العربية  

books wildlife in the levant

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحياة البرية في الشام (Info)


يُقصد بالحياة البرية في الشام مجموع أنواع النباتات والحيوانات البرية من ثدييات وطيور وزواحف وبرمائيات وأسماك مياه عذبة ومالحة، بالإضافة للافقاريات، قاطنة المنطقة المعروفة تاريخيًا باسم الشام أو بلاد الشام أو سورية الكبرى، وهي تلك المنطقة التي تضم اليوم الدول التالية: الأردن وفلسطين وسوريا (بما فيها لواء اسكندرون) ولبنان وإسرائيل، بالإضافة لقسم من جنوب شرق تركيا، وهو القسم المعروف باسم الأقاليم السورية الشمالية، ويضيف إليها البعض قبرص وقسما من سيناء.

تتميز الحياة البرية الشاميّة بتنوعها الكبير، وذلك عائد للتنوع المناخي في المنطقة ولوقوعها في منتصف قارات العالم القديم الثلاث: آسيا وأفريقيا وأوروبا، الأمر الذي جعل منها معبرًا لهجرة أنواع عديدة من الشمال إلى الجنوب والعكس، وأضفى عليها أنماطا مناخية مختلفة ومتناقضة في بعض الأحيان، مما مكّن طائفة عظيمة من الكائنات المتنوعة من استيطانها. اندثر الكثير من أنواع الحيوانات الضخمة في الشام، أو في بعض أجزائها دون الأخرى، بفعل تدمير الموائل الطبيعية لغرض الاستيطان والاستغلال البشري، أو بسبب الصيد الجائر منذ القدم، ومنذ أواخر القرن العشرين أقيمت عدّة محميات طبيعية في كافة أنحاء الشام، بجهود محليّة تارة ودولية تارة أخرى، للحفاظ على ما تبقى من أنواع حيوانية وموائل طبيعية فريدة، وقد أصاب بعض من تلك المحميات نجاحًا باهرًا في الحفاظ على الحياة البرية ومساكنها.

أهمية بلاد الشام في التنوع الحيوي ونشوء الزراعة

تعتبر بلاد الشام والعراق (الهلال الخصيب) مهداً لنشوء عدد من النباتات التي استؤنست وأصبحت من المحاصيل الزراعية المهمة مثل القمح (نوعين) والشعير والعدس والحمص والكرسنة والبازلاء والكتان، وهذه الثمانية تسمى المحاصيل المؤسسة للحضارة. إضافة إلى ذلك، نشأت في هذه المنطقة أشجار مثمرة مثل اللوز والزيتون والتين ونباتات طبية وعطرية ونباتات زينة.

وحسب عالم النبات جورج بوست، لا توازي أهمية بلاد الشام أية بقعة بنفس المساحة على وجه الأرض، ليس فقط بسبب الأحداث الإنسانية المهمة التي مرت عليها، وإنما أيضًا بفعل بنيتها الجيولوجية الفريدة والتنوع العظيم لتضاريسها ومناخها وحيواناتها ونباتاتها المتميزة.

الموقع الجغرافي والتضاريس

تحتل بلاد الشام الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وتمتد شرقًا إلى حدود بلاد الرافدين. تمتد بلاد الشام من سلسلة جبال طوروس في الشمال إلى شبه جزيرة سيناء في الجنوب. تتميز هذه الأرض بسلسلتي جبال متوازيتين (غربية وشرقية) تشقانها من الشمال إلى الجنوب بالتوازي مع الخط الساحلي.

تبدأ السلسلة الغربية الساحلية شمالاً عند ملتقى جبال طوروس مع جبال الأمانوس في منطقة النهر الأبيض قرب مرعش. وتستمر سلسلة الأمانوس إلى مصب نهر العاصي في خليج السويدية، وأقصى ارتفاع لها هو 2240 م. ثم تمتد سلسلة مكملة لهذه الأولى من مصب العاصي إلى نهر الكبير الجنوبي وتعرف هذه السلسلة بسلسلة جبال النصيرية. يفصل سهل عكار جبال النصيرية عن امتدادها الجنوبي في جبل لبنان، وفي جبل لبنان يوجد سقف الشام وأعلى جبالها ليصل ذروته بارتفاع 3088 م في قرنة السودا. بالاتجاه جنوبًا تبدأ الجبال بالابتعاد عن البحر وبالانخفاض تدريجيًا، فتبلغ أعلى قمة في الجليل (جبل الجرمق) 1208 م. تبدأ جبال نابلس من جبل الكرمل في حيفا حتى تتصل بجبال الخليل في الجنوب، وتستمر مناطق التلال والجبال حتى رأس محمد في أقصى جنوب سيناء. يشكل جبل عيبال أعلى قمة في جبال نابلس (981 م) بينما تبلغ جبال الخليل أعلى نقاطها في حلحول (1020 م). يبلغ طول هذه السلسلة من مرعش إلى رأس محمد أكثر من 1100 كم.

تبدأ السلسلة الموازية بمجموعة من التلال من نفس النقطة تقريبًا عند منطقة تسمى كابو تشام (بالإنجليزية: Kapu Tcham)‏ قرب مرعش وتمتد جنوبًا إلى صوف داغ وجبل حلب، ثم تتحول إلى سلاسل من التلال وصولاً إلى سهل حمص وسهل عكار الذين يشكلان نافذة لسورية الداخلية على البحر. تستمر السلسلة من جديد مع جبال القلمون التي تبدأ من جنوب حمص إلى دمشق وتلتقي مع هضبة الجولان عند جبل الشيخ (وأعلى قممه بارتفاع 2814 م). بعد فسحة سهلية تمتد لمسافة تقارب 60 كم عبر حوران تبدأ سلسلة جبال عجلون وتستمر السلسلة عبر جبال السلط ومؤاب والشراة إلى خليج العقبة حيث تتصل بجبال الحجاز.

إضافة إلى هاتين السلسلتين، توجد جبال أخرى داخلية متفرقة مثل جبل البلعاس وسلسلة الجبال التدمرية وجبل عبد العزيز وجبل العرب. في الداخل تبلغ أعلى القمم (في جبل العرب) حوالي 1840 متر.

بين هاتين السلسلتين الجبليتين العظيمتين، يمتد أخدود سهلي عميق يشكل الجزء السوري (الشمالي) من الشق السوري الأفريقي وفيه توجد أخفض نقطة على سطح الأرض. ينبع نهر العاصي من وسط الأخدود تقريبًا ويتجه نحو الشمال بين سلسلتي الجبال في سهل البقاع وسهل الغاب وسهل العمق ليصب في البحر المتوسط. ومن نقطة قريبة ينبع نهر الأردن ويتجه جنوبًا مارًا في سهل الحولة وأطراف سهل بيسان وغور الأردن ليصب في البحر الميت أخفض نقطة على سطح الأرض.

