If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فُسِّرت الوطنية الدستورية بطرق شتّى مقدمةً مجموعة من المواقف. من جهة، ثمّة رؤية بأن هذا المفهوم هو وسيلة جديدة لتحديد الهوية للكيان فوق الوطني؛ بينما من جهة أخرى، هناك تركيز على فهم الارتباط من حيث تفضيل الحرية على الأصل الإثنيّ. ثمّة خلاف كبير حول ما إذا كان من المفترض أن تكون الوطنية الدستورية بديلًا عن الجنسية أو الهوية التقليدية؛ أو كحالة توازن بين الاثنين، سامحةً بـ «حساب عابر للهوية يتسق مع التنوع والتهجين والتعددية في عالمنا الحديث». وهناك أيضًا آراء متعددة حول ما إذا كانت هوية الجماعة السابقة ضرورية قبل تحقيق هوية أخلاقية وسياسية.
إن مفهوم الوطنية الدستورية ينبع من ألمانيا الغربية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية: «(نصف أمة) مع شعور بتعرض الجنسية للخطر الشديد بسبب ماضيها النازي». في هذه الحالة، كانت الوطنية الدستورية وسيلة وقائية تركز على الدولة للتعامل مع ذكرى الهولوكوست والنزعة القتالية التشددية للرايخ الثالث. يمكن تتبع هذا المفهوم إلى الفيلسوف الليبرالي كارل ياسبرز الذي دعا إلى فكرة التعامل مع الذنب السياسي الألماني بعد الحرب «بالمسؤولية الجمعية». وقدّم طالبه دولف شتيرنبرغر المفهوم بشكل علنيّ في ذكرى ميلاد الجمهورية الاتحاديّة الثلاثين (1979). ومع ذلك، فإن المفهوم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالفيلسوف الألماني يورغن هابرماس.
كان شتيرنبرغر يرى أن الوطنية الدستورية وسيلة وقائية لضمان الاستقرار السياسي في سبيل الحفاظ على السلام في ألمانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقد صاغ المفهوم كطريقة للمواطنين للتعرف على الدولة الديمقراطية كي يتسنى لها الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الداخلية والخارجية. وهكذا، مع التركيز على الدفاع وحماية الدولة، ربط شتيرنبرغر الوطنية الدستورية بمفهوم الديمقراطية المحصنة (بالألمانية: Streitbare Demokratie). ارتكز على المدرسة الأرسطية، وقال إن الوطنية لم تكن مرتبطة تقليديًا بالمشاعر تجاه الأمة. إن الوطنية الدستورية تطور لمفهوم شتيرنبرغر السابق لـ شتاتسفرويندشافت (الصداقة تجاه الدولة) (بالألمانية: Staatsfreundschaft).
لعب هابرماس دورًا رئيسيًا في تطوير فكرة الوطنية الدستورية وتوظيفها في السياق الصحيح وتصديرها إلى البلدان الناطقة بالإنجليزية. كما شتيرنبرغر، رأى هابرماس الوطنية الدستورية على أنها تعزيز واعٍ للمبادئ السياسية، ومع ذلك «فحيث ركزت وطنية شتيرنبرغر على المؤسسات الديمقراطية التي تستحق الدفاع عنها، ركز هابرماس على الحيّز العام باعتباره يوفر مجالًا للمنطق العام بين المواطنين».
وفّرت ألمانيا الغربية ما بعد الحرب السياق لنظريات هابرماس. خلال نزاع المؤرخين (بالألمانية: Historikerstreit) في أواخر الثمانينات، كافح هابرماس ضد تطبيع «الأحداث التاريخية الاستثنائية» (صعود النازية وأحداث الهولوكوست). كانت الوطنية الدستورية اقتراح هابرماس كوسيلة لتوحيد الألمان الغربيين. وبينما كان قلقًا إزاء تشكيل الهوية الألمانية من خلال محاولات العودة إلى الفخر الوطني التقليدي، طالب الألمان «بالابتعاد عن مفهوم الدول القومية المتجانسة إثنيًا». وبالتالي أصبحت الوطنية الدستورية «نظير داخلي لارتباط الجمهورية الاتحاديّة بالغرب؛ ولم يكن ذلك مجرد تقدّم في ما يتعلق بالقومية الألمانية التقليدية، ولكن أيضًا خطوة نحو التغلب عليها». بالنسبة لهابرماس، كانت الهوية الألمانية ما بعد القومية تعتمد على فهم ماضيها والتغلب عليه مخضعةً الأعراف للانتقاد. هذه الذاكرة التاريخية كانت ضرورية للوطنية الدستورية.
يعتقد هابرماس أن الهوية الجمعية القومية لم تعد ممكنة في عالم معولم حديث، وأن التماسك الإثنيّ المُزدرى كجزء من قومية القرن التاسع عشر عديم الأهمية في عصر جديد من الهجرة الدولية. لذلك كانت نظريته متأصلة في فكرة أن «الوحدة الرمزية للشخص التي يتم إنتاجها وصونها عن طريق تحديد الهوية الذاتية تعتمد .... على الانتماء إلى الواقع الرمزي لجماعة ما، وعلى إمكانية تحديد مكان الذات في عالم هذه الجماعة. بالتالي، فإن الهوية الجمعية التي تتجاوز تاريخ حياة الأفراد هي شرط مسبق لهوية الفرد». وفي عالم متحرر من الأوهام، لم تعد الهويات الفردية والجمعية تتشكل من خلال استيعاب القيم القومية ولكن من خلال الإدراك من موقف محايد «ما يريدونه وما يتوقعه الآخرون منهم في ضوء الشواغل الأخلاقية».
ناقش بأن الدولة القومية الأوربية كانت ناجحة لأنها «أتاحت وضع أسلوب جديد للشرعية يقوم على شكل جديد أكثر تجريدًا من التكامل الاجتماعي». اعتقد هابرماس أن تعقيدات المجتمعات الحديثة لابد أن تعتمد على «الإجماع على الإجراءات اللازمة لسن القوانين وممارسة السلطة المشروعة» بدلًا من الإجماع على قيم العدالة.