If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ الأطفال لا يطوّرون الفكر الذي يحثهم على التأثير على غيرهم بأفعالهم وتصرّفاتهم حتى وصولهم إلى سنّ معين، وهذا يعني أن تصرفات الأطفال المزعجة من المستحيل علمياً أن تكون محاولةً لإغضاب الأهل أو إزعاجهم، بل هي مرحلة من مراحل النموّ الفكريّ والتصرفيّ لديهم، وعند التحكم به بشكل مناسب قد يتطور هذا التصرف وينعدل ليستفيد منه الطفل بأفضل الطرق، أمّا إن تمّ التعامل معه بطرق خاطئة فمن المحتمل أن يولد هذا التعامل عند الطفل مشاعر سلبية ستؤثر على شخصيّته التي ينميها في المستقبل.
قلل من المواقف المبعثة على التوتر لأنها إن قلت فنسبة إصابتك بنوبات القلق والتوتر ستقل بشكل طردي، وضع في عين الحسبان أن الأطفال يشعرون بتوتّر أهلهم ويتأثرون بذلك ممّا يؤدي إلى توترهم وزيادة مشاغبتهم، لذا حافظ على نبرة صوت هادئة ومؤدبة وحازمةً بنفس الوقت، وتجنّب الأسلوب التهكمي مثل قول: (أنا أحب تنظيف فوضاك كثيراً) أو أسلوب التهديد مثل قول: (إن لم تسرع فسأتركك في المنزل) أو أسلوب الذم كقول: (أنت أناني للغاية)، أو أسلوب النقد كقول: (أنت بليد للغاية لأنك تتأخر في إنجاز مهمامك)، فعلى المدى القريب ستسبب هذه الأساليب في إزعاج طفلك وعلى المدى البعيد ستسبّب عقداً وألماً نفسياً سيطبع في قلب طفلك حتى يكبر وسيقلل من ثقته بنفسه، ونادراً ما يقدّر الأهل أسلوب المدح وتعزيز التصرّف الجيّد، فحتى لو كان طفلك يقوم بعمل سيئ عليك مدحه بتصرّف جيّد يقوم به، وقد يكون هذا الأمر صعباً في بادئ الأمر لذا ضع في بالك أن تقوك بمدح أربعة تصرفات في اليوم الأول وخمسةً في اليوم التالي حتى تتمكن من مدحه على الدوام، فكلّما زاد مدحك زادت التصرّفات الجيدة التي يقوم بها وبالتالي قلت مواقف التوتر والعصبية بالنسبة لك.
تعامل مع التوتر والعصبية التي تُصاب بها مع أطفالك بشكل جيّد فعادةً ما تؤدّي تصرفات الطفل السيّئة إلى ردات فعل خاطئة من الأهل مثل الضرب، أو الشتم، أو الصراخ، الأمر الذي لا يفيد سوى في إشعار الأهل بالذنب وإشعار الطفل بالسوء والانزعاج، فالشعور بالعصبية أمر طبيعيّ ولكن أن تجعل هذا الشعور يسيطر عليك وعلى ردات فعلك هو شيء مذموم ولا يفيد في تربية الأطفال، لذا عندما تشعر أنك ستصاب بالعصبية تجاه تصرف ما من طفلك كأن تشعر بسرعة دقات قلبك أو كنت تشعر بالرجّة أو التعرق المفرط اترك ما تقوم به في الحال واتجه نحو طفلك وتحقّق من ما يريده منك وحاول أن تقلب الموقف لصالحك، أو ابتعد قليلاً عن طفلك إن كان بعمر كبير وانتظر حتى تهدأ وتروق قبل أن تبدأ بالتصرّف معه.