If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد مقتل جرجير البطريرك الذي كان قد استقل بإفريقية عن سلطة الإمبراطور البيزنطي، اختار الأفارقة بطريركًا آخر يُدعى حباحبة خلفاً له. حاول الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الثاني استمالة الروم والبربر الذين قبلوا بدفع الجزية للمسلمين، وطالبهم بوقف دفع الجزية للمسلمين وتأديتها لدولته والدخول في طاعة البيزنطيين، وأرسل إليهم بطريركًا جديدًا يُدعى «أوليمة» لِيُمثله، فنزل في قرطاج وطالب الأفارقة بِدفع مقدار ما دفعوه للمُسلمين، فرفضوا وقالوا له: «قَد كَانَ يَنْبَغِيَ أَن يُسَاعِدَنَا مِمَّا نَزَلَ بِنَا وَلَا نُؤَدِّي إلَّا مَا كَانَ يُؤخَذُ مِنَّا، وَقَد كَانَ يَنبَغِي أَن يُسَامِحَنَا لِمَا نَالَهُ المُسْلِمُونَ مِنَّا»، وأقدموا على طرد مُمثل الإمبراطور. ولمَّا بلغت هذه القصة مسامع الإمبراطور أرسل إلى إفريقية جيشًا بقيادة إليوثيريوس الصغير، فقاتل الأفارقة وهزم حباحبة. رحل حباحبة إلى دمشق، للاستغاثة بخليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان، وطلب منه المُساعدة لِقتال نائب الإمبراطور. استجاب مُعاوية لِطلب البطريرك حباحبة، فبعث جيشًا بِقيادة مُعاوية بن حُديج قوامه 10 آلاف مقاتل فيهم عبد الله بن عُمر بن الخطَّاب وعبد الله بن الزُبير وعبد الملك بن مروان وغيرهم، وخرجوا من مصر سنة 45هـ المُوافقة لِسنة 666م، وتابعوا زحفهم حتَّى وصلوا إلى قمونية حيثُ اتخذوا مُعسكرًا في منطقةٍ تُدعى القرن. أرسل الإمبراطور البيزنطي جيشًا روميًا قوامه 30 ألف مقاتل بِقيادة نقفور، والتقى الجمعان عند حصن الأجم بالقرب من سوسة في معركة ٍانتصر فيها المُسلمون، ولاذ الروم بالفرار في البحر. ثُمَّ وجه ابن حُديج عبد الملك بن مروان في ألف فارس إلى مدينة جلولاء، فحاصرها وفتحها عنوة، وسار ابن حُديج بقوة فتح بها بنزرت. كما تقولُ روايةٌ إنَّهُ تمَّ فتح جزيرة جربة في ذلك الوقت، على يد الصحابي رُويفع بن ثابت الأنصاريّ الذي ولَّاه ابن حُديج طرابُلس سنة 46هـ، مما يُفيد بأنها عادت إلى حظيرة الإسلام في ذلك الوقت، فقام رُويفع بن ثابت بِغزوته هذه سنة 47هـ المُوافقة لِسنة 667م، كما سيَّر حملةً إلى صقلية حيثُ أقام المُسلمون شهرًا بِقيادة عبد الله بن قيس الحارثي، وعادوا إلى إفريقية بِغنائم كثيرة ورقيق وأصنام منظومة بالجواهر.