If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ظهرت المجالس العسكرية في أمريكا الإسبانية بسبب غزو نابليون بونابرت لإسبانيا واجبار فيرناندو السابع على التنازل فأوقع إسبانيا في أزمة سياسية. فكان تصرف الأمريكيين الإسبان تجاه ثورتهم هو نفس الطريقة التي تصرفت بها شبه الجزيرة الإسبانية، فأضفوا الشرعية على أعمالهم من خلال قانونهم التقليدي، الذي رأى أن السيادة تعود إلى الشعب في غياب الملك الشرعي.
واستمرت غالبية الأميركيين الإسبان في دعم فكرة الحفاظ على الملكية تحت حكم فرديناند السابع، ولكن ليس لدعم الملكية المطلقة. الأمريكيون الأسبان يريدون حكما ذاتيا. فالمجالس العسكرية في الأمريكتين لا تقبل بحكومات أوروبية: فلا يريدون حكومة إسبانية شكلتها فرنسا ولا الحكومات الأسبانية المختلفة التي تشكلت بردة الفعل من الغزو الفرنسي. فلم تقبل المجالس العسكرية بالوصاية الإسبانية المعزولة والمحاصرة في مدينة قادس (1810-1812). كما رفضوا الدستور الإسباني عام 1812 مع أن الدستور أعطى الجنسية الأسبانية لأهالي المناطق التي تخضع للتاج الملكي الأسباني في نصفي الكرة الأرضية. فدستور عام 1812 اعترف بالسكان المحليين في الأمريكتين بأنهم مواطنين إسبان. ولكن الحصول على المواطنة لأي طائفة من شعوب الأفرو-أمريكية في الأمريكتين يتم خلال التجنيس باستثناء العبيد.
وتبع ذلك فترة طويلة من الحروب في أمريكا من 1811 إلى 1829. وأنتهت تلك الحروب بإستقلال كلا من الأرجنتين (1810) وفنزويلا (1810) وشيلي (1810) وباراغواي (1811) وأوروغواي (1815، حكمت البرازيل أوروغواي حتى 1828). وقاد خوسيه دي سان مارتين حملة لإستقلال تشيلي (1818) والبيرو (1821). وفي الشمال قاد سيمون بوليفار قواته لنيل استقلال كلا من فنزويلا وكولومبيا والإكوادور والبيرو وبوليفيا (ثم بيرو العليا ) مابين سنتي 1811 و1826 ذلك كان في أمريكا الجنوبية. أما في أمريكا الشمالية فقد أعلن الكاهن العلماني ميغيل هيدالغو إي كوستيا الحرية للمكسيك سنة 1810 من قرية دي دولوريس. فنالت المكسيك استقلالها الفعلي في 1821 بعدما انقلب الضابط في الجيش الملكى أغوستين دي إتوربيدي بعدما تحالف مع زعيم الثوار فيسنتي غيريرو وفي إطار خطة إغوالا. وقد دعم التسلسل الهرمي الكاثوليكي المحافظ في إسبانيا الجديدة دعم استقلال المكسيك بقوة لأن الدستور الإسباني الليبرالي عام 1812 كان يبغضهم.
وقد استقلت دول أمريكا الوسطى بعد استقلال المكسيك في 1821 واندمجت معها لفترة وجيزة (1822-1823)، إلا أنها اختارت طريقها الخاص بها بعدما أصبحت المكسيك جمهورية. فأعلنت بنما استقلالها في 1821 واندمجت مع جمهورية كولومبيا الكبرى (1821-1903). فيما واصل المقاتلون الموالون للملكية الحرب في عدة بلدان، وشنت أسبانيا عدة محاولات لاستعادة سيطرتها على فنزويلا في 1827 والمكسيك في 1829. إلا انها بالنهاية تخلت عن خططها العسكرية لأعادة الإحتلال بعد موت الملك فيرناندو السابع في 1833.
وأعلنت سانتو دومينغو الاستقلال سنة 1821 وبدأت بالتفاوض لتندمج في جمهورية بوليفار كولومبيا الكبرى، إلا أن هايتي احتلتها بسرعة وحكمتها حتى ثورة 1844. ولكنها بعد 17 سنة من الاستقلال عادت هايتي واحتلتها سنة 1861 ثم خرجت وأعادت اسبانيا احتلالها ولكنها خرجت بحلول سنة 1865 حيث اعلنت سانتو دومينغو استقلالها مرة أخرى، مما جعلها البلد الوحيد الذي أعادت أسبانيا استعماره. ولم يبق بحوزة إسبانيا سنة 1865 من العالم الجديد إلا كوبا وبورتوريكو والفلبين على الجانب الآخر من الكرة الأرضية وغوام والجزر المجاورة لها في المحيط الهادئ.