If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
(كأنها ضريبة ذل فرضَتْ وكُتِبتْ على الأخ الأكبر والأخت الكبرى في هذا الزمان العجيب! ُيضحِّيان لدرجةٍ لا حدودَ لها ، ثم يكون جزاءُ إحسانهما الإساءة الفجة لدرجة كذلك لا حدود لها! وضحية قصيدتنا أختٌ كبرى مخلصة ضحتْ بنفسها وأخرتْ زواجَها إلى سن الثلاثين ، بينما أخواتها النذلات لم يَردُّوا لها إحسانها بغير الإساءة! ولكن الله تعالى عوضها تعويضاً لا حدود لوصفه! فكيف بدأت قصتها ، وكيف انتهت؟! بدأت بأب ماتت زوجته ، ولديه (5) بنات ، تقدم لخطبتهن (4) رجال! فأراد الأب أن يزوِّج الكبيرة ثم التي تليها ثم التي تليها ثم التي تليها ، ولكن البنت الكبيرة رفضت الزواج لأنها أرادت أن تهتم بوالدها وتخدمه ، فزوَّج الأب أخواتها الأربع ، وجلست البنت الكبرى تهتم بوالدها وتعتني به حتى مات! وبعد وفاة الأب فتحوا وصيته ، فوجدوه قد كتبَ فيها: (لا تُقسموا البيت حتى تتزوج أختكم الكبيرة التي ضحَّت بسعادتها من أجل سعادتكم). ولكن الأخوات الأربع رفضن الوصية ، وأردن أن يبعن البيت لتأخذ كل واحدةٍ منهن نصيبها من الميراث ، دون مراعاة أين ستذهب أختهن الكبيرة التي ليس لها مأوى. ولما أحست الأخت الكبيرة أنه لا مفر من تقسيم البيت ، اتصلت بمن اشترى البيت ، وقصتْ عليه قصة وصيّة والدها ، وبأنها ليس لها إلا هذا البيت يأويها ، وعليه أن يصبر عليها بضعة أشهر ، لأنها أرادت أن تمكث في بيت أبيها حتى تجد لها مكاناً مناسباً تعيش فيه ، فوافق ذلك الرجل وقال: حسناً ، لا عليك. فتمّ بيع البيت ، وتم تقسيم ثمنه البيت على البنات الخمس ، وكل واحدةٍ ذهبت إلى بيت زوجها وهي في غاية السعادة ولم تفكر إحداهن في مصير أختهن الكبيرة ، ولكن الأخت الكبيرة كانت مؤمنة بأن الله لن يُضَيّعها لأنها لزمت مصاحبة والدها وعاشت في خدمته. مضت الشهور وتلقت الأخت الكبيرة اتصالاً من الرجل الذي اشترى البيت ، فخافت وظنت أنه سيطردها من البيت ، ولما أتاها قالت له: اعذرني أنا لم أجد مكاناً بعد. فقال لها: لا عليك أنا لم أحضر من أجل ذلك ، ولكني أتيت لأُسلِّمكِ ورقة من المحكمة ، لقد وهبتُ هذا البيت لك مهرًا ، إن شئتِ قبلت أن أكون لك زوجًا ، وإن شئتِ رجعت من حيث أتيت وفي كلتا الحالتين البيت لك. فبكت الأخت الكبيرة وعلمت أن الله لا يضيع عمل المحسنين ، فوافقت على الزواج من ذلك التاجر الثري ، وعاشت معه في سعادة تامة. زوج كريم ، وبيت أبيها!