If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
النفاق هو أن يُظهر المرء الإسلام، وهو يبطن في داخله الكفر، وسمّي بذلك؛ لأنّه كالذي يمشي في نفقٍ يدخل من بابٍ منه إلى الإسلام، ويخرج من الباب الآخر، وهذا ما وصفه الله -سبحانه وتعالى- في حال المنافقين في قوله: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ).
أورد البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان باب علامة المنافق، قول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتمن خان)، وقد اختلف العلماء في سبب إلحاق البخاري لحديث آية المنافق ثلاث لكتاب الإيمان، فمنهم من قال أنّ المعاصي تُنقِص الإيمان، كما إنّ الطاعة تزيد الإيمان، ومنهم من ذهب إلى أنّ النفاق علامةٌ على عدم الإيمان، فناسب ذكر الحديث في كتاب الإيمان، أو إنّه ذكره في باب الإيمان حتى يُعلم أن بعض النفاق كفر، وبعضه الآخر ليس كفراً، والمقصود في قوله: (آية المنافق ثلاث)؛ فالآية: هي العلامة، وإفراد كلمة آية إمّا أن المراد منها الجنس، أي إن أيّ علامةٍ من الثلاث المذكورة في الحديث تدل على النفاق، أو إنّ علامة النفاق لا تحصل إلا باجتماع الخصال الثلاث، والأوّل أنسب لمنهج البخاري، وقد ذهب العلماء في تفسير حديث آية المنافق ثلاث إلى خمسة أقوال:
الكذب عملٌ مذمومٌ، وصفةٌ رذيلةٌ من صفات المنافق وشُعب الكفر، وهو دليل على ضعف النفس، وانعدام الثقة، وحقارة الشأن، وهو خُلقٌ ساقطٌ بغيضٌ إلى الله تعالى، وإلى رسوله الكريم، وإلى الفِطَر السليمة الصادقة، يأباه الشرفاء، ويمقته العقلاء، يُهين أصحابه، ويُذلّهم، وهو سبب كل بلاء، فهو السبب في صدّ الناس عن الدين، وتكذيب الأنبياء، وقد ذكره النبي في حديث (آية المنافق ثلاثٍ) للتحذير منه والابتعاد عنه، ويمكن علاجه بما يأتي:
إن من صفات المنافق أنّه إذا وعد أخلف، وهو على نوعين:
تعتبر خيانة الأمانة من علامات النفاق العملي التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث آية المنافق ثلاث، وخيانة الأمانة غير محصورةٍ في الودائع والأمور المالية فقط، ولكنها شاملةً لكلّ أنواع الخيانة القولية أو الفعلية، كإفشاءٌ الأسرار ونحو ذلك مما يؤتمن عليه الإنسان في تعامله مع من حوله، وقد حذّر القرآن الكريم من الخيانة، ونهى عنها في قوله تعالى: (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ)، وهناك صورٌ للخيانة يجب الابتعاد عنها، لأنها تدلّ على عدم اكتمال الإيمان، كالخيانة بين العبد وربه، وتكون في العبادات والطاعات، والخيانة بين العبد وغيره من البشر، وتكون في مختلف صور المعاملات.
أخبرنا الله -سبحانه وتعالى- عن صفاتٍ أخرى للمنافقين -غير الواردة في حديث آية المنافق ثلاث- لنبتعد عنها، ونتجنّبها، ومن هذه الصفات؛ المكر، والخداع، والاعتداء على الناس، والتكاسل، والتثاقل عن الصلاة، والغفلة، وقلّة ذكر الله تعالى، والرياء في الأعمال، فالرياء يدخل في صلاة المنافقين، و في صدقتهم، وحتى في ذكرهم لله تعالى، والتذبذب وعدم الثبات، فهم متردّدون أحياناً مع المؤمنين، وأحياناً أخرى مع الكافرين، فهم لا مع أهل الحق، ولا مع أهل الباطل، إنّما يتنقّلون مع من رَأوْ معه المصلحة والأمان والانتصار، سواء مؤمن أو كافر.
ينقسم النفاق إلى نوعين هما: