If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد تولي سيف الدولة السيطرة على حدود الجزيرة والشام ( الثغور) ، ظهر كالأمير العربي الأعلى الذي يواجه الامبراطورية البيزنطية وقد أصبحت الحرب مع البيزنطيين شغله الشاغل ، وبالفعل فقد كانت السمعة التي حظي بها سيف الدولة مستمدة من حربه المتواصلة مع الامبراطورية التي باءت بالفشل في النهاية.
في بداية القرن العاشر أصبحت اليد العليا للبيزنطيين على جيرانهم الشرقيين المسلمين ، وكانت بداية سقوط الخلافة العباسية بعد 861 فوضى سامراء قد تبعتها معركة لالاكون في عام 863م والتي كسرت قوة الإمارة الحدودية الملطية قد أشارت لبداية تعدي الدولة البيزنطية على الحدود العربية ، وعلى الرغم من حفاظ إمارة طرسوس على قوتها واستمرار ملطية في مقاومة الهجمات البيزنطية ، فقد استطاع البيزنطيون خلال النصف قرن التالي التغلب على حلفاء ملطية من بوليسيان وتقدموا إلى أعلى نهر الفرات محتلين جبال شمال المدينة وأخيراً بعد عام 940م فقد كان السلم في حدودهم البلقانية تحت إمرة جون كوركاس مما مكن البيزنطيين من تحويل قواتهم للشرق وبدء سلسلة من الحملات التي تُوجت بسقوط إمارة ملطية في عام 934م وهو حدث أثار الصدمة بين الإمارات المسلمة الأخرى، وتبعتها آراساموسوتا في عام 940م كاليكولا (ثيدوسيابليس البيزنطية ، أرضرومالمعاصرة ) في عام 949م.
تسبب البيزنطيون في إثارة رد فعل كبير في العالم الإسلامي حيث احتشد المتطوعون مع الجنود والمدنيين للمشاركة في الجهاد ضد الامبراطورية البيزنطية، حتى أن سيف الدولة تأثر أيضا بالجو العام وأصبح مفعماً بشدة بروح الجهاد لذلك يعتبر وصول الاخوة الحمدانيين بالسلطة إلى حدود المناطق والجزيرة تم بناءً على الأخذ بعين الاعتبار تهديدات البيزنطيين في شن الحرب والوقوف ضدهم وعجز العباسيين الواضح عن صد أي هجوم يشنه البيزنطيون وفي تعليق للبروفيسور هيو كينيدي على تلك الأحداث قال "مقارنة مع تراخي ولامبالاة الحكام المسلمين الآخرين من غير المفاجئ أن شعبية سيف الدولة ظلت ذائعة الصيت بشكل كبير فقد كان الرجل الوحيد الذي حاول الدفاع عن العقيدة وحماية الدين لذلك فهو البطل الحقيقي في تلك الحقبة من الزمن".
دخل سيف الدولة في نزاع مع البيرنطيين في عام 936 عندما قاد حملة لمساعدة سميساط التي كانت تحت حصار البيزنطيين في ذلك الوقت، ولكن تمرد مؤخرة جيشه أجبره على التخلي عن الحملة واكتفى بتنظيم إرسال بعض المعدات للمدينة التي سقطت في أيديهم لاحقاً. وفي عام 938م أغار على منطقة حول ملطية واستولى على معمورة العزيز البيزنطية (يعرف في المصادر الإسلامية بحصن زياد)، ثم أعلنت بعض المصادر العربية أنه تم الانتصار على كوركواس القائد البيزنطي بنفسه، ولكن التقدم البيزنطي لم يتأثر بهذا الانتصار. ومن أهم حملات سيف الدولة العسكرية في هذه السنوات المبكرة هي التي كانت في عام 939-940م عندما غزا الجزء الجنوبي الغربي من أرمينيا وضمن عهدا بالولاء والطاعة مع خضوع وتنازل عن عدد من الحصون من أمرائها الذين انشقوا عن الدولة البيزنطية (شعب كاساي المسلم في ملاذكرد، والباغراتونيون المسيحيون في تارون، وآل ارتسروني ملوك فاسبوراكان)، وهذا قبل أن ينتقل إلى الجزء الغربي ويغير على الإقليم البيزنطي حتى كولونيا. هذه الحملة العسكرية كسرت الحصار البيزنطي مؤقتا حول قاليقلا، ولكن انشغال سيف الدولة مع حروب أخيه في العراق في السنوات التالية منعه من متابعة حملاته وكانت هذه أكبر الفرص الضائعة. حيث علق المؤرخ مارك ويذو: أن أكثر السياسة المدعومة آنذاك وضعت للاستفادة من عدم ثقة الأمراء الأرمنيين في التوسع البيزنطي لتكوين شبكة واسعة من الحلفاء تتسع لجميع البيزنطيين، وبدلا من ذلك أعطوهم صلاحية تامة مما سمح للمسلمين من التقدم بسرعة والاستيلاء على قاليقلا، ومن ثم توطيد وترسيخ سيطرتهم على المنطقة.
