If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
توصّل جيفونز في وقت مبكر من حياته المهنية إلى المعتقدات التي شكّلت معظم مساهماته المميزة والأساسية في الاقتصاد والمنطق. أُعدّت نظرية المنفعة التي أصبحت الفكرة الأساسية لنظريته العامة في الاقتصاد السياسي، على صيغة رسالة كُتبت في عام 1860، ويمكن الاطلاع على أصل مبادئه المنطقية في استبدال المتشابهات في وجهة النظر التي قدّمها في رسالة أخرى كُتبت في عام 1861 مفادها: «وُجدت الفلسفة لكي تساهم في الإشارة إلى التشابه بين الأشياء». أخذت نظرية المنفعة المذكورة أعلاه والتي تفيد بأن درجة منفعة سلعة هي تابع رياضي مستمر لكمية السلعة المتوفرة، إلى جانب الاعتقاد بأن الاقتصاديات هي علم رياضي بالضرورة، شكلًا أكثر وضوحًا في مقال كُتب للجمعية البريطانية عام 1862 عن «نظرية رياضيّة عامة في الاقتصاد السياسي». يبدو أن هذا المقال لم يلفت الانتباه كثيرًا سواءً في عام 1862 أو عند نشره بعد أربع سنوات، ولم يحدث ذلك حتى عام 1871، عندما ظهرت نظرية الاقتصاد السياسي التي فسّر جيفونز فيها معتقداته بصيغتها الكاملة.
لم يصبح جيفونز مُلمًا بتطبيقات الرياضيات في الاقتصاد السياسي والتي تحدّث عنها كُتّاب سابقون، لا سيما أنطوان أوغستين وإتش. إتش غوسن إلّا بعد نشر أعماله. جرى تُطوّر نظرية المنفعة في عام 1870 بشكل مستقل على أسس متشابهة إلى حد ما بواسطة كارل مينجر في النمسا وليون فالراس في سويسرا. فيما يتعلق باكتشاف العلاقة بين سعر الصرف والمنفعة النهائيّة (أو الحديّة)، تعود الأسبقية لغوسين، لكن ذلك لا ينتقص من الأهميّة الكبيرة للخدمة التي قدمها جيفونز للاقتصاد البريطاني باكتشافه الجديد للمبدأ، وللطريقة التي أجبرهم بها في النهاية على ملاحظته.
عبّر أحيانًا في رد فعله على وجهة النظر السائدة عن رأيه دون أن يكون مؤهلًا لذلك: على سبيل المثال، التصريح الذي أدلى به عند إطلاق نظرية الاقتصاد السياسي بأن القيمة تعتمد بشكل كلي على المنفعة، ففتح المجال بذلك لعدة تفسيرات خاطئة. لكن يمكن التغاضي عن بعض المبالغة في سعي الكاتب لجذب انتباه الجمهور المُحايد. بدأت الثورة الكلاسيكية الجديدة التي يمكن أن تعيد تشكيل الاقتصاد.
لم يُفرّق جيفونز بشكل واضح بين مفاهيم المنفعة التراتبية والكاردينالية. تسمح المنفعة الكاردينالية بمناقشة الحجم النسبي للمنافع، في حين تدل المنفعة الترتبية على أنه يمكن مقارنة السلع وترتيبها حسب السلع التي تقدم المنفعة الأكبر. على الرغم من أن جيفونز سبق وناقش كاردينالية وتراتبية المنفعة، تتطلب رياضياته استخدام توابع المنفعة الكاردينالية. على سبيل المثال، في «نظرية الاقتصاد السياسي»، الفصل الثاني، القسم الفرعي بعنوان «نظرية أبعاد الكميات الاقتصاديّة»، يصرح جيفونز بأن: «بالدرجة الأولى، يجب اعتبار المتعة والألم يقاسان على نفس المقياس، وبالتالي، فإن لهما نفس الأبعاد، وهما عبارة عن كميات من نفس النوع، يمكن إضافتها وطرحها...»، يتطلب الحديث عن القياس والجمع والطرح كاردينالية ويتطلب استخدام جيفونز المكثّف لحسابات التكامل. لاحظ أن الكاردينالية لا تعني القابليّة المباشرة للقياس، التي لم يؤمن بها جيفونز أصلًا.