العربية  

books toson pasha campaign

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

حملة طوسون باشا (Info)


في بداية عام 1300هـ تقريبا اهتمت الدولة العثمانية بدعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب التي ظهرت في نجد بل زادت عداوتها لتلك الدعوة السلفية وأخذت تخاف منها على نفوذها في نجد خاصة وأن حماس النجديين برز لنصرة الدعوة وصاحبها. ثم إن الدولة أرادت أن تستغل أطماع والي مصر محمد علي باشا في التوسّعية في نجد للقضاء على الدعوة وأنصارها. وبمساعدة الدولة العثمانية اقتحم محمد علي وأولاده جزيرة العرب في عدة حملات. وكانت أول حملة أرسلها إلى نجد عام 1230هـ بقيادة ابنه طوسون باشا، يقول ابن عيسى (ص 105) (وفيها ـ أي سنة 1230هـ ـ قدم أحمد طوسون بن محمد علي بالعساكر العظيمة ونزل الرس والخبراء، وكان عبد الله بن سعود إذ ذاك في المذنب، فلما علم بذلك رحل من المذنب ونزل بلد عنيزة وأميرها إذ ذاك من جهة عبد الله ابن سعود، نزل الحجناوي وأقام عليه نحو عشرين يوما يصابر عساكر الترك، ويقع بينهم مقاتلات ومجاولات من بعيد، ثم إن الصلح وقع بين أحمد طوسون هو وأحمد بن نابرت وبين عبد الله بن سعود على وضع الحرب وأن عساكر الترك يرفعون أيديهم عن نجد ويرفع عبد الله بن سعود يده عن الحرمين وكل منهم يحج آمنا. وكتبوا بذلك سجلات، فرحل أحمد طوسون ومن معه من العساكر غرة شعبان من هذه السنة) أي سنة 1230هـ. وقد أورد الدكتور منير العجلاني (تاريخ البلاد العربية السعودية 4/55) عن حملة طوسون بعض الروايات نورد منها ما يلي: أن طوسون أراد أن يثبت لأبيه أنه قادر على تحقيق الفتوحات العظيمة في نجد حربا وسياسة فأمر جنوده بالمسير نحو بلدتي الخبراء والرس من بلدان القصيم، وأكبر الظن أنه ما كان ليقدم على هذه المغامرة لولا مكاتبات سابقة دارت بينه وبين زعماء البلدين وعهود قطعها لهم وأموال دفعها إليهم حتى وافقوا على تسليم البلدين إليه سلما غير حرب. أقول: لا أعتقد أن هذا القول صحيح، لأن أهل القصيم مشهور عنهم الولاء وحبهم للحكام والصمود أمام الأعداء، وكانوا يدافعون عن دينهم وأنفسهم وبلدانهم ولا يمكن أن يسلموها لقمة سائغة للمعتدين سواء الأتراك أو غيرهم، ولكن قد يوجد حول بلدان القصيم بعض من يدعون لأنفسهم الزعامة ويقومون بمحاربة الدولة السعودية ويستغلون بعض أبناء البادية ويغرونهم بالأموال والإمارة، هؤلاء يقومون بالاتصال بحكام الدولة العثمانية ويحرضونهم على حكّام نجد ويمهدون لهم الطريق للاستيلاء على البلاد السعودية. كما روى العجلاني ما قال دريو: أن طوسون دخل الرس ليلا وفجأة استولى فيها على عشرين ألف رأس بعير وماتي ألف راس غنم. أقول: وهل كان يوجد في بلدة الرس في عام 1230هـ هذا العدد من الإبل والأغنام؟ وكيف استطاع طوسون أن يجمع هذا العدد في ليلة واحدة؟ قد يكون هذا العدد مبالغ فيه. ويقول ابن بشر (عنوان المجد 1/183) عن مسير إبراهيم باشا وابنه طوسون نحو القصيم (وفي مسير محمد علي إلى تهامة وابنه أحمد طوسون في المدينة النبوية يجهز العساكر إلى نجد وأرسل إلى أهل الرس وأهل الخبراء القريتان المعروفتان في القصيم وكاتبوه فأرسل طوسون إلى العسكر الذي في الحناكية وأمرهم أن يسيروا إليهما فساروا إلى القصيم وأطاع أهل الخبراء والرس فدخلوهما الروم. واستوطنوهما واستولوا على ما فوقهما من القصيرات والمزارع مثل: ضرية ومسكة والبصيري ونجخ المعروفات في تلك الناحية وثبت بقية بلدان القصيم وحاربوا الترك). أقول: لعل الذي جعل أهل الرس يطيعون الترك أن بلدتهم غير محصّنة تحصينا جيدا وليس لديهم القوة والسلاح لمحاربتهم لذلك سمحوا لهم بدخول البلدة محافظة على دمائهم وأعراضهم وأنفسهم. ثم أوضح ابن بشر أيضا: بأن عبد الله بن سعود لما علم بذلك ـ أي بأن أهل الخبراء والرس أطاعوا الترك أراد الانتقام منهم ـ جمع من حوله من القصيم والجبل ووادي الدواسر والاحساء وعمان وما حولهما في بداية جمادى الأولى 1230هـ ونزل الرويضة قرب الرس فقطع نخيلها ودمّرها وأهلك غالب زرعها وأقام فيها يومين فخرج عسكر الترك من الرس وحصل بينهم رمي بالمدافع من بعيد بدون ملاقاة. كما يذكر ابن بشر بأن أهل الرس ندموا على أنهم أطاعوا الترك ـ ويبدو لي بأن هذا الندم حصل عندما استوطن الترك في البلدة وخاف أهلها منهم ـ خرج عدة رجال من أهل الرس قاصدين الشنانة فتحصنوا في قلعتها فسار الترك نحوهم وحاصروهم حصارا شديدا ورموهم بالمدافع والقنابر فثبت أهل الرس في دفاعهم وقتلوا من الترك عدة قتلى ورحل الباقون إلى مقرهم في الرس. بعد ذلك نزل عبد الله بن سعود في الحجناوي بين الرس وعنيزة فحوصر الترك في الخبراء والرس فأنزل الله الرعب في قلوبهم وجنحوا للسلم فعُقِد الصلح عند الرس بين عبد الله بن سعود وطوسون على مايلي: 1ـ أن توضع الحرب بين الطرفين. 2ـ أن يرفع الترك أيديهم عن نجد وأعمالها ويرحلوا. 3ـ أن تمشي السابلة آمنة بين الفريقين من بلد الشام ومصر وجميع ممالكهم إلى نجد والشرق وجميع ممالك عبد الله بن سعود. 4ـ أن يتمكّن كل منهم من الحج بأمان. وكتب الطرفان بينهم سجلا بذلك، ورحل الترك عن الرس متوجهين إلى المدينة أول شعبان 1230هـ.

Source: wikipedia.org