If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
هذه الرواية يتبناها الشيخ محمد تقي الفقيه في كتابه "جبل عامل في التاريخ" وملخّصها ما يلي:
في زمن حمد البك، كان ثامر بن حسين بك السلمان قد تقدّم لخطبة فاطمة بنت أسعد خليل الناصيف، فلم يتم له ذلك، ولاحقا تقدّم علي بك الأسعد لخطبتها فأصبحت سيدة قلعة تبنين الأولى. فكانت هذه الشرارة الأولى للخلاف والتنافر بين الرجلين.
بعد وفاة حمد البك، كان ثامر بك السلمان من آل علي الصغير، أسنّ من علي بك الأسعد، وكان يرى نفسه أحقّ منه برئاسة البلاد. واعتبر ترؤس علي بك الأسعد خرقا لقانون العشائر الذي يلزم تقديم الأسن في الرئاسة. هذا التدبير كان قد إحترمه تامر بك لدى وفاة والده حسين بك السلمان الذي كان شيخ المشايخ في جبل عامل فانتقلت الرئاسة إلى حمد البك الذي كان أسنّ من تامر بك السلمان.فاكتفى حينها ثامر بحكم مقاطعة بنت جبيل.
حاول ثامر بك الاستيلاء على رئاسة البلاد بالقوة والحرب لكنه فشل، فذهب إلى مصر عام 1862م، ومنها إلى الأستانة وعاد بأمر بتعيينه مكان علي بك الأسعد.
رفض علي بك هذا التدبير ونشبت الحرب بينهما، فأوفدت الدولة العثمانية مصلحا بينهما وكان من آل الصلح، فأوقف الحرب بينهما وعقد لواء الصلح وبقي علي بك الأسعد شيخا لمشايخ بلاد بشارة واكتفى ثامر بك بمقاطعته في بنت جبيل.
ولكن في العام 1281 هـ 1864م تجدد الخلاف بينهما، وكان والي الشام يغذّي هذا الخلاف للحد من نفوذ علي بك الأسعد، فأصدر علي بك منشورا بعزل تامر بك وتعيين ابن عمه محمد بك مكانه.
هذا التدبير لم يعجب والي صيدا فاستدعى علي بك وابن عمه إلى صيدا فحضرا، فطلب من علي بك العودة عن قراره فرفض البك هذا الطلب، وقدّم استقالته مهددا وملقيا اللوم على الوالي في ردّات الفعل التي ستحدث في جبل عامل. فسخط الوالي وتحفّظ على علي بك وابن عمه في صيدا، وفي الليل أرسلهما إلى بيروت مخفورين حيث بقيا شهورا طليقين من دون الإذن لهما بالعودة إلى جبل عامل، وبعد إلغاء إيالة صيدا تم إرسالهما إلى دمشق حيث مرضا بالكوليرا وتوفيا فيها.
ويرى البعض أنهما توفيا مسمومين في دمشق، ولكن هذه الدعوة لا تستند على أي دليل فعلي.
