If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
طاقة الرياح في إيران من المعلوم أن السهول الإيرانية غنية بما يسمى حقول الرياح (Wind Fields) ما يشكل باباً جديداً من أبواب الطاقة النظيفة والتي تساهم في خدمة أهداف المجتمع من حيث المحافظة على البيئة، وتساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، إضافةً إلى زيادة الاكتفاء الذاتي من حيث الإستغناء الكامل عن المشتقات النفطية في إنتاج الكهرباء. وعلى الرغم من غناها الهيدروكربوني فإن جمهورية إيران، التي تتمتع بتضاريس مواتية لطاقة الشمس وطاقة الرياح، تسعى الآن إلى الإفادة من المصادر المُتجدّدة لتحسين أمن الطاقة لديها، والحد من الاعتماد على النفط والغاز، وتلبية النمو المتوقَّع في الطلب على الكهرباء. مع قدرة مركّبة محتملة تبلغ 100 ألف ميغاواط، يمكن لإمكانات طاقة الرياح في إيران أن تنافس فعلياً البلدان التي تتمتع بطاقة رياح كبرى مثل فرنسا وبريطانيا. ومما لا يثير الدهشة، أن الحكومة الإيرانية أعطت الأولوية لطاقة الرياح أكثر من غيرها من مصادر الطاقة المتجددة، وذلك نظراً إلى تضاريس البلاد وقدرات التصنيع والإنتاج القائمة. ومن المتوقع أن تكون هناك زيادة 5000 ميغاواط من الطاقة الإنتاجية بفضل الطاقة المتجددة الجديدة بسنة 2018. حوالي 4500 ميغاواط من تلك الطاقة من المتوقع أن تأتي فعلياً من مزارع الرياح الواسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد. نظراً إلى موقعها الإستراتيجي على طول ممرات رياح عدة رئيسية، بما في ذلك تيارات المحيط الأطلسي، والبحر المتوسط، والمحيط الهندي، فإن شمال غرب وشمال شرق إيران يتمتعان برياح عالية على مدار السنة. ان الإتساق النسبي لهذه التيارات الهوائية يسمح للوصول المُستدام إلى طاقة الرياح التي تخفّض بشكل كبير الحاجة إلى الالتزام بمولّد حراري عالي الطاقة لتوليد الطاقة اليومية.
في الواقع أن إيران في موقع جيد للإسراع بتعزيز قطاع طاقة الرياح فيها. فهناك حالياً في البلد 15 مزرعة رياح، وقد أُنتجت الغالبية العظمى من المكونات المستخدمة في تطوير هذه المزارع محلياً. وقد عمدت البلاد إلى استخدام رأس المال البشري الوفير لديها في تطوير القدرات التكنولوجية في التوربينات، والمولّدات، وإنتاج العاكس، وحتى أنها وضعت في الاعتبار تصدير هذه المعدّات إلى دول عدة كأذربيجان والهند. وتُعتبَر إيران السباقة في تطوير الطاقة البديلة، ويعود ذلك بشكل رئيس لاستثماراتها السابقة في مجال الطاقة الكهرمائية. واتخاذ طهران خطوات متسارعة في مجال الطاقة الشمسية والرياح.
