If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بزغ نجم بوغيرو عندما كان الفن الأكاديمي في أوج سمعته. ولدت طريقة التدريس تلك في القرن السادس عشر، وأصبحت المهيمنة في منتصف القرن التاسع عشر. كانت تقوم على مفهوم أساسي وهو أن الفن يمكن أن يدرس كليًا من خلال منهجته في هيئة سارية بين النظرية والتطبيق، والتقليل من أهمية الأصالة. تتمثل قيمة الأكاديميات في منح الأساتذة المشاهير سلطتهم قبل أي شيء، وفي تعظيم تقليد المواضيع الكلاسيكية بشكل خاص واعتماد مفاهيمها، بالإضافة إلى إبراز الطابع الجمالي وتحقيق الخلفية الأخلاقية والغرض التربوي، وإنتاج الفن الذي يهدف إلى تثقيف الجمهور وبالتالي تغيير المجتمع للأفضل حسب نظرة الأكاديمية. لعبت الأكاديميات أيضًا دورًا رئيسيًا في تنظيم الفن إجمالًا، فضلًا عن التدريس الذي احتكر الفكر الثقافي والذوق والنقد والسوق وعمليتي عرض ونشر الإنتاج الفني، وحفز لتشكيل مجموعات التدريس التي أصبحت في النهاية مصدرًا لكثير من المتاحف الفنية. كان هذا التأثير الواسع للأكاديمية يرجع أساسًا إلى اعتمادها على السلطة التي تمنحها إياها الدولة، وقد استخدمت سلطتها للتعريف بالمثل العليا ليس الفنية فحسب، بل أيضًا السياسية والاجتماعية.
كان من بين الممارسات الأكثر شيوعًا للأكاديميات تنظيم الصالات الدورية والفعاليات التنافسية ذات الطابع الفني والتجاري التي تُظهر أعمال المبتدئين والأساتذة وتقديم الجوائز والميداليات للفائزين. كانت جائزة روما التي نالها بوغيرو في عام 1850 أرفع الأوسمة في صالون باريس، إذ كانت هيبتها في ذاك الوقت تعادل تلك التي لجائزة نوبل اليوم. استقبل صالون باريس في عام 1891 ما معدله 50 ألف زائر يوميًا في الأيام التي كان الدخول فيها مجانًا، والتي غالبًا ما كانت أيام الأحد، وما يصل إلى 300 ألف زائر سنويًا، مما جعله مكانًا للأحداث الهامة وعرض المواهب الجديدة ومنطلقًا لدخول السوق الفنية واسمًا يردده جامعو التحف كثيرًا. في ذاك الوقت كان بيع الأعمال الفنية دون استقبالها في الصالات شديد الصعوبة. ما تم عرضه في الصالات لم يكن محصورًا هناك، لأن أكثر الأعمال استحسانًا نُظمت لها "صور حية" في دور العرض لجولات عامة في الداخل، حيث نسخها الرسامون واستخدمت في المنتجات الاستهلاكية العامة مثل الصحف وأغلفة المجلات والمطبوعات واسعة التداول، وفي صناديق الشوكولا والتقويمات والبطاقات البريدية ووسائل الإعلام الأخرى، وبالتالي كان لها بالغ التأثير في المجتمع. أصبح الفنانون الأكثر شهرة من الشخصيات العامة والمؤثرة، ولكن سرعان ما انخفضت شعبيتهم أمام النجوم الحاليين للسينما.