If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت شجرة الرضوان بفج نحو مكة بالقرب من بئر الحديبية، ولكن المسلمين نسوا مكانها ولم يجدوها حين خرجوا للعمرة في العام التالي لصلح الحديبية، فروى البخاري عن سعيد بن المسيب أنه قال: «حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا»، وكذلك قال عبد الله بن عمر: «رَجَعْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا! كَانَتْ رَحْمَةً مِنْ اللهِ.» كما ذكر الطبري أن عمر بن الخطاب مر بمكانها فبحث عنها فقال: «أين كانت؟» فجعل بعضهم يقول: هنا، وبعضهم يقول: ههنا، فلمّا كثر اختلافهم قال: «سيروا، هذا التكلّف.» فقيل أن الشجرة ذهبت وكانت سمُرة إمّا ذهب بها سيل، وإمّا شيء غير ذلك. ورجَّح الحاكم النيسابوري ذلك في كتابه معرفة علوم الحديث فقال: «ثمّ إنّ الشجرة فُقدت بعد ذلك، فلم يجدوها، وقالوا: إنّ السّيول ذهبت بها، فقال سعيد بن المسيب: سمعت أبي – وكان من أصحاب الشّجرة – يقول: قد طلبناها غير مرّة فلم نجدها.» وذكر ابن حجر العسقلاني أن في اختفاء الشجرة وعدم معرفتها حكمة فقال: «وبيان الحكمة فِي ذَلِك وهو أَن لا يحصل بِهَا افتِتان لِما وَقع تحتها مِن الخير، فَلو بَقِيت لَما أُمِنَ تعظِيم بعض الجهال لَها، حتى ربما أَفضى بِهِم إلى اعتِقَاد أَن لَها قوةَ نفعٍ أَو ضُرٍّ كما نراه الآن مُشَاهَداً فِيمَا هو دونها.»
وذكر بعض الصحابة أنه يَعرف مكانَها منهم جابرُ بن عبد الله حيث قال: «قال لنا رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ.» وعلق على ذلك ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري فقال: «إنكار سعيد بن المسيّب على من زعم أنّه عرفها معتمدا على قول أبيه: إنّهم لم يعرفوها في العام المقبل، لا يدلّ على رفع معرفتها أصلا، فقد وقع عند المصنّف من حديث جابر الذي قبل هذا "لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة"؛ فهذا يدل على أنّه كان يضبط مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها، لأنّ الظاهر أنها حين مقالته تلك كانت هلكت إما بجفاف أو بغيره، واستمر هو يعرف موضعها بعينه.»
وفي خلافة عمر بن الخطاب كان الناس يأتون شجرة الرضوان ويصلون عندها، فعلم بذلك عمر فأمر بقطعها، ويرى بعض العلماء أن الشجرة التي قطعها عمر ليست هي شجرة الحديبية الّتي تمّت عندها البيعة، لأنّه لم يعد يعرف مكانها أحدٌ، ومن كان يعرف مكانها لم يقدِر على بيانها للنّاس مثل جابر، ولكنّه قطع شجرة أخرى كان النّاس يظنّون أنّها هي الشجرة الّتي وقعت تحتها البيعة. ويستدلون على ذلك بالحديث الذي رواه البخاري أن طارق بن عبد الرحمن قال: «انْطَلَقْتُ حَاجًا، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ! فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ ؟! فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.» وممن ذكر أن الشجرة التي قطعها عمر ليست شجرة الرضوان ابن تيمية فيقول في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: «أمر عمر رضي الله عنه بقطع الشّجرة الّتي توهّموا أنّها الشّجرة الّتي بايع الصّحابة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تحتها بيعة الرّضوان لمّا رأى النّاس ينتابونها ويصلّون عندها كأنها المسجد الحرام أو مسجد المدينة»