If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن الجنة هي الهدف الأسمى الذي يسعى المؤمنون جاهدين لتحقيقه يوم القيامة، فهي الفوز العظيم الذي وعد الله -تعالى- به عباده الصالحين الذين شهدوا بوحدانيّته، وآمنوا به سبحانه، وبكتبه، وملائكته، ورسله عليهم السلام، وباليوم الآخر، والقدر خيره وشره، كما إن الجنة دار الخلد والنعيم الدائم الذي لا ينقطع، وفيها السعادة مطلقة لا يقطعها حزن، ولا نصب، ولا هم، وقد ذكر الله -تعالى- صفات الجنة في الكثير من آيات القرآن الكريم، وبيّن رسوله -صلى الله عليه وسلم- الطريق إلى الجنة وأسباب دخولها.
هناك العديد من الأسباب المؤدّية إلى دخول الجنة بإذن الله تعالى، ويمكن بيان بعضها فيما يأتي:
لم يكن تفاعل الصحابة -رضي الله عنه- مع قضية الجنة كما هو حال اللاحقين من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن حديثهم عن الجنة مجرّد كلام نظري لا إحساس فيه، بل كانوا يتعايشون مع الجنة ويتأثّرون بما يسمعونه عنها تأثّراً شديداً إلى أن أصبحت النقطة المحورية في حياة كل واحدٍ منهم، وكُتب السير والتاريخ مليئةٌ بالمواقف التي تدلّ على ذلك، ومنها ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- في أحداث غزوة بدر لمّا دنى المشركون قال النبي عليه الصلاة والسلام: (قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ)، فلمّا سمع عمير بن الحمام -رضي الله عنه- كلمات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تأمّلها، وتدبّرها جيداً، وكأنه يسمع هذا الكلام لأول مرة، ثم قال: "يا رَسولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ"؟ فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: (نعم)، فتعجّب الصحابي من عظم ما سمع فقال: "بخ بخ"، وهي كلمة تُقال عند تفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.
ولكن النبي -عليه الصلاة والسلام- خشي أن يكون الصحابي شاكّ في هذا الكلام، فسأله قائلاً: (ما يَحْمِلُكَ علَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟)، فقال: "لا وَاللَّهِ يا رَسولَ اللهِ، إلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِن أَهْلِهَا"، فلمّا شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالصدق في كلامه، قالَ: (فإنَّكَ مِن أَهْلِهَا)، وكان ذلك غاية رجاء عمير رضي الله عنه، وهو أن يكون من أهل الجنة، وقد بشّره فيها الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، ولا يمنعه من دخولها إلا أن يموت، فأخرج من الوعاء الذي يحمل فيه طعامه بضع تمرات وأخذ يأكل منها، ثم قال: "لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حتَّى آكُلَ تَمَرَاتي هذِه إنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ"، ثم ألقى التمرات، وقام فقاتل الكفار حتى قُتل شهيداً، ونال ما تمنّى.
تُعرّف الجنّة لغةً على أنها الحديقة ذات النخل والشجر، والتي تستر ما بداخلها، وهي مأخوذةٌ من الجنن وهو الستر، ولذلك سمّي الجنين جنيناً لأنه يستتر في بطن أمه، وسمّي الجنّ بهذا الاسم لاختفائه عن البصر، ومنه جنون الليل أي شدّة ظلمته وستره لما فيه، وأما شرعاً فتُعرّف الجنة على أنها دار الكرامة والخلود التي أعدّها الله -تعالى- للمؤمنين وفضّل عليهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وفيها الكثير من النعم الأبدية، وفيها ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مصداقاً لقول الله تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).