If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أمر الله -تعالى- بالتحلّي بالأخلاق الحسنة، كما بعث رسوله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- ليدعو إلى مكارم الأخلاق، ومن أعظم هذه الأخلاق وأساسها توحيد الله تعالى، والإخلاص له في كلّ الأقوال والأعمال، والإخلاص لله هو أن يكون هدف العبد وقصده من خلال أعماله وأقواله رضا الله، وألّا يشرك معه أحداً، وأن يبتعد عن الرياء، والسُمعة، والشهرة، ومدح الناس، فيكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى؛ رغبةً بالأجر والثواب العظيم يوم القيامة، والتوفيق في الحياة الدنيا، حيث قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)، والإخلاص هو من الأعمال القلبيّة؛ حيث إنّ مكانه القلب، فبما أنّ محلّه القلب فهو بين العبد وربّه، متعلّقٌ بما يفعل العبد فلا يُمكن للناس قياس مدى إخلاص عبدٍ ما، بل هو أمر ذاتيّ بالعبد خاصٌ به، والإخلاص لا يتعلّق بعملٍ معيّنٍ، بل يشمل جميع الأقوال والأعمال.
على الإنسان أن يكون عمله وقوله خالصاً لله تعالى، بعيداً عن الرياء، وحتى يتحقّق إخلاص العبد في أقواله وأعماله عليه أن يسلك بعض السُبل لتحقيق ذلك، ومن الوسائل التي تساعد الإنسان على تحقيق الإخلاص:
إخلاص النية أمرٌعظيمٌ، فليس من السهل معرفة إن كانت نية الإنسان في عمله خالصةً أم لا، فهي تحتاج لمتابعةٍ حثيثةٍ، وعملٍ دؤوبٍ من قِبل الإنسان، فعلى الإنسان قبل كلّ عملٍ يقوم به، وقبل كلّ قولٍ يصدر منه أن يضع نيّته محلّ المراقبة، ليتأكّد من خلوّها من الشوائب، وما يعكّر صفوها.
حيث إنّ طبيعة أيّ عملٍ يقوم به أيّ إنسانٍ في الدنيا يعقبه مدحٌ أو ذمّ، والنفس البشرية جُبلت على حبّ المدح الموجّه إليها، والاستياء من الذم، حيث إنّ النفس تشعر بالفرح، والرضا، والسعادة، والسرور بمجرّد مدحٍ قُدّم إليها، أمّا بالاستماع إلى الذمّ فتشعر بثبوطٍ في همّتها، فعلى الإنسان كي يحقّق الإخلاص في أعماله وأقواله ألّا يجعل كلام الناس، ومدحهم وذمّهم هو الأساس في القيام بالأفعال، أو التحدّث بالأقوال.
على الإنسان أن يقوم بالانتباه لنفسه في لحظات اطّلاع الناس على ما يفعل أو يقول، ثمّ ثنائهم عليه، فعليه أن يكون حريصاً ألّا ينتابه غرورٌ وكبرٌ في نفسه، وأن يسارع في حمد الله تعالى، وشكره على توفيقه، فلولا الله -تعالى- لما نجح هذا العمل، وعليه ألّا يجزع ولا يخاف.
على المسلم أن يكون صابراً خلال عمله؛ ليحقّق الإخلاص فيه، وذلك بالصبر على كلّ ما يُعينه في طلبه للعلم، وعلى رزقه الذي يُجنيه من عمله حتى لو كان قليلاً، وعلى الناس الذين يخالطونه في عمله.
وذلك بأن يكون همّ الإنسان أولاً وآخراً ابتغاء رضا الله، ويقصد في عمله وقوله الفوز بالآخرة، وبجنّات النعيم، وأن يبتعد عن التفكير في الدنيا ومتعها، بل يتجّه نحو الآخرة ونعيمها.
على المسلم أن يدرك فضل وأهمية أن تكون أعماله وأقواله خالصةً لله تعالى، وأنّ الإخلاص شرطٌ لقبول الأعمال، وأن يستشعر معنى الإخلاص في حياته.
قد يظهر أمام الإنسان بعض المعيقات في إخلاصه لأعماله وأقواله، وفيما يأتي بعض الوسائل التي تُعين الإنسان على تجاوز الصعوبة في الإخلاص:
إذا اتّبع المسلم الوسائل التي تُعينه على أن يكون مُخلصاً في عمله وقوله، وسعى ليحقّق الإخلاص فهذا يعود عليه بالنفع والإيجابيّة من خلال الثمار التي سيُجنيها بسبب إخلاصه، ومن ثمار الإخلاص: