If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لستُ واحد منكم... و لا من هذا الزمان . جئتُ متأخراً على ولادةٍ لم أخترها، و وجدتُ نفسي داخل مسرح عبثي يؤدي فيه الجميع أدواراً لا يفهمونها، و يصفقون لأنفسهم في نهاية كل مشهد . أنا خارج هذا العصر، لا لأنني أعظم من زمنكم، بل لأن زمنكم أوهن من أن يحتملني . في عصر تُقاس فيه العقول بعدد المتابعين، و الحكمة بعدد الإعجابات، و الكرامة بعدد العملات الرقمية، وجدتُ نفسي كائناً فائضاً عن الحاجة . صرتُ كالضمير في وطنٍ فاسد: محرج، مكروه، و لا أحد يريده حياً . أنا خارج هذا العصر، لا فأنا لا أنتمي إلى قطيعٍ يركض خلف سراب الحداثة بينما يعبد جهله كما كان الأوّلون يعبدون النار . خارج هذا العصر الذي صلب الفلسفة على حائط السوشيال ميديا، و علّق أفلاطون في غرفة الدردشة، و أعطى سقراطَ حظراً أبدياً لأنه تجرأ على السؤال . في هذا الكتاب، أنا لا أبحث عن جمهور، بل أبحث عن ناجين . لا أصرخ في وجهكم من أجل التغيير، بل لأتأكد أن صراخي لا يزال مسموعاً وسط جوقة التصفيق . هذا كتابي...و هو بمثابة صرخة في مقبرة الأفكار، ضحكة مريرة في جنازة المعنى، و محاولة أخيرة لفهم هذا السؤال : لماذا أجد نفسي كلما تقدّم العالم، أزداد يقيناً بأن مكاني ليس هنا ؟ أنا خارج هذا العصر... و ربما كنت محظوظاً بذلك .