تمتلك إيران رابع أكبر احتياطيات من النفط وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. ولكن على الرغم من مواردها الهيدروكربونية الغنية، تسعى البلاد إلى تحقيق مشاريع لبناء المزيد من المفاعلات النووية، وذلك في إطار جهود رامية إلى زيادة اعتمادها على مصادر الطاقة المتجددة نظراً لاحتوائها على تضاريس ملائمة لهذا النوع من الطاقة. ولكن هناك جانب آخر من اقتصاد الطاقة الإيراني بدأ يبرز حالياً، وهو قطاع الطاقة المتجددة. ولدى إيران أسباب وجيهة لتطوير مواردها من الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية والطاقة الريحية (طاقة الرياح) بدءً من القلق الشعبي بشأن تلوث الهواء وإلى تقلب أسعار النفط. كما أن تنمية قطاع الطاقة المتجددة قد يساعد الجمهورية الإسلامية على الوفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها بموجب إتفاق باريس بشأن تغير المناخ، الذي دعا طهران إلى الحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 12 في المائة مقارنةً بعام 2010، قبل عام 2030، في ظل السيناريو الأكثر تفاؤلاً. وتبلغ حالياً قدرة إيران على إنتاج الطاقة المتجددة حوالي 200 ميغاواط. وبحلول العام القادم، تأمل البلاد في إضافة 5000 ميغاواط أخرى. من ناحية أخرى، أدخلت إيران على الصعيد الوطني عدداً من الإصلاحات لتطوير قطاع الطاقة المتجددة. وقد حددت الخطة الخمسية الخامسة التي طبقتها الحكومة، وغطت الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2015، نظام شراء الدولة للطاقة الكهربائية الخاصة المولّدة من الطاقة المتجددة، الذي سمح لشركة الكهرباء الرائدة في إيران والشركات التابعة لوزارة الطاقة في البلاد بالتوقيع على عقود طويلة الأمد مع منتجي الطاقة المتجددة بأسعار مضمونة، مما ساعد على زيادة القدرة التنافسية لمصادر الطاقة المتجددة في قطاع الكهرباء. وفي عام 2015، مدّدت إيران هذه العقود من خمس سنوات إلى عشرين عاماً لتعزيز الاستثمار. وفي أيار/مايو 2016، أعلنت “منظمة الطاقة المتجددة في إيران” (سونا) أنها سترفع الأسعار المضمونة للكهرباء التي يتمّ توليدها في محطات بناها أخصائيون إيرانيون وبواسطة معدات محلية الصنع بنسبة تصل إلى 30 في المائة في محاولة لتعزيز التصنيع والتوظيف المحلي في هذا القطاع. ان إيران من دون شك بلد عالمي للهيدروكربونات بامتياز. ومع ذلك، فقد أظهر صنّاع القرار في طهران اهتماماً كبيراً بالطاقة المُتجددة لتحسين أمن الطاقة في بلادهم، والحدّ من الاعتماد على المواد الهيدروكربونية الداخلية، وتلبية النمو المُتوقَّع في الطلب على الكهرباء. إن تحقيق هذه الأهداف ليس فقط فرضية واقعية ومرغوباً فيها، لكنها مُحتمَلة جداً للحكومة الإيرانية لأن البلاد تتمتع بتضاريس مواتية ومفيدة لمصادر الطاقة المتجدّدة. وإذ تفتخر الجمهورية الإسلامية بسكانها الشباب المثقَّفين والمتعلّمين، فلديها الآن قناة مفتوحة نسبياً للحصول على التكنولوجيا اللازمة والمساعدة على تمويل المشاريع المتجدّدة.
تعمل القوة العاملة لصالح إيران فحوالي 60 في المئة من الإيرانيين هم تحت سن ال30، وهم نسبياً متعلِّمون تعليماً جيداً. ووفقاً لبيانات نُشرت في مؤشر رأس المال البشري للمنتدى الاقتصادي العالمي في العام 2015م ونشرتها مجلة “فوربس”، فإن إيران تُخرّج مهندسين أكثر من أي بلد آخر شمله الإستطلاع بإستثناء روسيا والولايات المتحدة. هذه الفوائد، إلى جانب وجود ضمان لشراء الطاقة من الحكومة الإيرانية على مدى 20 عاماً، كان لها تأثير فعلي في إثارة اهتمام كبير بين الشركات الأجنبية.
ان هذه الشركة تبني المراوح والمحركات ذاتياً دون الحاجة إلى إستيراد أي قطعة من الخارج، وهي قادرة على إنتاج 100 مروحة في العام أي 300 شفرة وبتقنية عالية ومعايير عالمية. وان هذه التقنية من الطاقة المتجددة إنطلقت بسبب التلوث الكبير الموجود في إيران، وهي قادرة عبر محطة واحدة منها أن تمنع انبعاث 6500 طناً من مادة ثاني اوكسيد الكربون في العام الواحد، وبعد 20 عامًا تكون قد منعت انبعاث 3 مليون طن من هذا الغاز السام، إضافةً إلى توفير 105 مليون طن من المياه، و45 مليون طن من المحروقات. يمكن الإشارة إلى أن 22 مولداً يتولون عملية إنتاج الطاقة بحيث تشكل هذه المحطة المصنع الأكبر لتوليد الكهرباء عبر تقنية الرياح. وان الشركة تصنّع مولدات بطاقة 2 ميغاوات ونصف، وهي بصدد تصنيع مولدات تصل قدرة انتاجها إلى 4 ميغاوات ونصف. وكشفت الشركة نيتها التوسع خارج إيران، فهي قادرة على إعداد الدراسات لبناء محطات الطاقة بمختلف أنواعها في أي مكان حول العالم، بحيث تحتاج إلى حوالي العام لإنهاء الدراسة ومن بعدها تبدأ عملية تركيب المولدات حسب الطلب خصوصاً وان قدرة المحطات على الإنتاج تتراوح بين 5 و 370 ميغاوات.