بعد أن وطّد سيف الدولة نفسه في حلب عام 944، عاود حروبه مع البيزنطيين في 946/945 حتى وفاته .كان سيف الدولة العدو الرئيسي للبيزنطيين في الشرق - وقد قيل في نهاية حياته أن الدولة كانت قد خاضت أربعين معركة ضد البيزنطيين مع ذلك، وعلى الرغم من هذه الغارات المتكررة والمدمرة ضد محافظات الحدود البيزنطية وحتى آسيا الصغرى وانتصاراته في ساحة المعركة، إلا أن نمط معاركه كان في جوهره دفاعياً . وأنه لم يحاول تحدي السيطرة البيزنطية على الممرات الجبلية أو أن يعقد التحالفات مع الحكام المحليين لمحاولة دحض الفتوحات البيزنطية . بالمقارنة مع الدولة البيزنطية، سيف الدولة كان حاكماً لإمارة صغيرة ليس بإمكانها مجاراة الإمبراطورية الناهضة . ووفقاً للمصادر العربية - التي حوت مبالغة جلية - : أن الجيش البيزنطي يفوق عدده 200,000 بينما أكبر عدد لقوات سيف الدولة كان 30,000 تأثرت نظرة سيف الدولة الإستراتيجية نظراً لأن أصله من الجزيرة العربية وخلافاً لمعظم ماذكره التاريخ لحكام منطقة الشام، فإن سيف الدولة أهمل بناء أسطول بحري ولم يعطي أي اهتمام لمنطقة البحر المتوسط .
كانت الغارة التي شنّها سيف الدولة في شتاء 945-946 محدودة النطاق ، وأعقبها تبادل الأسرى مما هدأ الحرب على الحدود لبضع سنوات ثم استؤنفت فقط في عام 948م وعلى الرغم من انتصاراته على الغزو البيزنطي عام 948 إلا أنه لم يكن قادراً على منع نهب قلعة الحدث إحدى أهم المعاقل الإسلامية الرئيسية في ثغور الفرات عن طريق ليو فوقاس أحد أبناء القائد العام للبيزنطيين باردس فاقوس كان مصير حملات سيف الدولة في السنتين التاليتين الفشل أيضاً . في عام 949 قام سيف الدولة بالإغارة على قلعة ليوكاندس ولكنه اضطر للعودة وقام البيزنطيون باحتلال مرعش والإيقاع بأهل طرسوس ومغادرة أنطاكية. السنة التالية قاد سيف الدولة قوة كبيرة نحو الأراضي البيزنطية للإطاحة بقلعة ليكاندس وتشارسيانون ، ولكن عند عودته تعرض هو ورجاله لكمين مريع من قبل ليو فوقاس في الممرات الجبلية والتي سُميت هذه الغزوة فيما بعد غزوة المصيبة " xpedition" خسر فيها سيف الدولة 8000 رجلٍ من رجاله وبالكاد استطاع أن ينجو بنفسه.
بالرغم من ذلك فقد رفض سيف الدولة الحمداني اقتراح السلام من قبل البيزنطيين وبدأ بشن غارة ضد ليكاندوس وملطية وأصر على ذلك حتى أجبرته بداية فصل الشتاء على الانسحاب وفي السنة التالية ركز اهتمامه على إعادة بناء قلاع منطقة قليقية وشمالي سوريا بما فيها مدينتي مرعش والحدث ، وفي هذه الأثناء شن برداس فوكاس حملة لإيقاف تلك الأعمال ولكنه هُزم ثم تبعها بحملة أخرى في العام 953م وعلى الرغم من أنه كان يملك جيشاً أكبر بكثير تحت أمرته إلا أنه هُزم أيضاً بصعوبة كبيرة بالقرب من مدينة مرعش في معركة تم الاحتفال بالنصر فيها من قبل مداحين (شعراء وخطباء) سيف الدولة . تلك المعركة التي لم يخسر فيها القائد البيزنطي وحسب بل حتى أنه فقد أبنه الأصغر حيث وقع أسيراً في أيدي الحمدانيين ، وفي السنة التي تليها قاد برداس حملة أخرى وهُزم فيها أيضاً مما سمح لسيف الدولة بإنهاء إعادة التحصينات لمدينة سميساط والحدث وحقق نجاحاً آخر بصموده أمام هجمة أخرى للبيزنطيين في العام 955م.
