If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أظهر التصوير العصبي الوظيفي لدماغ المصابين بالاضطراب الوسواسي القهري أثناء ظهور الأعراض عليهم وجود نشاط غير طبيعي في منطقة القشرة الجبهية الحجاجية، وفي الجانب الأيسر الظهراني الجانبي للقشرة أمام الجبهية، وفي الجانب الأيمن من القشرة أمام الحركية، وفي الجانب الأيسر من تلافيف الفصّ الصدغي العلوي، وفي الكرة الشاحبة الخارجية وفي منطقة الحصين والجانب الأيمن من المعقف. كما لوحظ وجود فرط في النشاط في الجانب الأيسر من النواة الذنبية، وفي التلفيف الحزامي الخلفي. إلّا أنّ تحليلاً تلوياً يعود إلى سنة 2004 بيّن أنّ المناطق التي يحدث فيها تكرار لفرط النشاط بشكل ثابت لدى المصابين بالاضطراب الوسواسي القهري في الدماغ هي الفصوص المدارية ورأس النواة الذنبية؛ أمّا باقي المناطق فكانت البيانات فيها متفاوتة ومتباينة. بالإضافة إلى ذلك لوحظ وجود تشابه وترابط في آليات نظام المسار العصبي بين الاضطراب الوسواسي القهري واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، حيث يكمن التشابه في الاختلال الوظيفي في منطقة القشرة الحزامية الأمامية والقشرة أمام الجبهية، بالإضافة إلى نواقص مشتركة في الوظائف التنفيذية، كما لوحظ وجود صغر في حجم الجانب الظهراني الجانبي للقشرة أمام الجبهية.
بسبب الطيف الواسع غير المتجانس من أعراض الاضطراب الوسواسي القهري برزت الضرورة لإجراء دراسات تميّز بين تلك الأعراض وعلاقتها بالنشاط العصبي في الدماغ. فوجدت دراسة وجود علاقة بين فرط النشاط في منطقة النواة الذنبية والقشرة الحزامية الأمامية مع العادات القاهرة في التفقّد؛ في حين أنّ هناك ارتباطاً بين فرط النشاط في المناطق القشرية ومناطق المخيخ في الدماغ مع الأعراض المتعلقة بالتلوّث. أمّا الأفكار المتدخّلة على الذهن فيتعلّق النشاط الدماغي فيها حسب مضمون الفكرة؛ فإن كانت عدوانية في مواجهة الأفكار الممنوعة والمحرّمة اجتماعياً، لوحظ نشاط في الترابط العصبي بين اللوزة الدماغية والجسم المخطّط والجانب البطني الأنسي من القشرة أمام الجبهية؛ في حين أنّ الأفكار المتدخّلة ذات المضمون الجنسي/الديني فهناك ترابط عصبي بين الجسم المخطّط والفص الجزيري. كما أظهرت دراسة وجود علاقة بين الطفرات في الجسم المخطّط، ذي الصلة بوضع الخطط والمبادرة بالقيام بالأفعال، مع ظهور سلوك مشابه للاضطراب الوسواسي القهري لدى الفئران. وفي دراسة متعلّقة على الفئران وُجدت علاقة بين فقدان بروتين Sapap3 وبين السلوك المشابه للاضطراب الوسواسي القهري عند البشر. يظهر المصابون بمرض الاضطراب الوسواسي القهري أحجاماً أكبر للمادّة الرمادية في النواة العدسية ثنائية الجانب، وذلك بشكل ممتدّ إلى النواة الذنبية، مقابل تناقص في أحجام المادّة الرمادية في التلافيف المتوسّطة الأمامية وتلافيف الحزامية الأمامية ثنائية الجانب. تعدّ هذه المكتشفات مغايرة لما عليه الحال في توزّع المادّة الرمادية لدى المصابين باضطرابات قلق أخرى.
اعتماداً على ملاحظة فعّالية تأثير مضادات الاكتئاب في الاضطراب الوسواسي القهري صيغت فرضية السيروتونين المتعلّقة بهذا الاضطراب. هناك رأيان في هذا الخصوص، رأي مناهض ورأي داعم للفرضية. يعتمد الرأي المناهض على وجود تحدّيات مصاحبة لاستخدام مركّبات طليعيّة مولّدة للسيروتونين، بالإضافة إلى أنّ الدراسات التي استخدمت الواسمات المحيطية للسيروتونين أعطت نتائج متضاربة وغير متناسقة، بما في ذلك الدليل الذي يشير إلى فرط النشاط الجذري لنظام السيروتونين في الجسم. على الرغم من ذلك، توجد آراء أخرى تتبنّى أدلّة تشير إلى وجود خلل في أداء نظام السيروتونين لدى المصابين بالاضطراب الوسواسي القهري. إنّ فرط نشاط منطقة القشرة الجبهية الحجاجية في الدماغ أصبح أخفّ حدّة لدى الناس الذين استجابوا بنجاح للعلاج بمثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، وهي نتيجة يعتقد أنّها ذات صلة بارتفاع تحفيز مستقبلات السيروتونين 5-HT2A و5-HT2C. هناك عوامل أخرى يعتقد أنّها ذات علاقة معقّدة بهذا الاضطراب منها مستويات الدوبامين؛ إذ أنّ تناقص فعّالية ناقل الدوبامين أمر ملاحظ لدى المصابين، بالإضافة إلى وجود مستويات متدنّية من مستقبلات الدوبامين D2 الرابطة في الجسم المخطّط. بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه اختلال النقل العصبي للغلوتامات، خاصّة مع فعّالية بعض العقاقير الغلوتاماتية مثل ريلوزول لدى مرضى الاضطراب الوسواسي القهري.