهو إتقان اللغة العربية، وادعاء الإسلام والتستر وراء أسماء عربية، فيما عدا ولفرد بلنت وزوجه آن بلنت، فقد جاءا إلى نجد دون إخفاء لهويتهما وعقيدتهما الدينية، معتمدين على إتقانهما العربية، وعلى رصيد الصداقة التي ربطتهما ببعض القبائل العربية، ورغم أن الرحلات التي قاما بها جاءت بمبادرة خاصة من جانبهما، وبترتيب من عندهم زعلى نفقتهما الخاصة، فقد حرصا على إتاحة ما تحصلا عليه من معلومات لمن يعنيهم الأمر في بريطانيا خاصة، وأوروبا عامة، ويمثل كتاب "الحج إلى نجد" ذروة اهتمام الزوجين آن وولفرد بلنت بالشرق، وولعهما الشديد بالبدو والحياة البدوية باعتبارها خزانة الثقافة العربية الأصلية بمختلف مكوناتها، وكانت تمثل الدعائم القوية التي قام عليا بناء تلك الرابطة التي ربطت آل بلنت بالمشرق العربي عامة، ومن خاصة، وجذبتهم إلى عالم الإسلام والمسلمين.
والكتاب بجزئيه هو أول وصف تفصيلي عرفته أوروبا لجنوب بادية الشام وشمال نجد، وطريق قافلة الحج الفارسي بين نجد وفارس، وهو أول محاولة أوروبية لرسم خريطة للمنطقة التي غطتها الرحلة، ووصف طبوغرافيتها وسكانها، وعادات قبائلها، اعتماداً على اليوميات التي درجت الليلدي آن بلنت على تسجيلها طوال الرحلة التي شاركت فيها زوجها ولفرد سكاون بلنت من دمشق إلى نجد، ثم استطلاعهما لإقليم جنوب غرب فارس المطل على الركن الشمالي الشرقي للخليج، حتى إلقائهما عصا الترحال عند ميناء بوشهر الفارسي على الخليج حيث توقفت آن بلنت فيما سجلته من أخبار الرحلة في هذا الكتاب، وإن كانا قد تابعا الرحلة من بوشهر إلى الهند.