إلى الغرب من السلسلة الساحلية يقع شريط سهلي ساحلي يضيق ويعرض. يكون أقصى عرض للسهل الساحلي في جنوب قطاع غزة بينما يختفي تمامًا في بعض النقاط مثل الجبل الأقرع جنوب لواء اسكندرون وفي جونيه وجبل الكرمل حيث تغتسل أقدام الجبال بمياه البحر.

تنوع المناخ والموائل الطبيعية

توجد بلاد الشام عند ملتقى قارات العالم القديم الثلاث، وعند منطقة تعد انتقالية بين مناطق الجبال ذات المناخ الإيراني الطوراني ومناطق حوض البحر الأبيض المتوسط ومناطق شبه الجزيرة العربية الصحراوي والمناخ شبه الاستوائي في إفريقيا وجنوب الجزيرة العربية. أثر هذا الموقع الفريد في الأنواع النباتية والحيوانية، فنرى تواجد بعض الأنواع النباتية والحيوانية من هذه المناطق المحيطة.

إضافة إلى تأثير الموقع الجغرافي، تتميز بلاد الشام بتنوع تضاريسي ومناخي فريد، فمناطقها يمكن أن تسمح بالتزلج على الثلوج في جبل الشيخ أو سلسلة جبال لبنان الغربية أو جبال الأمانوس وبين السباحة في البحر الميت أو البحر الأحمر في نفس اليوم. يتدرج المناخ بين الطوراني شبه الرطب في الجبال العالية إلى المتوسطي في المناطق الساحلية إلى الجاف والصحراوي في المناطق الداخلية وشبه المداري في غور الأردن. وتبعا لهذا التباين المناخي والتضاريسي، تتفاوت معدلات الهطول السنوية بشكل كبير، فتصل إلى أكثر من 1500 ملم في السنة في جبال اللاذقية وتنخفض إلى ما دون 200 ملم في بادية الشام. وتتغير كذلك درجات الحرارة لتصل أعلى قيمها في صيفًا في المناطق الصحراوية وأخفضها في المناطق الجبلية وبعض المناطق الداخلية. بينما تحافظ منطقة غور الأردن والسهل الساحلي على دفئها في الشتاء، تنخفض الحرارة في آونة كثيرة إلى ما دون الصفر المئوي في المرتفعات والمناطق الداخلية.

التنوع النباتي

نشر عالم النبات الفرنسي جاك لابيلارديير (بالفرنسية: Jacques Labillardière)‏ دراسة لنباتات من جبل لبنان والقلمون ودمشق وقبرص بين عامي 1791 و1812 بعنوان (باللاتينية: Icones plantarum Syriae rariorum). بعد ذلك كانت هناك دراسات أخرى أقل شمولًا إلى أن نشر بيير إدمون بواسييه عمله الشهير نباتات المشرق (باللاتينية: Flora Orientalis) في خمسة مجلدات بين عامي 1867 و1888 سجل فيها النباتات التي وجدها خلال رحلاته بين أسوان وحلب.

نشر عالم النبات الأمريكي جورج بوست أشمل دراسة مسحية حديثة مختصة بنباتات الشام عام 1896، تحت عنوان "نباتات سورية وفلسطين وسيناء" ونشرتها الكلية السورية البروتستانتية في بيروت (التي أصبحت فيما بعد تعرف بالجامعة الأمريكية). وفي نسخة محدثة عن هذا الكتاب صدرت في بيروت عام 1932 سجل وجود حوالي 4200 نوع من 955 جنساً و142 فصيلة.

في دراسة نشرت عام 1970، أحصى عالم النبات الفرنسي موتيرد في سوريا ولبنان 3459 نوعاً، تنتمي إلى 865 جنسًا موزعة على 131 فصيلة منها حوالي 300 نوع متوطنة في سورية ولبنان ولا توجد في غيرها. وفي عام 2006، سجل في سورية 900 جنس نباتي تنتمي إلى 130 فصيلة نباتية. وحسب دراسة لوزارة الإدارة المحلية، سجل في سورية وجود 3100 نوع نباتي من مغطاة البذور من أصل 220 ألفًا معروفة حول العالم. إضافة إلى ذلك، سجل وجود اثني عشر نوعًا من عاريات البذور. تشكل الفصائل النجمية والنجيلية والبقولية أهم الفصائل الموجودة. يوجد من الفصيلة البقولية نحو 47 جنساً و450 نوعاً في سورية. يعد القتاد أكثر الأجناس تنوعًا في الشام، حيث سجل بوست وجود 115 نوعًا منه متوزعة على كل مناطق الشام وسيناء. وتتنوع النظم البيئية النباتية تبعًا للمناخ والتضاريس، وفيما يلي أهم المناطق المناخية في بلاد الشام والنباتات المنتشرة فيها.

الطابق البيومناخي الرطب

يسود المناخ الإيراني-الطوراني الرطب في المناطق العالية من الجبال الساحلية، وخاصة الشمالية والوسطى منها (الأمانوس والنصيرية ولبنان الغربية)، بفعل معدلات الأمطار المرتفعة والحرارة الباردة شتاء والمعتدلة صيفاً. تتميز أعالي الجبال بقلة الأنواع وشدة التخصص نظراً للبرودة وشدة الرياح.

توجد في هذه المناطق ثلاث زمر من النباتات: الأولى زمرة خط الأشجار العالية، والثانية زمرة جنبات الجرد والمروج الثلجية (أو الألبية) والثالثة زمرة أشباه الجرد أو المروج تحت الألبية.

تنتشر في أعالي هذه الجبال (1800-2500 م فوق سطح البحر) غابات أنواع من المخروطيات مثل الشوح السوري والأرز اللبناني (بسبب احتياجها للبرودة)، وفي المناطق الأقل ارتفاعًا توجد غابات الصنوبر الحلبي (باللاتينية: Pinus halepensis) والصنوبر البروتي (باللاتينية: Pinus brutia). تنتشر في هذا المناخ غابات الأشجار عريضة الأوراق مثل السنديان القرمزي (باللاتينية: Quercus coccifera) والسنديان الأشعر (باللاتينية: Quercus cerris) والسنديان الأخضر (باللاتينية: Quercus ilex) والسنديان اللبناني (باللاتينية: Quercus libani) والسنديان البرانتي (باللاتينية: Quercus brantii) والسنديان الأرزي (باللاتينية: Quercus cedrorum) وبلوط العفص (باللاتينية: Quercus infectoria) والشرد المشرقي (باللاتينية: Carpinus orientalis) وبقايا غابات السنديان الطبراني (باللاتينية: Quercus ithaburensis) (أو الرومي (باللاتينية: Quercus aegilops)) والغبيراء الممغصة (باللاتينية: Sorbus torminalis) والحور الفراتي (باللاتينية: Populus euphratica) والصفصاف الباكي والصفصاف الأبيض والدلب المشرقي والقيقب دائم الخضرة (باللاتينية: Acer sempervirens) وقيقب جبل الشيخ (باللاتينية: Acer hermoneum) والقيقب عريض الأوراق (باللاتينية: Acer obtusifolium) (أو السوري) (باللاتينية: Acer syriacum) وقيقب مونبلييه (باللاتينية: Acer monspessulanum) والنغت المشرقي (باللاتينية: Alnus orientalis) والسدر المسهل (باللاتينية: Rhamnus cathartica) والمضاض عريض الأوراق (باللاتينية: Euonymus latifolius) والقطنية الدرهمية (باللاتينية: Cotoneaster nummularia). تنتشر السراخس في الطابق الأرضي من هذه الغابات، حيث سجل في سورية وجود 22 نوعًا من السراخس.

الزمرة الثانية في هذا المناخ هي زمرة جنبات الجرد والمروج الثلجية (بالإنجليزية: Alpine and nival meadows)‏ وتضم غطاءً نباتياً فقيراً ممثلاً بأنواع دائمة الحضور في المواقع الجبلية. تنتشر أنواع عديدة من العِصْفَلْدِين (مثل العِصْفَلْدِين الطوروسي (باللاتينية: Asphodeline taurica)) من الفصيلة الزانثوروية وأنواع الثوم (مثل الثوم المكملي (باللاتينية: Allium makmelianum) وثوم الزبداني) من الفصيلة الثومية، والقضقاض الجبلي (باللاتينية: Bassia monticola) من الفصيلة السرمقية، والقرنية الكرزية (باللاتينية: Cerastium cerastoides) والصابونية الوسادية (باللاتينية: Saponaria pulviaris) من الفصيلة القرنفلية، والحوذان الدمس (باللاتينية: Ranunculus demissus)، والحوذان أليف الثلج (باللاتينية: R. chionophilus)، وحوذان ذنب الفأر (باللاتينية: R. myosuroides) من الفصيلة الحوذانية، والخشخاش اللبناني (باللاتينية: Papaver libanoticum) من الفصيلة الخشخاشية، وأنواع الدرابا (باللاتينية: Draba)، والدريهمة (باللاتينية: Alyssum) من الفصيلة الصليبية، والبازلاء الصيغية (باللاتينية: Pisum formium)، والحمص العدسي (باللاتينية: Cicer ervoides) ضرب اللبناني، والعَنْبَرِيس الأقرن وعدد من أنواع القتاد (باللاتينية: Astragalus) من الفصيلة البقولية، والكتان اللحمي (باللاتينية: Linum carnulosum)، والفربيون الأرومي (باللاتينية: Euphorbia caudiculosa)، والبنفسج اللبناني (باللاتينية: Viola libanotica) وزهرة الحواشي الحريرية (باللاتينية: Veronica bombycina) وزهرة الحواشي المعنقدة (باللاتينية: V. caespitosa). تنتشر أيضًا أنواع من الزعفران مثل الزعفران الحرموني وزعفران كوتشي.

أما زمرة جنبات أشباه الجرد أو المروج تحت الألبية (باللاتينية: Subalpine) فتضم نباتات وسادية الشكل في طليعتها قتاد بيت لحم (باللاتينية: Astragalus bethlehiticus) والقتاد الحرموني (باللاتينية: A. hermonis) والصر النقطي (باللاتينية: Noaea mucronata) والغملول اللبناني (باللاتينية: Acantholimon libanoticum) وأنواع من الشبرق (باللاتينية: Ononis) والعنبريس (البندوسي والجبلي وطويل الأشواك والمخملي ومدري الأوراق).

أقيمت في هذه المناطق عدة محميات للحفاظ على النباتات البرية مثل محمية الشوح والأرز في صلنفة ومحمية أرز الشوف الطبيعية ومحمية الفرنلق. ظهرت في محمية الشوح والأرز نباتات لم يكن يعتقد بوجودها في الشام، مثل السفندر لامع الظهر أو التزييني (باللاتينية: Ruscus hypoglossum) وهو نبات عشبي معمر. وهذا دليل إضافي على أهمية المحميات في الحفاظ على الحياة البرية.

الطابق البيومناخي شبه الرطب

يوجد هذا الطابق المناخي في مناطق الجبال الساحلية متوسطة الارتفاع (أعلى من 800 م فوق سطح البحر) والجبال الداخلية على ارتفاع يفوق 900 م فوق سطح البحر. تقع هذه المنطقة إلى الشرق والجنوب قليلاً من المنطقة الأولى، وتشمل هذه المناطق معظم الجبال الوسطى في سورية وجبل حلب (عفرين) وجبل الزاوية وأقسام من جبال لبنان الشرقية وقمم جبال جنوب لبنان وجبال الجليل وجبل عجلون وجبال نابلس وجبال الخليل.

مناخ هذه الجبال أقل رطوبة من قمم الجبال الساحلية العالية، وتنتشر فيها النباتات الممثلة لحوض البحر الأبيض المتوسط وإن كان بشكل أقل كثافة من الجبال الساحلية نظرًا لقلة الرطوبة. ويتمثل الغطاء النباتي للغابة المتوسطية بأشجار وشجيرات دائمة الخضرة ومتأقلمة مع الصيف الجاف. يشكل الصنوبر البروتي القسم الأكبر من المساحة الغابية في هذه المناطق. إضافة إلى هذا النوع، تنتشر أنواع مخروطية أخرى مثل الصنوبر الحلبي وسرو المتوسط (باللاتينية: Cupressus sempervirens) وعدد من أنواع العرعر (عرعر المرتفعات أو اللذاب (باللاتينية: Juniperus excelsa) والعرعر الشربيني (باللاتينية: J. oxycedrus) والعرعر السوري (باللاتينية: J. drupacea) والعرعر المنتن (باللاتينية: J. foetidissima)). من بين الأنواع عريضة الأوراق نجد الخروب والبيلسان والبطم الفلسطيني (باللاتينية: Pistacia palaestina) والبطم الأطلسي (باللاتينية: P. atlantica) والبطم التربنتيني (باللاتينية: P. terebinthus) والبطم العدسي (باللاتينية: P. lentiscus) والبلوط القلبريني (أو البلوط الفلسطيني) (باللاتينية: Quercus calliprinos) والمران الرمادي والمران السوري (باللاتينية: Fraxinus syriaca) والزيتون البري وأنواع الزعرور (باللاتينية: Crataegus) والأجاص السوري (باللاتينية: Pyrus syriaca) والياسمين الدرهمي (باللاتينية: Jasminium nummularia) والسويد الفلسطيني (باللاتينية: Rhamnus palaestina) وأنواع من اللوز البري (اللوز المشرقي واللوز العربي ولوز كورشنسكي (باللاتينية: Prunus korshinskyi)) واللوز الشائع والمحلب (باللاتينية: Prunus mahaleb) والآس والنسرين وأنواع من التوت البري. توجد أيضًا شجيرات مثل خوخ الدب وقيقب جبل الشيخ (باللاتينية: Acer hermoneum) والقطنية الدرهمية (باللاتينية: Cotoneaster nummularia) والزرود عريض الأوراق (باللاتينية: Phillyrea latifolia) والقطلب العثكولي (باللاتينية: Arbutus andrachne) توجد في أعالي هذه الجبال بعض الأنواع المعمرة من العنبريس (الجبلي وطويل الأشواك وكوتشي والبندوسي). تنتشر في سفوح هذه الجبال أيضًا أنواع عديدة من النباتات العشبية الحولية والمعمرة من الفصائل البقولية والنجيلية والنجمية والحوذانية والخشخاشية والسوسنية. أبرز أنواع الفصيلة البقولية تواجدًا في الشام (مختلف البيئات) هي النفل (أكثر من ستين نوعا) والقتاد (حوالي خمسة وأربعين نوعا) والفصة (أكثر من أربعين نوعا) والبيقية (أكثر من أربعين نوعا) والعنبريس (حوالي العشرين). من الفصيلة السوسنية، ينتشر أكثر من ثلاثين نوعاً من السوسن في مناطق مختلفة من بلاد الشام ومثلها تقريباً من أنواع الحوذان (الفصيلة الحوذانية) وعدة أنواع من الشقّار تنتشر في مناطق المناخ الرطب وشبه الرطب. ينتشر في جبال بلاد الشام ثمانية عشر نوعًا على الأقل من اللحلاح (الفصيلة اللحلاحية من أحاديات الفلقة).

