العربية  

books the three levels of dennett

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الثلاث مستويات لدينيت (Info)


جوهر فكرة دينيت، أنه بينما نفهم، نشرح، أو نتنبأ بسلوكيات الكائن، يمكننا أن نختار رؤيته على مستويات مختلفة من التجريد. كلما زادت درجة الواقعيّة، كلما زادت دقة التنبؤات من حيث المبدأ. وكلما زادت درجة التجريد كلما تعاظمت القوة الحاسوبيّة التي نحصل عليها عن طريق البُعد عن البيانات غير ذات الصلة.

يُعرِّف دينيت مستويات التجريد، المستقاة بتبني واحد من ثلاث "مواقف" مختلفة تمامًا، أو استراتيجيات فكريّة: الموقف الفيزيائيّ، الموقف التصميميّ، الموقف القصديّ.

الأكثر واقعيّة هو: الموقف الفيزيائيّ. مجالا الفيزياء والكيمياء، تقوم فيهما التنبؤات على المعرفة المتعلِّقة بالتكوين الفيزيائيّ للنظام والقوانين الفيزيائيّة التي تحكم عمله، وبالتالي بالحصول على مجموعة من القوانين الفيزيائيّة والظروف المبدئيّة، ونسق محدد، يمكن التنبؤ بحالة الكائن المستقبليّة (يمكن تسمية ذلك أيضًا بـ"الموقف التركيبيّ"). وفي هذا المستوى، ننشغل بأمور مثل الكتلة والطاقة والسرعة والتركيب الكيميائيّ. عندما نتنبأ بمكان هبوط الكرة بناءً على مسارها الحاليّ، فنحن نتبنى في هذه الحالة الموقف الفيزيائيّ. وعندما ننظر على شريط مصنوع من نوعين من المعادن مربوطين ببعضهما ونتنبأ بطريقة التوائهما مع تغيُّر درجة الحرارة، بناءً على الخصائص الفيزيائيّة للمعدنين.

أكثر منه تجريدًا هو الموقف التصميميّ، وهنا يتحول الحديث إلى مجالي البيولوجيا والهندسة، وهما لا يتطلبان معرفة التركيب الفيزيائيّ ولا القوانين الفيزيائيّة التي تحكم عمل النظام. وبناءً على الافتراض الضمنيّ عن عدم وجود خلل وظيفيّ في النظام، يمكن الحصول على تنبؤات من معرفة غرض تصميم النظام (يمكن تسمية ذلك بـ"الموقف الغائيّ" أيضًا). وفي هذا المستوى ننشغل بأمور مثل الغرض والوظيفة والتصميم. فعندما نتنبأ بأن الطائر سيحلق لأنه حرَّك جناحيه، بناءً على أن وظيفة الأجنحة الطيران، فنحن حينئذ نتبنى الموقف التصميميّ.

الأكثر تجريدًا هو الموقف القصديّ، في مجالي العقل والبرمجة، حيث لا تُطلَب أي معرفة بالتركيب أوبالتصميم، و"[يوضح] منطق الشروحات العقليّة للتصرفات، والقوة التنبؤيّة وعلاقتها بالأشكال الأخرى من التفسير " (Bolton & Hill, 1996). تُبنى التنبؤات على أساس الشروحات التي يمكن التعبير عنها بمفاهيم الحالات العقليّة ذات المعنى، وبإعطائها مُهمة التنبؤ بسلوكيات كائن محدد أو شرحها، يُفترض ضمنيًّا أن الكائن سيتصرَّف دائمًا بناءً على معتقداته ورغباته للحصول على ما يريد بالتحديد (يمكن تسميّة ذلك أيضًا بـ"موقف علم النفس الشعبيّ"). وفي هذا المستوى، ننشغل بالمعتقدات والتفكير والنوايا. فعندما نتنبأ بأن الطائر سيحلق عندما يرى القطة لأنه خائف من أن تفترسه، فإننا نتبنى الموقف القصديّ.

وضع دينيت هذه الفرضيات في 1971، قائلًا " بينما لا يفترض الموقف القصديّ أي موقف أقل"، ربما يكون هناك مستوى رابع أعلى: "موقف أخلاقيّ حقيقيّ تجاه النظام": الموقف الشخصيّ والذي يفترض الموقف القصديّ (أي أنه يعامل الكائن باعتباره عاقل) و"ينظر إليه باعتباره شخص أيضًا". التحول إلى مستوى أعلى من التجريد له فوائده وعيوبه. وعلى سبيل المثال، عندما ننظر لكل من الشريط ثنائي المعدن وأنبوبة الزئبق كلاهما بأنهما ثيرمومتر، سنضل عن حقيقة أنهما يختلفان في دقة ومدى درجة الحرارة، مما يؤدي إلى تنبؤات خاطئة طالما استُخدم الثيرمومتر خارج الظروف المُصمم لها.

يقول دينيت أنه من الأفضل أن ننظر إلى السلوك البشريّ في مستوى الموقف القصديّ، بدون الالتزام بأي واقع أعمق من آثار علم النفس الشعبيّ. يدور الجدال حول تلك النقطة بشأن التزام دينيت بالواقعيّة عن الخصائص العقليّة. حيث اعتبر البعض تفسيرات دينيت جانحة نحو الذرائعيّة، ولكن مع مرور الزمن واستخدام الفكرة لدعم المزيد من النظريات بشأن الوعي، أصبح الاعتقاد القائم عنها أنها تميل إلى الواقعيّة. وبكلماته الخاصة نرى أن دينيت يقع في الوسط بينهما، فهو يقترح أن النفس حقيقية مثل مركز الجاذبيّة، وهي "كائن مجرَّد، في خيال المُنظِّر"، ولكنه صحيح عمليًّا.

يُعتبر الموقف القصديّ، كطريقة لفهم الأمور، متوافقًا تمامًا مع الفهم الشائع، وبالتالي يحقق شرط اليانور روش (1978) عن "أقصى معلومات بأقل مجهود إدراكيّ"، حيث تجادل روش، أن نظام التصنيف يحتوي ضمنيًّا على مجموعة من الافتراضات مثل:

  • الغرض الرئيس من أي نظام للتصنيف هو تقليل عشوائيّة الكون بتوفير "أكبر قدر من المعلومات بأقل مجهود إدراكيّ"
  • أن العالم الواقعيّ مُنظَّم ومُركَّب، بدلًا من أن يكون عشوائيًّا أو غير متوقَع. وبالتالي إذا تمكنّا من تصنيف المعلومات بدقة، "بتوفير أكبر قدر من المعلومات بأقل مجهود إدراكيّ"، فلن نتمكن من فعل ذلك إلا بسبب أن نظام التصنيف الذي اتبعناه يتوافق مع التركيب المُتصوَّر عن العالم الواقعيّ.
Source: wikipedia.org
 
(2)
Audio Levels

Audio Levels