مع أن زينب فواز في روايتها (غادة الزاهرة) لا تنفي الخلاف بين علي بك ثامر بك إلا أنها تعزو السبب في اعتقاله إلى تأخره عن دفع الأموال الأميرية. ففي كتابها "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور" تروي زينب فواز تلك الحقبة فتقول ما نصّه: «ولم تزل كذلك إلى سنة 1281 هـ (1864 م) وكان البيك المومئ إليه قد تأخّر عليه شيء من الأموال الأميرية لأن كرمه الحاتمي كان يضطره إلى ذلك حيث إنه كان في دولة عظيمة، وكان إذا ركب يركب معه فوق المائتي فارس من حشمه، وذلك خلاف الخدم والسيّاس والعمّال، والطبّاخين والفرّاشين، وما يتبع دائرة الحريم من وكلاء وخدم وطبّاخين وغير ذلك. وكان في قلعة تبنين محل للضيوف يسع ألفي شخص وفيه من المفروشات والأثاث ما يليق بذلك القصر الفاخر كل غرفة بما يلزم لها راحة الضيوف وله فرّاشون مختصون لخدمة الضيوف فقط والطبّاخون كذلك غير الذين يخدمون المقيمين من العائلة، وكل هؤلاء الأتباع لهم الرواتب من دائرة الأمير المومئ إليه، وكانت تأتي الشعراء والطالبون من كل صوب وهو لا يدر أحداً بدون جائزة ويفد إليه الزائرون من كل المدن الشهيرة من كبار المتوظفين وغيرهم يمضون عنده فصل الصيف في القلعة لحسن هوائها وطيب مركزها وخصب تربة تلك الأراضي والجبال النضرة. وقد كان له حسّاد وأعداء من أقرب الناس إليه قد أضمروا له الضغينة وألقوا الدسائس حسداً منهم لما ناله من المجد والرفعة وعملوا على إلقاء القبض عليه ومحاسبته على الأموال الأميرية فحوسب في مدة ثمانية شهور وهو تحت الحجز، وظهر طرفه مبالغ جسيمة. فقامت السيدة فاطمة (زوجته) في أثناء ذلك بأعباء هذا الحمل الثقيل وتدبرت الأموال المطلوبة من بعلها وقد جمعتها من مالها وأموال عائلتها وباعت حليّها وحليّ كل امرأة في دائرتها حتى تمكنت من سداد الأموال المطلوبة، وكانت تفعل ذلك بكل حزم يفوق شهامة الرجال وصدر الأمر بخلاصه في أواخر سنة 1281 هـ. وبعد ذلك أراد الرجوع إلى وطنه من محل ما كان محجوراً عليه وهي قلعة دمشق الشام، فدخلت سنة 1282 هـ (1865 م) التي جاء فيها الوباء العام المشهور بالكوليرة، وهنالك قبل انتقاله إلى وطنه أصيب بالكوليرة بدمشق الشام ومكث ثلاثة أيام، وتوفاه الله. وكان برفقته أخوها الأمير محمد بك الأسعد فأصيب الأمير أيضاً بهذا الداء ولحق بابن عمه وكانت وفاتهما في أسبوع واحد تاركين لآلهما الحزن الطويل». انتهى كلام زينب فواز في الدر المنثور عن سبب وفاته وهي لم تذكر من قريب أو بعيد أي سبب سياسي لاعتقاله.
والغريب أن زينب فواز في روايتها (غادة الزاهرة) تروي قصة مختلفة عن علي بك وثامر بكوفاطمة الأسعد. فتقول أنه في زمن حمد البك أحسّ ثامرأن القوم يجهّزون لتنصيب علي بك الأسعد لخلافة حمد البك، فحاول ثامر بك من خلال بعض أعوانه التخلّص من علي بك أثناء رحلة صيد للأخير. ولكن هذه المحاولة لم تفلح. وبهذا ابتدأ الخلاف والتباغض بين الرجلين. وكانت المحطة الثانية لهذا الخلاف عندما رفضت فاطمة الأسعد الخليل الزواج من ثامر بك وقبلت بعلي بك الأسعد. والمحطة الثالثة في هذا الخلاف كانت تولية علي بك الأسعد في خلافة حمد البك مع أن ثامر أسنّ من علي. وكانت زينب فواز تقف في صف علي بك وتصف ثامر بك بأقذع الأوصاف فتقول: «قد تعمدتُ، في هذه الرواية، تبديل الأسماء والاشخاص والبلدان، تحاشيا من ذكر الباقين منهم في قيد الحياة، وحرصا على شرف البيوت الكريمة التي دنّسها بعض ابنائها الذي هان لديه بذل شرفه في سبيل نوال شهوته، فألبس عائلته ثوب خزي كلما أبلته الحوادث جدّدته الأوقات، حمانا اللّه ووقانا».