تبدأ في هذه المناطق النظم الزراعية بالظهور، فنجد بساتين الزيتون واللوزيات والكرمة والتين.

من المحميات الطبيعية الموجودة في هذه المنطقة محمية اللذاب.

مناطق السهول والتلال الساحلية ذات المناخ المتوسطي

تتشارك هذه المناطق في كثير من نباتات المنطقة السابقة، فنجد في مناطق التلال الغابة المتوسطية المكونة من أحد نوعي الصنوبر أو كليهما معا، إضافة إلى أنواع أخرى مثل الخروب. تزيد في هذه المنطقة نسبة النباتات الشجيرية والأعشاب المعمرة والحولية. من الأنواع العشبية تتواجد أنواع الترمس والقتاد والبيقية.

مناطق السهوب والسهول الداخلية ذات المناخ المتوسطي إلى شبه الجاف

تشمل هذه المناطق منطقة الهلال الخصيب الممتدة من شمال العراق والجزيرة العليا إلى سهول حلب وحماة وسهل حوران وسهل بيسان.

توجد على الأطراف الشمالية (الجزيرة العليا وأقدام جبال طوروس) والغربية من هذه المناطق (عند منحدرات الجبال الغربية) غابات سهبية متدهورة تتألف من البطم الأطلسي وأنواع الزعرور وأنواع اللوز البري (جنس البرقوق) والأعشاب والبقوليات. وفي سهول الجزيرة توجد في هذه المنطقة النباتات المميزة للمناخ شبه الصحراوي مثل شجيرات الطلح والأثل ونباتات عشبية معمرة مثل الشيح والقبأ والروثا والقتاد.

تنتشر في هذه المناطق زراعة الحبوب بعلا وريا في المناطق التي تتوفي فيها المياه الجوفية أو قنوات الري مثل سهول الفرات وشرق حلب.

مناطق الأنهار والمجاري المائية الداخلية

توجد على ضفاف نهر الفرات ونهر الخابور ومجرى نهر الأردن وفي الجزر النهرية بقايا من غابات أليفة الرطوبة مؤلفة من الحور الفراتي والصفصاف الأبيض والأثل. أما مجرى نهر الأردن الأسفل فتسود فيه نباتات ملحية مشابهة لمناطق السبخات نظراً لتملح مياه النهر والأراضي المحيطة به في هذا القسم أهمها الأثل كبير الثمار.

تنمو في مناطق المستنقعات ومجاري المياه العذبة أشجار وشجيرات مثل المران السوري (ويسمى أحيانًا الدردار السوري) (باللاتينية: Fraxinus syriaca) والكينا والغاب العملاق (باللاتينية: Arundo donax).

مناطق السبخات والبحيرات

توجد في المناطق الداخلية سبخات ومجارٍ مائية ذات مياه مالحة، وتوجد بعض البحيرات ذات المياه العذبة. تتميز الحياة النباتية في كل واحدة من هذه البحيرات بطابعها الخاص، وخصوصا نظراً لأنها عادة ما تكون محاطة بمناطق جافة. من أمثلة السبخات سبخة الجبول شرق حلب، التي تحصل على مياهها من السيول الشتوية ومؤخرًا من عمليات الصرف الزراعي لسهول السفيرة المروية صيفًا. توجد بحيرات مثل طبريا وبحيرة الخاتونية وقطينة ومناطق مستنقعات مثل الحولة والأزرق والعمق في لواء اسكندرون.

ينمو أكثر من 50 نوعاً من النباتات الملحية في سبخة الجبول وعلى شواطئها وفي الجزر داخلها، وهذا أكبر عدد من الأنواع في أي سبخة سورية. معظم هذه الأنواع عشبية، وقليل منها شجيري. بينت دراسات أولية وجود عدد من الأنواع غير المسجلة ضمن الفلورا السورية مثل القلام الثمري (باللاتينية: Arthrocnemum fruiticosum) والخرزة (باللاتينية: Halopeplis perfoliata) والعكرش القصير (باللاتينية: Aeluropus lagopoides) إضافة إلى شجيرات الأثل كبير الثمار (باللاتينية: Tamarix macrocarpa) على أطراف البحيرة. تنمو حول البحيرة أدغال الغاب العملاق.

تشكل النباتات الموجودة على أطراف السبخة مصداً للغذاء للطيور المهاجرة والمستوطنة في منطقة السبخة.

مناطق الجبال الشرقية ذات المناخ شبه الجاف

تشمل هذه المناطق جبل عبد العزيز وجبل أبو رجمان وجبل الحص وجبل شبيث والجبال التدمرية وبعض السفوح المحيطة بغور الأردن.

يقل عدد النباتات في هذه المنطقة عن المناطق الساحلية نظراً لقلة الأمطار وتدهور التربة. سجل في جبل عبد العزيز وجود 407 أنواع نباتية تعود إلى 47 فصيلة و210 أجناس. وعلى تخوم بادية حلب، ينخفض العدد في جبلي الحص وشبيث إلى 235 نوعاً تنتمي إلى 41 فصيلة و132 جنسًا.

