If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يبدو أن الدافع وراء تصوير كل هذه المشاهد التي سبق ذكرها على جدران المقابر يشبه كثيرا الدافع الذي أوحى إلي رجل العصر المجدليني (أثناء العصر الحجري القديم) لان يرسم على جدران كهفه صور الثور أو الماموث أو الوعل التي اعتاد صيدها لطعامه اليومي، فقد اعتقد الرجل المجدلي أن الحيوان الذي رسمه على جدران كهفه سيقع بالسحر فريسة سهلة للشرك الذي أعده لصيده، وقد اعتقد المصري القديم في عصر الدولة القديمة أن نفس السحر سيمده في مقبرته بالموائد المحملة بالطيبات التي رسمت على جدران مقصورته ويغمره بالقرابين الممثلة في أيدي خدمه ويسمح له بالدخول والخروج أو التمتع بمرأى خدمه وهم يعملون في مزرعته ويسوقون ماشيته ويحصون أوزه، كما أن رسم زوجته وأبناءه وبناته وكلابه وقططه ستضفي عليه السرور وتسعده بصحبه دائمة في مقبرته.
وعلى ذلك كانت المصطبة تزخر بمجموعة من الرسوم المنحوتة والملونة أو الملونة فقط تمثل كل ما كان يستمتع به صاحبها في حياته الدنيا وبذلك تصحبه كلها بصورة حقيقية في الحياة الجديدة التي دخلها عند وفاته وعلى ذلك فإننا حين نرى في مقبرة بتاح حتب تلك الصور الرائعة للحياة في الدولة القديمة التي تتميز بحيويتها وواقعيتها لا نحسب أنها وضعت فقط لمجرد كونها زخرفة جميلة أو لمجرد الاعتقاد بأنها تثير المتعة في عين صاحبها عندما يرى مرة ثانيه الأشياء التي كان يستمتع بها في حياته، ولكن الحقيقة أننا نرى في هذه الصورة ما كان يعتبره صاحب المقبرة وشعبه ضرورة حيوية لاستمرار حياته في العالم الآخر، وبدون ذلك يتعرض لكل آلام الجوع والعطش والرعب المؤكد في الموت الدائم، وصور المقابر لا تتميز فقط بأنها أكثر الصور الجدية التي تمثل حياة شعب قديم، بل أنها أكبر شاهد مقنع لإحساس شعب نحو الخلود ذلك الإحساس الذي لا مثيل له في التاريخ الديني لأي شعب أخر على الأرض.