If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد إعدام الملك "لويس السادس عشر" في مطلع سنة 1793 بسبب اتهامه بالخيانة العظمى، وجد المؤتمر الوطني أن حالة البلاد تقتضي وضع السلطة بيد هيئة قليلة العدد تستطيع أن تقرر وتنفذ بسرعة. لذلك انتخب لجنة من تسعة أعضاء أطلق عليها اسم "لجنة الأمن العام" ومنحها صلاحيات ديكتاتورية واسعة لتحافظ على الأمن في الداخل ولتردّ خطر الغزو من الخارج. وكان أعضاء هذه اللجنة من المتطرفين المعروفين أيضًا بالجبليين، فباشروا حكمهم بالبطش والإرهاب، ولمّا عارضهم المعتدلون طردوهم من المؤتمر الوطني وسجنوهم ونكّلوا بهم. ولمّا حاول أنصار المعتدليين في مناطق ليون ومرسيليا وبوردو وغيرها أن يثوروا على حكومة الإرهاب، أخضع الجيش تلك الثورة بمنتهى القسوة، وتشكلت محاكم خاصة تدعى "محاكم الثورة" لمحاكمة المتهمين، فقضت تلك المحاكم بالإعدام على عشرين ألفًا تقريبًا من النبلاء ورجال الدين والزعماء وزعماء الثورة السابقين والعلماء والرجال والنساء البارزين، مثل الملكة "ماري أنطوانيت" وغيرها. وكان بطل عهد الإرهاب "ماكسمليان روبسبير"، يعاونه شقيقه "أوغسطين"، وأخيرًا خشي أعضاء المؤتمر الوطني على أنفسهم من بطش روبسبير وقرروا أن يتخلصوا منه، فدبروا انقلابًا ضده وقبضوا عليه وقطعوا رأسه في 28 يوليو سنة 1794. وبإعدام روبسبير فقد نابليون أحد حماته وداعميه، فقُبض عليه وتقرر وضعه تحت الإقامة الجبرية في شهر أغسطس من سنة 1794 لعلاقته الوثيقة بالأخوين، وعلى الرغم من أنه أعيد إطلاق سراحه بعد 10 أيام فقط، إلا أنه لم يُسمح له بالعودة مباشرةً إلى الخدمة في الجيش، وبقي مدرجًا على قائمة المشتبه فيهم. وفي شهر أبريل من سنة 1795، نُقل نابليون إلى "جيش الغرب" الذي كان يخوض حربًا أهلية في إقليم ڤونديه الواقع بغرب فرنسا على ساحل المحيط الأطلسي، ضد الموالين للنظام الملكي ومعارضي الثورة. عُين نابليون قائدًا عامًا لإحدى فرق المشاة، ولمّا كان ذلك يُعتبر إنزالاً لرتبته العسكرية، فقد ادعى المرض ليتفادى تعيينه على رأس أي فرقة، فتمّ نقله مرة أخرى إلى ديوان الطبوغرافيا التابع للجنة الأمن العام، وقد سعى عبثًا أن يُنقل إلى الأستانة، عاصمة الدولة العثمانية، ليعرض خدماته على السلطان العثماني. وفي هذه الفترة كتب بونابرت رواية رومانسية عنوانها "كليسون ويوجيني" (بالفرنسية: Clisson et Eugénie)، وهي تتحدث عن جندي وعشيقته، في تناظر واضح بينها وبين علاقة نابليون بخطيبته "ديزيريه". عُزل نابليون من منصبه كعميد في 15 سبتمبر، بسبب رفضه المشاركة في الحملة على إقليم ڤونديه، فساء وضعه المادي عمّا كان عليه، وضاقت آفاق مهنته.
وفي الثالث من أكتوبر، أعلن الملكيون في باريس العصيان على المؤتمر الوطني، بعد أن تم استبعادهم من الحكومة الجديدة التي خلفت المؤتمر، وهي "حكومة الإدارة"، وقد سُميت هذه الحركة باسم "الحركة الترميدورية" تيمنًا بشهر "تيرميدور" وهو إحدى أشهر السنة وفق التقويم الفرنسي في ذلك الزمن. كان أحد قوّاد الحركة، واسمه "بولس برّاس"، قد تابع إنجاز بونابرت العسكري في مدينة طولون، فمنحه قيادة القوّات المخصصة للدفاع عن المؤتمر والمرابطة حول قصر التويلري. وكان بونابرت قد شهد مجزرة حرس الملك السويسري هناك قبل 3 سنوات، عندما قُتل 600 حارس من أصل 950 أثناء دفاعهم عن القصر ضد الثوّار، وأدرك أن الوسيلة الفضلى للدفاع عنه هي باستخدام المدفعية. فأمر ضابطًا شابًا من سلاح الفرسان، يُدعى "يواقيم مراد"، بأن يُحضر ما تقع عليه يداه من المدافع الضخمة، حيث استخدمها في قصف المهاجمين وردهم على أعقابهم في 5 أكتوبر سنة 1795، الموافق في 13 ڤاندميير من السنة الرابعة، وفق التقويم الفرنسي. قُتل في الهجوم ألف وأربعمائة ملكيّ، ونجا من تبقى منهم بحياته. يقول المؤرخ الإسكتلندي من القرن التاسع عشر، "طوماس كارليل"، في كتابه "تاريخ الثورة الفرنسية" أن نابليون "طهّر الشوارع في ذلك اليوم بنفحة من مدفع".
أدّت هزيمة الملكيين على يديّ نابليون إلى القضاء على التهديد الذي كان يقلق راحة المؤتمر الوطني، وحصول بونابرت على شهرة مفاجئة ومكافئة مالية ضخمة مكنته من النهوض بنفسه مجددًا، وعلى دعم حكومة الإدارة حديثة النشأة؛ كذلك تزوّج الضابط "يواقيم مراد" بأصغر أخوات نابليون، وهي "كارولين"، والذي سيصبح في المستقبل أحد القادة في عهد حكم نابليون، رُقي نابليون إلى رتبة "لواء" وعُهد إليه مجددًا بقيادة الجيش الفرنسي المرابط على حدود إيطاليا. وخلال أسابيع من هذه الحادثة، تعلّق بونابرت بأرملة أحد قادة الثورة، المدعوة "جوزفين" من آل بوارنيه، وتزوجها بتاريخ 9 مارس سنة 1796 بعد أن فسخ خطوبته "بديزيريه كلاري".