If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فحين نجد قدراً كبيراً من الأُخوّة لدى المحاربين؛ إذ أن هول الحرب والإحاطة بالموت، وتشارك المصير، والاستعداد الدائم للفداء، خلقت تلك الظروف درجة من الاتصال لدى رفاق الحرب لكنها خلخلت العلاقات الأخرى لدرجة أننا لن نتعجب لتلك الأم التي أغرقت رضيعها في المستنقع ومن دون تردد حتى لا يكشف صوته موقع الكتيبة، أو ثانية قامت بتقبيل جندي مجهول لأن هذا كان آخر ما طلبه قبل أن يلفظ أنفاسه. لكن -وبطريقة يصعب تبريرها رغم أنها متوقعة- هذا النوع من التآخي منع الرجال بعد عودتهم من الزواج بمقاتلات من الجبهة، الرجال برروا ذلك بأنهم يبحثون عن ربات منازل إناث يصلحن كأمهات، والبعض الآخر قال بأنه يراها كأخته فليس بإمكانه الزواج منها، بينما كان للنساء رأيٌ آخر: ”عندما عرض عليّ شابٌ (زوجي لاحقاً) الزواج… هذا حدث في برلين، قرب الرايخستاغ… قال لي: الحرب انتهت. نحن بقينا أحياء. كنا محظوظين. أطلب يدكِ للزواج. أردتُ البكاء، والصراخ، أردت أن أضربه! زواج؟ أي زواج هذا؟ الآن؟ وسط هذا كله… الزواج؟ وسط الدخان الأسود والطوب الأسود… ألقِ نظرة إليّ… أنظر كيف أبدو! بداية، عاملني كامرأة: إهدِ إليّ الورد، غازلني، انطق بكلمات جميلة… هذا ما أريده! هذا ما أنتظره! كدت أن أضربه… كان بودي ضربه… كان أحد خديه محترقاً أرجواني اللون، ورأيت أنه فهم كل شيء، وسالت الدموع على خده المحترق. ومن خلال الندبات الطريّة… أنا لا أصدق نفسي،عندما أجبته: نعم، أنا موافقة على الزواج منك“.
أبعد من أثر الحرب فقد فرضت الايدولوجيا سلطتها على العلاقات: فستالين نفسه تبرأ من ابنه حين وقع أسيراً للألمان، وكذلك كان يفعل الجميع؛ يبلغ الأبناء عن آبائهم ويتهمونهم بالخيانة، تجبر الأم أبناءها على الذهاب للحرب. ومهما كان مركزك في السابق، بعد الحرب تم بناء المكانة الاجتماعية الجديدة على أساس السؤال ”هل كنت في الجبهة؟ كم وساماً لديك؟“.