If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على امتداد القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، شاع الاعتقاد بين قطاعات الشعب الأوروبي المثقفة بعدم وجود أي طائفة سحرة أصيلة مطلقًا وأن كل الذين اضطُهدوا وأُعدموا نتيجة اتهامات كهذه كانوا أبرياء من الجرم. في هذا الوقت، طرحت شخصيتان كلٌ على حدًا احتمالية كون محاكمات السحرة متأثرة بنماذج نمطية وأعراف شعبية يعود أصلها إلى ما قبل المسيحية. زعم الإيطالي غيرولامو تارتاروتي في كتابه «عن الاجتماع الليلي للسحرة» الصادر عام 1749، أن نماذجًا نمطيةً للساحر في أوائل العصر الحديث في أوروبا كانت متأثرة باعتقادات شعبية قبل مسيحية. تكررت أفكار شبيهة عبر الباحث الألماني في التراث الشعبي جيكوب غريم في كتابه (الميثولوجيا التيوتونية)، الذي نُشر للمرة الأولى عام 1835. حيث زعم أن النموذج النمطي للساحر يعكس مزيجًا من التقاليد الشعبية قبل المسيحية والآراء المهرطقة القروسطية اللاحقة. عقب ذلك، استُشهد بكلام كل من تارتاروتي وغريم باعتبارهما - خطًا - يزعمان أن السحرة كانوا أعضاء طائفة قبل مسيحية أفلتت من التنصير.
كان كارل إرنست جارك، مدرس للقانون الجنائي في جامعة برلين، أول باحث معاصر عزز الادعاء القائل إن محاكمات السحرة قد ابتُكرت لإبادة فرقة معادية للمسيحية. حرر في عام 1828 سجلات لمحاكمة سحرة ألمانية من القرن السابع عشر بغيةَ نشرها في مجلة قانونية، وضمّن تعليقاته الشخصية النظرية. اقترح جارك أن ممارسة السحر كانت ديانة قبل مسيحية أفلتت من التنصير بين القرويين، لكنها انحدرت في النهاية إلى عبادة شيطان وشر حقيقيين، بعد أن أدانتها الكنيسة بالشيطانية. في تلك المرحلة، نبذها الجزء الأكبر من السكان، ما نتج عنه قيام المحاكمات. أزالت هذه النظرية اللائمة عن الكنيسة المسيحية بالتأكيد على أنها كانت تتصرف وفق رغبة الشعب، بينما بنفس الوقت لم تقبل تدخل الشيطان الحرفي في شؤون الإنسان الذي أنكره المتحررون العقلانيون. في عام 1832، تبنى فيليكس ميندلسون أفكارًا مشابهة إبان تأليف قطعته الأوركسترالية، ليلة فالبورجيس الأولى، حيث يتظاهر مجموعة من القرويين الوثنيين بكونهم سحرة بغية تخويف المسيحيين العازمين على تعكير صفو مهرجانات ليلة فالبورجيس الخاصة بهم.