تنتشر في هذه المناطق الأنواع الحولية بشكل رئيسي، وبعض الشجيرات والنباتات المعمرة بشكل أقل. توجد في مناطق متفرقة وبشكل متناثر أشجار وشجيرات مثل البطم الأطلسي وبطم كينجوك واللوز البري والتين البري والزعرور وخروب الخنزير. إن منطقة الجبال الشرقية هي المنطقة الوحيدة في بلاد الشام التي يوجد فيها بطم كينجوك، الذي ينتشر عبر تركيا والقوقاز وصولاً إلى آسيا الوسطى. توجد أيضاً نباتات ذات قيمة رعوية مثل أنواع الروثا والقطف والصر والحليان والحرمل والسلماس والحنيطة. من النباتات الطبية المستوطنة في هذه الجبال وما حولها الزعتر البري والدعجة والنعناع البري والشيح والقبار. تنمو أيضاً أزهار ونباتات برية جميلة مثل شقائق النعمان وأنواع الحوذان والبنفسج والختمية والبختري والزعيتمان.

مناطق بادية الشام والواحات

توجد فيه هذه المناطق نباتات عشبية حولية أو معمرة وجنبات صغيرة متحملة للجفاف، حيث لا يتجاوز معدل الأمطار السنوي 200 ملم.

من الأجناس النباتية العشبية الممثلة في هذه البيئة القيصوم (عدة أنواع) والأربيان والقتاد والحذا والحنظل والمليح (باللاتينية: Aizoon) والفدر (باللاتينية: Ephedra) والشويعرة والكماش (باللاتينية: Andrachne) والعاقول والزعيتمان. ومن نباتات الجنبات أجناس الرغل والحمادة والرمث والشنان والشيح والصر والحرمل والأرطاة.

مناطق غور الأردن والنقب

تعيش في هذه البيئات أنواع عشبية حولية ومعمرة. توجد كثير من الأنواع البصيلية والدرنية مثل العنصل والبلفية (باللاتينية: Bellevalia) من الفصيلة الهليونية والعصفلدين من الفصيلة الزانثورية. توجد عدة أنواع من الحثرة (باللاتينية: Boerhavia) ومن الصدح (باللاتينية: Commicarpus) من الفصيلة الشّبّيّة (باللاتينية: Nyctaginaceae).

تتميز مناطق غور الأردن (من بحيرة الحولة جنوباً إلى جنوب البحر الميت) عن غيرها بالمناخ شبه المداري وقلة حدوث الصقيع، مما يسمح لنباتات استوائية وشبه استوائية بالنمو. أدخلت نباتات مثل النخيل والموز والحمضيات. من أمثلة النباتات البرية في هذه المناطق الغاب العملاق في مناطق المجاري المائية والوديان. تتميز منطقة النقب ببعض الأنواع التي تعد امتداداً للغطاء النباتي في إفريقيا. من هذه الأنواع العشار الباسق (باللاتينية: Calotropis procera) وأربعة أنواع من السنط أحدها السنط الملتوي (باللاتينية: Acacia tortilis).

كذلك، توجد أجناس نباتية تتواجد في معظم البيئات الشامية المذكورة أعلاه مثل السوسن الذي ينتشر منه أكثر من ثلاثين نوعًا تتوزع على مختلف مناطق الشام حسب تأقلم كل نوع منها. كذلك ينتشر أكثر من خمسين نوعًا من جنس الثوم (الفصيلة الثومية) وأربعين من القنطريون (الفصيلة النجمية) في مناطق الشام المختلفة من مرعش إلى سيناء. هناك أيضًا أكثر من ستين نوعًا من جنس السيلينة من الفصيلة القرنفلية تنتشر في مختلف المناطق وسبعة وثلاثون نوعا من الأربيان من الفصيلة النجمية.

تآكل الغطاء النباتي

تدهور الغطاء النباتي في بلاد الشام بفعل عوامل بشرية وطبيعية عديدة. في أواخر الوجود العثماني في الشام قطعت مساحات واسعة من غابات وأحراش التلال وأقدام الجبال بهدف استعمال الأخشاب في إنشاء السكك الحديدية ولتشغيل القطارات البخارية وبخاصة مناطقها الجنوبية والداخلية نظرًا لمرور سكة حديد الحجاز ونشوب معارك الحرب العالمية الأولى. أدى قطع الغابات إلى انجراف التربة واختفاء عدد من الأنواع النباتية الموجودة.

يتعرض التنوع الحيوي النباتي في الشام للتدهور مما قد يؤدي إلى انقراض بعض النباتات. ومن المؤشرات المتبعة للدلالة على خطر الانقراض نسبة عدد الأنواع إلى عدد الأجناس. بلغت هذه النسبة 3.3 في فلسطين و3.8 في سورية ولبنان و3.6 في الأردن و2.2 في مصر. وحسب دراسة حديثة قامت بها منظمات بيئية ونشرت عام 2011، تتمثل أهم الأخطار المحيقة بالنباتات البرية في التوسع العمراني وإزالة الغابات بشكل كبير لجمع الحطب كوقود وتطوير السياحة وتكثيف الزراعة الحقلية وجمع النباتات غير المستدام. وفي سوريا يؤثر الجمع غير المستدام للأعشاب الطبية والعطرية بهدف بيعها على 91% من المناطق النباتية الهامة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى فلسطين.

عانت الحياة البرية في فلسطين والجولان من تداعيات الاحتلال الإسرائيلي إضافة إلى الممارسات الضارة للمزارعين والرعاة والمصطافين. أقيمت كثير من المستعمرات الإسرائيلية في مناطق غابات وأحراج مثل مستعمرات عيلي وأريئيل وقدوميم وألون موريه وبراخا في نابلس ومستعمرة جبل أبو غنيم في بيت لحم ومستعمرتي ميتاتياهو وكريات سيفر ومعظم مستعمرات هضبة الجولان. كانت المستعمرات مسؤولة عن 78% من الخسارة في أراضي الغابات في الضفة الغربية. إضافة إلى ذلك، تقوم إسرائيل باستغلال المناطق الطبيعية سياحيًا، مما أثر على الحياة الطبيعية فيها. على سبيل المثال، في منطقة عين الفشخة على شاطئ البحر الميت أزيلت الأشجار فلم يتبق سوى شجرة سنط سيال واحدة وانحسرت مساحة أشجار الأراك إلى 3 دونمات فقط.

توجد في بلاد الشام 226 نوعًا من النباتات محدودة الموقع (تنتشر في مساحة أقل من 100 كم2) و183 نوعًا محدودة المدى (تنتشر في مساحة أقل من 5000 كم2) و23 نوعًا مهددة بدون مدى انتشار محدد.

