If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تقع واجهة السبيل والكُتاب على القصبة العظمى للقاهرة، وهي من الواجهات نصف الدائرية، التي تطل على الشارع بثلاثة شبابيك، توجد في دخلات معقودة ترتكز على أربعة أعمدة ملتصقة بالواجهة. وهذه الشبابيك مغشَّاة بأشكال زخرفية نباتية متشابكة كقطعة الدانتيلا. ولعل ما يسترعي الانتباه زخرف الجزء العلوي المعقود من هذه الشبابيك، حيث أنها تشبه نهدَيْ امرأة، وهذا النوع من الزخرفة أراد به الفنان أن يعبر أو يشبه عطاء الأم لطفلها الحنان والحياة من ثديها، لعطاء السبيل لوارديه العطاشى والظامئين للماء الذي هو مصدر الحياة.
وهذا السبيل أحد المكونات المعمارية لمجموعة خيرية أنشأتها نفيسة البيضاء تتكون من سبيل يعلوه كتاب ووكالة تجارية بها محالٌ تؤجر ويستغل ريعها للصرف على السبيل والكتاب، إضافة إلى حمامين يُستَغلُ ريعهما لأوجه الخير. ويعلو الوكالة والحمامين ريعٌ لإسكان فقراء المسلمين بمبالغ رمزية. وقد عٌرِفَت هذه المجموعة باسم السكرية، وهي المنطقة نفسها التي تحدث عنها الأديب نجيب محفوظ في ثلاثيته الروائية.
كان الغرض من السبيل تقديم ماء الشرب المجلوب من النيل للمارة كعملٍ خيري، وكان الكُتّاب مدرسة أولية لأطفال الحي. وحين بُني هذا السبيل كان واحداً من أكثر من 300 مبنى من نوعهبالقاهرة، لم يتبق منها الآن إلا نحو 70 مبنى. ويتميز كل سبيل بنوافذ مغطاة بقضبان مزخرفة جميلة تربط بها أكواب الشرب بسلاسل، وكان العاملون بالسبيل يملؤون الأكواب من أحواض رخامية ويسلمونها للناس في الخارج. وكان الماء يأتي من صهريج تحت الأرض مليء بماء النيل الذي كانت تجلبه الجمال. ويختلف هذا السبيل في أن صهريجه لا يوجد أسفله وإنما أسفل مبني مجاور، ويعتبر هذا السبيل نموذجاً ممتازاً للطراز المعماري العثماني في أواخر عهده بالقاهرة ومن الجلي أن نفيسة اختارت بعنايةٍ موقع السبيل، إذ إنه يقع في الطرف الجنوبي لشارع المعز لدين الله الفاطمي بالقرب من بوابة المدينة، وهو مَعلَمٌ تاريخي يحدد الأسوار الجنوبية للمدينة كما أنها ظلت منطقة تجارية مهمة لمدة تسعة قرون. وأهمية الموقع تنبع أيضاً من أن السبيل والكُتاب اللذين شيدتهما في مبنى من طابقين يلاصق وكالتها، أقيما على شارعٍ رئيسي بالقرب من باب زويلة، حيث كانت ينطلق موكب الحج السنوي إلى بيت الله الحرام.