تُعتبَر محطة "كهك" أول مزرعة لتوليد الطاقة عبر الرياح في إيران وهي مشروع وطني صناعي مسجّل في إتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (UNFCCC) على أنه أول مشروع من مجموعة المحطات الهوائية في إيران. كما حصلت محطة "كهك" الهوائية شهادة بيع للطاقة المنتجة عبرها كونها "لا تنتج الـ CO2 " بحسب مواصفات "معاهدة كيوتو" والتي تم التوقيع عليها عام 1997م بهدف تقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري مثل الميتان، ثاني اوكسيد الكربون، بخار الماء واوكسيد النيتروجين في الهواء والذي يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض. وتجدر الإشارة إلى أن الجمهورية الإسلامية ومن باب حرصها على إشراك القطاع الخاص في بناء الدولة وقعت عقداً لشراء الكهرباء المنتجة في "كهك" لمدة 20 سنة، لسبيبن الأول من أجل تطوير محطات الطاقة المتجددة وتقليل الملوثات، والثاني من أجل دعم التزام مجموعة mapna ومساعدتها نقل الخبرات والقدرات وصناعة المعدات اللازمة بشكل محلي داخل البلاد.
اما في مدينة دامغان الإيرانية فقد وافق مستثمرين من ألمانيا على إنفاق زهاء 400 مليون يورو لبناء محطة لطاقة الرياح فيها، فإن التوصل إلى إتفاق مع الغرب بشأن الملف النووي الإيراني، فتح الباب على مصراعيه لرجال الأعمال الأجانب من مختلف دول العالم للاستثمار في إيران. ويأتي قيام المستثمرين في ألمانيا من القطاع الخاص بالإستثمار في إيران نموذج لتنفيذ مذكرات تفاهم تم توقيعها قبل عامين. وحول اختيار مدينة دامغان من قبل المستثمرين يعود إلى موقعها الجغرافي، إذ تحظى ببيئة مناسبة للإستثمار في مجال بناء محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح، لأن سرعة الرياح فيها تتجاوز في بعض الأحيان 80 كيلومتراً في الساعة.
أنشأة جمهورية إيران أول مزرعة لطاقة الرياح في جمهورية أرمينيا في المنطقة الشمالية لوري على طول جبال بازوم في ممر بوشكين. تبلغ طاقة مزرعة الرياح 2.64 ميجا وات. وكما هو موضح في اللافتة، فقد أكملت الشركة الإيرانية (صانير) لتصدير الأجهزة وخدمات صناعة المياه والكهرباء الإيرانية، في كانون الأول/ ديسمبر 2005 ميلادي بناء هذه المزرعة بتمويل من جمهورية إيران.
أعلنت شركة تصدير الأجهزة وخدمات صناعة المياه والكهرباء الإيرانية (صانير) أن مؤسسة تنظيم طاقة الكهرباء الباكستانية، وافقت على منح شركة (صانير) رخصة لبناء محطة طاقة الرياح في إقليم السند الباكستاني. وأشارت (صانير) إلى أن محطة طاقة الرياح التي تعتزم بناءها تقوم بتوليد 50 ميغاواط من الكهرباء. كما أشارت إلى أنها شريكة لشركة (بلانت) للطاقة الباكستانية وقد اسستا شركة لتأسيس مزرعة المراوح باسم (إيران باك) في مدينة كراتشي، من أجل بناء محطات لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح. وفي الأشهر الأخيرة قامت (صانير) بتدشين المرحلة الأولى من مشروع "شكار بور" الباكستاني لنقل خط الضغط العالي 500 كيلوواط.
محطات الرياح في مدينة منجيل الإيرانية
توربينات الرياح في إحدى المحطات الإيرانية
شفرات المراوح في إحدى مزارع الرياح والتي يمكن رؤيتها من وسط مدينة مانجيل الإيرانية
إحدى مزارع الطاقة الهوائية في إيران بالقرب من مدينة مانجيل
توربينات توليد الطاقة في مانجيل
إحدى محطات طاقة الرياح في مدينة تبريز
مزرعة بادى لورى في أرمينيا، والتي أُنشأة بتمويل من إيران
أحد توربينات الرياح في مدينة شيراز