مع ذلك، تضع بعض جهات أخرى عددًا أكبر بكثير من الأنواع ضمن قائمة النباتات المهددة. على سبيل المثال، أصدر مركز أبحاث التنوع الحيوي في نابلس قائمة حمراء بالنباتات المهددة بالانقراض في الضفة الغربية وقطاع غزة. شملت القائمة 334 نوعًا من 222 جنسًا تنتمي إلى 81 فصيلة نباتية. من أهم النباتات التي تشملها القائمة أنواع من اللوز البري والتين والزعرور والصفصاف والحور والسدر والأراك إضافة إلى خوخ الدب والأجاص السوري والمران السوري.

الثدييات

    شكّل موقع بلاد الشام المتوسط لقارات العالم القديم الثلاثة معبرًا طبيعيًا طيلة ملايين السنين للثدييات المهاجرة جنوبًا من أوروبا وتلك المهاجرة شمالاً من أفريقيا، وقد التقت هذه الأنواع في الشام وقطنت موائلها الطبيعية المتنوعة، وقد تطوّر بعضها مع مرور الزمن ليُشكل سلالات مميزة فريدة بهذه المنطقة. انقرض العديد من الثدييات الضخمة الشاميّة لأسباب غير طبيعية في معظم الأحيان، وأبرزها الصيد وتدمير المساكن بهدف استصلاح الأراضي الخصبة، بالمقابل انقرضت أنواع أخرى لأسباب طبيعية في عصور ما قبل التاريخ، أبرزها التغيير المناخي، وعُثر على مستحثاتها في أماكن مختلفة من الشام. استقدم البشر بضعة أنواع من الثدييات إلى المنطقة، عن قصد أحيانًا، وعن غير دراية في أحيان أخرى، وأطلقوا سراحها فاستحالت وحشية. يصل عدد أنواع الثدييات في لبنان اليوم إلى 57، وفي سوريا إلى 71، وفي الأردن إلى 70، وفي إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلى 96، الأمر الذي يعني أن الثدييات في الشام تُقارب في تنوعها ثدييات أوروبا بكاملها. هناك أيضًا بعض سلالات الثدييات المستأنسة التي تتفرد بها الشام عن غيرها، أبرزها غنم العواسي التي تعود جذورها إلى بادية الشام، والماعز الدمشقي، والغنم العسافي، وهو هجين العواسي البلدي والفريزي الشرقي الأوروبي.

    اللواحم

    تتمثل رتبة اللواحم في بلاد الشام بست فصائل حاليًا: العرسيات أو السموريات، والنمسيات، والضبعيات، والكلبيات، والسنوريات، والفقميات. يُعتبر الخز الصخري أو خز الزان، المعروف أيضًا باسم الدلق، أحد العرسيات التي لا تزال تقطن المناطق العذراء المحمية من الشام، وبعضها يعيش على مقربة من القرى والبلدات والمزارع، حيث تتسبب له عادته في الاقتيات على الدواجن والفاكهة والخضار المزروعة بمشاكل جمّة مع المزارعين، كذلك كان فرائه النفيس سببًا في اضطهاده وملاحقته في الكثير من المناطق. من العرسيات الأخرى المألوفة في الشام، ابن عرس المنتن المعرّق، أو فأر الخيل المعرّق، وهي ما تزال شائعة الوجود في المناطق الهضابية والجبلية بشكل خاص، وفي السهل الساحلي بفلسطين إلى حد أقل، وتعدّ أكثر السموريات الشامية تزوّقًا، وهي مكروهة من قبل مربي الدواجن بسبب سطوها على القنون بين الحين والآخر، بينما يقدّرها المزارعين والفلاحين كونها تقتات على الفئران والجرذان المدمرة للمحاصيل الزراعية. تنتشر القضّاعات الأوراسية، أو ثعالب الماء، في كامل القنوات ومجاري المياه الشامية، وبخاصة تلك التي لا تعاني من التلوث بقدر كبير، ومن أبرز المواقع حيث ما زال بالإمكان العثور عليها: مستنقع عمّيق في لبنان وبحيرة الحولة في فلسطين وبحيرة القرعون ونهر العاصي ونهر الزرقاء ونهر الأردن وغيرها؛ وهذه العرسيات تعتبر اليوم أكبر ثدييات المياه العذبة في المنطقة. أبرز السموريات في الشام هي ابن عرس الأصغر والغرير الأوراسي وغرير العسل أو الراتل، تستوطن الأولى الغابات والمروج والمناطق المحاذية للقرى، ووجودها محبب حيث أنها تفتك بالكثير من الفئران سنويًا، أما الثانية فشائعة في الغابات النفضية المكشوفة وفي بعض المناطق الساحلية، أما الثالثة فحيوانات صحراوية بشكل رئيسي، وتستوطن جنوب الشام من صحراء النقب حتى القدس وبعض المناطق المجاورة، وهي حيوانات شرسة غليظة قادرة على الفتك بأكثر الأفاعي سمية، ومقاومة هجوم ضوارٍ أكبر حجمًا.

    يعيش نوع واحد فقط من النموس في بلاد الشام، هو النمس المصري، الشهير بنقله لداء الليشمانيات الحشوي. يمتد موطن هذه النموس من جنوب أفريقيا عبر بلاد الشام وصولاً إلى تركيا، وقد أدخلت إلى إيطاليا ومدغشقر، وهي تفضل سكن الغابات والبطحاء وأراضي الأشجار القمئية بالقرب من مصدر دائم للمياه، ووضعها في الشام مماثل لوضع العرسيات: مكروهة من قبل مربي الدواجن، ومقدّرة من قبل الفلاحين لاقتياتها على الفئران والجرذان. كما في حال فصيلة النموس، فإن فصيلة الضبعيات ممثلة حاليًا بنوع واحد فقط في الشام، هو الضبع المخطط، الذي يُعتبر أكبر الضواري الباقية في بعض الدول مثل لبنان وسوريا، وتعتبر ضباع الشام من أكبر الضباع المخططة في العالم، وتتميز عن غيرها من الجمهرات بأن لون أعرافها خليط من الأسود والرمادي، عوض أن يكون أسود فقط كما في ضباع أفريقيا والهند. تقتات الضباع المخططة الشامية على فضلات الإنسان بشكل كبير، وتعتمد على جيف الحيوانات البرية والمستأنسة لتأمين قسم هام من قوتها، وقد اقترح بعض العلماء أنها قادرة على الإطاحة ببعض أنواع الطرائد الضخمة، على أنه لم يتم إثبات ذلك فعلاً. تعرضت الضباع المخططة لحملات تسميم منتظمة قام بها المزارعون اليهود خلال فترة بداية استيطانهم لفلسطين، أما الآن فإن هذه الحيوانات تحظى بحماية قانونية كاملة في إسرائيل ويحظر صيدها، غير أن التناسل الداخلي أصبح يهددها بفعل صغر حجم المحميات الطبيعية التي تقطنها. أما في الأردن فما زالت هذه الحيوانات تُصاد بشكل عادي، بما أن أغلب القرويين يعتبرونها خطرًا عليهم وعلى مواشيهم، وكذلك الحال في لبنان وسوريا.