انتصارات سيف الدولة نجم عنها استبدال باراداس بابنه الأكبر نقفور الثاني (نيكفورس فوكاس)، مما أحدث تغييراً في حظ سيف الدولة في الصراع مع البيزنطيين بفضل مرؤسين بارعين مثل اخيه ليو و ابن اخيه يوحنا تزيميسكس ، وقد استفاد القائد الشاب من أوج اصلاحات الجيش التي خلقت جيشا أكثر احترافية.
في ربيع 956م سبق سيف الدولة تزيميسكس في هجوم مخطط على أميدا و غزى الاراضي البيزنطيه اولاً، بعد ذلك قام تزيميسكس بغدر سيف الدولة وهاجمه أثناء عودته. كانت معركة حامية الوطيس وسط هطول الأمطار الغزيرة مما أدى إلى انتصار المسلمين وهزيمة 4000 رجل من جيش تزيميسكس. في نفس الوقت غزى ليو فوكاس سوريا وهزم وأسر قريب سيف الدولة وهو أبو العشائر الذي تركه وراءه. لاحقاً في ذلك العام اضطر سيف الدولة الذهاب إلى طرسوس للمساعدة في صد غارة شنها الاسطول البيزنطي في عام 957 احتل نيكفورس مدينة حدث ودمرها تماما ، ولم يستطع سيف الدولة التصرف حيال ذلك فقد كشف عن مؤامرة دبرها بعض ضباطه بتسليمه للبيزنطيين مقابل المال. أعدم سيف الدولة 180 من غلمانه وشوّه 200 آخرين بدافع الانتقام. في الربيع التالي غزى زيمسكيس الجزيرة العربية واستولى على درعا Dara وانتصر فيأميدا على جيش يبلغ 10 آلاف رجل يقوده أحد مساعدي سيف الدولة المفضلين وهو ناديا الشركسي . ومع باراكويمومينوس باسل ليكابينوس واقتحم سميساط وسبب هزيمة ثقيلة على جيش بقيادة سيف الدولة بنفسه. استغل البيزنطيين نقطة ضعف الحمدانيين ، ففي عام 959 قاد ليو فوكاس غارة وصلت حتى قورش ونهب العديد من الحصون في طريقهم.
في 960، حاول سيف الدولة استغلال غياب نيكفورس فوكاس بإرسال جيشه في حملة نحو كريت، ليستعيد رباطة جأشه. قام بغزو الأراضي البيزنطية على رأس جيش كبير والاستيلاء على قلعة كارسيانونأثناء عودته، وأثناء ذلك هوجم جيشه فقام فوكاس وقواته ونصبوا له كمين. مرة أخرى، خطط سيف الدولة للهرب، ولكن تم تحطيم القوة العسكرية له. بدأ الحكام المحليين الآن بهدنة مؤقته مع البيزنطيين، واُستجوبت السلطة الحمدانية بشكل مطّرد حتى في عاصمة بلاده. أصبح سيف الدولة الآن في حاجة إلى الوقت، ولكن بمجرد أن عاد نيكفورس فوكاس منتصرا من كريت في صيف 961، بدأ التحضيرات للحملة القادمة نحو الشرق. بدأ البيزنطيون هجومهم في أشهر الشتاء، واصطياد العرب على حين غرة. احتلوا عين زربة في قيليقيا، واتبعوا سياسة الدمار والمجزرة عمدا لطرد السكان المسلمين بعيدا. بعد قيام نيكفورس بإصلاح الأراضي البيزنطية للاحتفال بعيد الفصح، دخل سيف الدولة قيليقيا، وسيطر مباشرة على المحافظة. بدأ في إعادة بناء عين زربة، ولكنه تركها غير مكتملة عندما عاود نيكفورس هجومه في الخريف، مما اضطر سيف الدولة إلى مغادرة المنطقة. شرع البيزنطيين بالهجوم مع جيش يقارب 70 ألف جندي، من أجل احتلال ماراش، ومنبج، وعنتاب وبالتالي تأمين الممرات الغربية على الناحية الأخرى من جبال طارق. أرسل سيف الدولة جيشه نحو الشمال لمقابلة البيزنطيين ولكن نيكفورس فوكاس تجاهلهم. بدلا من ذلك، قاد الجنرال البيزنطي قواته نحو الجنوب ،وفي منتصف ديسمبر، ظهروا فجأة قبل حلب. بعد هزيمة مرتجلة للجيش أمام أسوار المدينة، اقتحم البيزنطيون المدينة ونهبوهاه، باستثناء القلعة، التي استمرت في الصمود. غادر البيزنطيون بعد ذلك مع 10000 نسمة من الأسرى، معظمهم من الشبّـان. عادوا بعدها إلى العاصمة القاحلة والمحطمة، والتي أعاد إسكانها سيف الدولة واضعًٍا فيها اللاجئين من قنسرين.