If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
(عسيرٌ على النفس أن تُعاني وتستعين بالآخرين في تزليل صعوباتها وحل مشكلاتها! ولكن ما باليد حيلة! وهذه امرأة ضاقت بها السبل ، فعمدتْ إلى رجل يملك قلباً رحيماً! وكان عند ظنها ، ونفعها الله به ، فأكرمها وأجزل لها العطاء! نعم امرأة مسكينة ضاقت أحوال زوجها وضوعفتْ أسقامه ، فذهبتْ إلى بيت رجل ميسور الحال مرتين في الغدوة وفي الصباح في يومين متتاليين ، في المرة الأولى كان الرجل الميسور هذا في رحلة صيدٍ في البرية ، وفي المرة الثانية طرقتِ الباب ، فخرج أحد الخدم ، وقال لها: ماذا تريدين؟ فقالت: أريد أن أقابل سيدك! فقال: من أنتِ؟ قالت: أخبره أنني أخته...والخادم يعلم أن سيده ليس عنده أخت. فدخل ، وقال لسيده: امرأة على الباب تدَّعي أنها أختك. فقال: ما وصفها؟ قال امرأة حشيمة عليها أوشحة ، وصوتها أسيفها لا نكاد نفهم منه شيئاً! فقال: أدخلها! فدخلت فقابلها بوجهٍ هاش باش ، وسألها قائلاً: من أي إخوتي يرحمك الله؟ فقالت: أختك من آدم. فقال الرجل الميسور في نفسه امرأة مقطوعة ، واللهِ سأكون أول من يصلها. فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مُرُّ المذاق ، ومن أجله وقفتُ مع زوجي على باب الطلاق! فهل عندكم شيئٌ ليوم التلاق ، فما عندكم ينفد ، وما عند الله باق! قال: أعيدي. فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مرُّ المذاق ، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق ، فهل عندكم شيئٌ ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفذ ، وما عند الله باق. قال: اعيدي ، فأعادتِ الثالثة. ثم قال في الرابعة: أعيدي! فقالت: لا أظنك قد فهمتني ، وإن الإعادة مذلة لي ، وما اعتدت أن أذل نفسي لغير الله. فقال: والله ما أعجبني إلا حُسنُ حديثك ، ولو أعدتِ ألف مرة ، لأعطيتك عن كل مرةٍ ألف درهم! ثم قال لخدمه: أعطوها من الجمال عشرة ، ومن النوق عشرة ، ومن الغنم ما تشاء ومن الأموال فوق ما تشاء ، لنعمل شيئاً ليوم التلاق ، فما عندنا ينفد ، وما عند الله باق!)