    تتمثل فصيلة الكلبيات في الشام بخمسة أنواع: الذئب الرمادي، وابن آوى الذهبي، والثعلب الأحمر، وثعلب روبل، والثعلب الأفغاني. تُعد الذئاب الرمادية أكبر أنواع الكلبيات بلا منازع، ومنها سلالتين في بلاد الشام: السلالة الإيرانية والسلالة العربية، تنتشر الأولى في القسم الشمالي من الإقليم، أي في شمال فلسطين والأردن مرورًا بلبنان وسوريا، أما الثانية فتنتشر في صحاري فلسطين والأردن، وهي أصغر سلالات الذئب الرمادي الباقية. تحظى الذئاب الإيرانية بالحماية القانونية في إسرائيل، ويُقدّر عددها في براريها بحوالي 150 ذئب، أما في باقي الشام فلا وجود لإحصاءات رسمية حول أعدادها، وما زالت تعاني من الصيد والاضطهاد من قبل مربي المواشي الذين يرونها خطرًا يهدد مورد رزقهم، لذا فإنه لم يتبق منها اليوم إلا في أكثر الأماكن النائية. تعتمد الذئاب الشاميّة في غذائها على بقايا الذبائح والجيف التي يرميها البشر، ومن قنائصها المألوفة: الوبران، الغزلان العفرية، غزلان الجبل، والوعول النوبية. أبرز ثعالب الشام وأكثرها شيوعًا هي الثعالب الحمراء، وهي بدورها مكروهة من قبل مربي الدواجن بسبب عادتها الاقتيات على الدجاج والحمام، وغيره من الطيور المستأنسة. من الثعالب الحمراء سلالتين في بلاد الشام: السلالة العربية قاطنة الصحراء، والسلالة الفلسطينية قاطنة الأحراج والسهول والجبال. يسهل التمييز بين السلالتين، فالأولى نحيلة باهتة اللون وأذناها ضخمتين، بينما الثانية أكثر امتلاءً وضخامةً. أما نوعا الثعالب الآخرين قاطنا بلاد الشام، فهما ثعلب روبل والثعلب الأفغاني، والأول يُعرف باسم ثعلب الرمال، وهو حيوان صحراوي بالدرجة الأولى، ينتشر من المغرب غربًا وصولاً إلى سفوح جبال أفغانستان شرقًا، ويمكن تمييزه عن الثعلب الأحمر عن طريق حجمه الأصغر ولونه الرملي. أما الثعلب الأفغاني فيُعرف أيضًا باسم ثعلب بلاندفورد وثعلب السهوب وبأسماء كثيرة أخرى، وهو شائع الوجود في جنوب الشام، من جنوب إسرائيل وصولاً إلى الضفة الغربية، وفي الأردن، وهو شبيه بباقي الثعالب الصحراوية، لكنه أكثر ميلاً للاقتيات على الفاكهة منها كلها. يعيش في الشام نوع واحد فقط من بنات آوى هو ابن آوى الذهبي، ومنه أيضًا سلالة واحدة في هذه المنطقة، هي السلالة السورية، وهي تنتشر في كافة أنحاء الشام بما فيها الصحاري والأحراج والجبال والسهول. يتراوح وزن ابن آوى الشامي بين 5 و12 كيلوغرام، وطوله بين 60 و90 سنتيمتر، وهي حيوانات مزوقة، يظهر على فرائها عدّة أنماط لونية: الأبيض والأسود والثعلبي المحمر. يُطلق الشوام على هذه الحيوانات اسم "الواوي" محليًا بسبب صوت عوائها المرتفع المألوف عند أهل القرى. يقول الخبراء أنه من الصعب تحديد حالة حفظ بنات آوى الشاميّة حاليًا، بسبب تناسلها مع الكلاب المستأنسة الشاردة منذ مئات السنين وإنتاجها أفراد هجينة عديدة.

    لا يزال هناك 5 أنواع باقية من السنوريات في بلاد الشام هي: هر الرمال، والقط البري، وسنور الأدغال، وعنّاق الأرض، والنمر. أما هر الرمال فأصغر السنوريات الشامية على الإطلاق، إذ يتراوح طوله بين 39 و57 سنتيمتر دون احتساب الذيل، ويتراوح وزنه بين 1.4 إلى 3.4 كيلوغرامات. يمكن تمييز هذه الهررة عن غيرها عن طريق رأسها الأكثر تفلطحًا ولونها الرملي، وسكنها المناطق الصحراوية حصريًا. تعمل السلطات البيئية في إسرائيل على إكثار هذه الهررة وإطلاق سراح ما تيسر منها في وادي عربة، في محاولة لزيادة أعدادها بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ. يُعتبر الهر البري أكثر أنواع السنوريات شيوعًا في الشام، وهو سلف الهر المستأنس، وما زال يعيش بشكل رئيسي في النقب وسلسلة جبال لبنان الغربية، وفي الأردن وعدّة نواح من سوريا، والسلالة المنتشرة في البلاد هي السلالة الليبية، التي يُعتقد أنها السلف المباشر للقطط المستأنسة. يسهل الخلط بين هذه القطط وأبناء عمومتها المستأنسة العتابية، لكنها تبقى أكبر حجمًا وأكثر اكتنازًا. من السنوريات الشاميّة أيضًا، سنور الأدغال المعروف أيضًا باسم وشق المستنقعات، ومنها سلالتين في الشام، وهي تقطن شمال غرب الأردن، وسوريا على طول نهريّ دجلة والفرات بالإضافة لغرب البلاد، ولبنان وشمال إسرائيل والضفة الغربية. لكن على الرغم من اتساع رقعة انتشارها، فإن هذه السنوريات تعتبر نادرة ومهددة في الشام، إذ أن أعدادها تراجعت تراجعًا حادًا، وما زالت، بفعل توسيع رقعة الأراضي الزراعية وتجفيف المستنقعات المحيطة ببعض الأنهر الكبير مثل اليرموك والأردن والليطاني، أضف إلى ذلك أن المزارعين يضعون لها السم ويطلقون عليها النار بحال رؤيتها بسبب عادتها في الاقتيات على الدواجن. ثالث أكبر السنوريات الباقية في الشام هو عنّاق الأرض، أو الوشق الصحراوي، الذي ينتشر عبر كامل البلاد وكافّة الموائل الطبيعية فيها، على الرغم مما هو معروف عنه بأنه حيوان صحراوي. منه سلالة واحدة فقط في الشام، وأبرز مناطق انتشاره هي النقب ومنخفض البحر الميت. أكبر السنوريات الشامية الباقية هي النمور، ومنها سلالتين: السلالة العربية والسلالة الفارسية أو الأناضولية، باختلاف العلماء. لا تزال النمور العربية تعيش في صحراء الخليل والنقب بأعداد قليلة، قُدّرت بحوالي 20 نمرًا في سبعينيات القرن العشرين، حيث تقتات على الوعول والغزلان الجبلية والوبران، والمعز المستأنسة. أما سلالة النمور الثانية في الشام، فهناك خلاف بين العلماء عمّا إذا كان يجب اعتبارها سلالة مستقلة بذاتها هي السلالة الأناضولية، أم أنها تُدرج كجمهرة غربية من السلالة الفارسية، لكن إن أدرجت كسلالة مستقلة فإن بقاء أي أفراد منها غير مؤكد. وردت آخر التقارير التي تفيد بوجود نمور في شمال إسرائيل خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين، وما زال البعض يزعم وجود قلة منها في الجليل والجولان، لكن الخبراء يقولون بأن هذه قد تكون نمورًا عربية. أما في سوريا ولبنان فإن هذه النمور منقرضة.

    أما فصيلة الفقميات، فممثلة في الشام بنوع واحد فقط، هو فقمة حوض المتوسط الراهبة، وهي تعتبر الحيوان الثديي السادس على لائحة الأنواع المهددة بالانقراض عالميًا، وما زالت تعيش بأعداد قليلة على الساحل السوري وشمال الساحل اللبناني، وبالتحديد في محمية جزر النخيل قبالة شاطئ طرابلس، حيث تسمح لها طبيعة الساحل وجزره الصخرية ومغاوره العديدة، من اتخاذ ملجأ آمن تلد فيه صغارها.

    القوارض، الحاشرات، والأرنبيات

    يعيش في الشام نوعان من السناجب: السنجاب القوقازي أو السنجاب الفارسي، وسنجاب الأرض الأناضولي. والسنجاب القوقازي قارض شجريّ صغير الحجم محمرّ اللون على قسمه السفلي ورمادي على العلوي، يُفضل العيش في الغابات المعتدلة عريضة الأوراق والمختلطة، وأغزر أعداده موجودة في غابات الساحل السوري وغابات سلسلة جبال لبنان الغربية وشمال فلسطين، وهي حيوانات نهارية النشاط أظهرت الدراسات أنها تُفضل سكن غابات السنديان والأرز في الشام. أما سنجاب الأرض الأناضولي فهو كما يوحي اسمه، قاطن للأرض، وهو يعيش في السهوب الشاميّة والمناطق شبه الصحراوية، بالإضافة للسهول والمروج الجبلية التي يتراوح ارتفاعها بين 800 و2,900 متر، وهذه السناجب مكروهة من قبل الفلاحين بسبب استيطانها الأراضي الزراعية واقتياتها على المحاصيل، ويعتبرها الخبراء من الأنواع الأساسية في النظام البيئي السهلي الشامي، ذلك لأنها تُشكل مصدر غذاء للكثير من الضواري بما فيها: البوم، السقاوات، الصقور، والثعالب الحمراء. أكبر القوارض الشاميّة هو الشيهم الهندي المتوّج، المعروف محليًا باسم "النيص" أو "الدُلدُل"، وهو ينتشر في كافة أنحاء القطر الشامي، لكنه نادرًا ما يظهر للعيان بسبب نشاطه ليلاً في أغلب الأحيان، وفي العادة فإن دليل وجوده في منطقة ما لا يتعدى بضعة أشواك متساقطة ومتناثرة. تستخدم الشياهم هذه الأشواك للدفاع عن نفسها ضد المفترسات، وهي تفضل سكن المناطق الصخرية ووديان الأنهر، وغالبًا ما يُعثر على جحورها في الشقوق الصخرية أو في الكهوف. تُعتبر هذه الحيوانات مصدر إزعاج للمزارعين بسبب ولعها ببعض المحاصيل الشبيهة لطعامها في البرية، مثل: البطاطا، البصل، والجزر. من أبرز قوارض الشام الفريدة، القارض المعروف باسم الجرذ الخلدي الفلسطيني، أو الخلد الأعمى الفلسطيني، وهو كائن قاطن للجحور ويقتات على بصلات النباتات وجذورها، ويحفر مسالكه التحتأرضية باستخدام أسنانه الطويلة، الأمر الذي يسبب غالبًا ظهور كتل ترابية كبيرة في الحقول الزراعية. تقطن هذه الحيوانات أراضي الأشجار القمئية المتوسطية بصورة رئيسية، ويتهددها فقدان الموطن. يعيش في الشام نوعان فقط من الزغبات: زغبة الغابات وزغبة الحدائق الآسيوية، وكلاهما يقطن الغابات المعتدلة وأراضي الأشجار القمئية والمناطق الصخرية، أما جالية هذا القطر من الفأريات فعظيمة التنوّع، وهي تضم أنواعًا كثيرة أبرزها: فأر المنازل، والجرذ الأسود، والجرذ البني، واليربوع الفراتي، وجرذ تريسترام، والفأر المصري الشوكي، والفأر الشوكي الذهبي، وفأر الحراج أصفر العنق، وفأر الحراج عريض الأسنان، وفأر الزرع الشامي، والقداد الذهبي المعروف لدى العامة باسم الهمستر أو "أبو جراب"، المقصور في وجوده على شمال سوريا وجنوب تركيا، والقداد التركي، والقداد الرمادي، وغيرها كثير.

    تضم عائلة الحاشرات الشاميّة 5 أنواع، 3 منها تنتمي لفصيلة القنفذيات، واثنتين تنتميان لفصيلة الزبابيات. تنتشر القنافذ عبر كامل الشام، وأكثر أنواعها شيوعًا هو القنفذ الآذن الذي ينتشر من صحراء النقب جنوبًا عبر طول فلسطين مرورًا بلبنان والساحل السوري، ويمكن تمييز هذا النوع عن غيره من القنافذ عن طريق أشواكه الأقصر. وهناك أيضًا القنفذ الأوروبي الشرقي أو القنفذ الجنوبي أبيض الصدر، وهو شائع الوجود في المناطق الجبلية والهضابية حيث يعرفه العامّة باسم "كبّاب الشوك" أو "كبّابة الشوك"، وترتبط فيه بعض المعتقدات الخرافية، منها أن لدمائه قدرة شفائية. كذلك يعيش في الشام أحد أصغر أنواع القنافذ في العالم، وهو القنفذ الحبشي أو القنفذ الصحراوي، وانتشاره مقصور على جنوب فلسطين والبادية السورية. من الزبابيّات الشامية نوعان فقط هما: الزبابة مزدوجة اللون والزبابة الصغرى بيضاء الأسنان، والأخيرة أصغر الثدييات الشامي

    Source: wikipedia.org