If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الطفل هو البراءة والبساطة ومصدر البهجة وهو من يعطي الحياة ألوان، فالطفل هو اللين الذي يحب السلام وهو من يجد المتعة في اللعب، فمرحلة الطفولة من أجمل مراحل الحياة ننسج فيها لحظات تبقى محفورة بالذاكرة ونعيشها دون الاكتراث للمشاكل والهموم، فمن منا لا يتمنى أن تعود طفولته، وفي هذه المقالة سنقدم أجمل ما قال الأدباء عن الطفل والطفولة.
الخاطرة الأولى:
من هنا أهتف إنّي طفلة صغيرة، ارحم أحلامي البريئة لا تطردوا الأنثى التي أسكنها وترموا حبالكم عليّ لأسكنها، لا تقتربوا مني دعوني ألعب وأركض ألاحق الفراشات ببراءة وأقطف الأزهار في شقاوة وأسابق النهر في غباوة، وحين أتعب أتوسد العشب الأخضر متناسيةً أنوثتي فأنا طفلة، وأريد أن أبقى طفلة.
الخاطرة الثانية:
الطفولة عالمٌ مخمليّ، زاهي الألوان مزدانٌ بقلوبٍ كالدرر، وأرواحٍ باذخة الطهر، الطفولة تجعلك جزءًا من فيضان الطبيعة الجميل، الطفولة شجرة نقاء وارفة الظلال، وأغصان عفويّة تحمل ثمار القبول والمتعة، الطفولة هي الماضي والزمن الجميل الذي كان، هي البراءة والصفاء والنقاء، فعندما كنا أطفالاً كنا نحسب الأيام والسنين لنصبح كباراً وننضج، وعندما رشدنا تمنينا لو أصبحنا طيلة العمر أطفال.
الخاطرة الثالثة: حينما أقلب تلك الصفحات العطرة من سجلات حياتي أراها أياماً ضاحكة، مشرقة ممتلئة بالعنفوان، ممزوجةً ببساتين الحب الصادق متراميةً على أطراف نوافذي، مع رائحة ياسمين فجر وليد يتجدد فيه براءة الروح النقيّة، فعالم الطفولة عالم لا يفهمه إلّا من عاشه، وأمان الطفولة عالم جميل له قوانينه، فلا يوجد هناك من يحمل الكره والحقد على غيره، بل تجمعهم رابطة واحدة ألا وهي رابطة الحب والبراءة.
الخاطرة الرابعة:
العقلاء هم الأطفال، يضحكون متى أرادوا ويبكون، أمّا الكبار فهم مرضى كبرياء، فكن كالطفل وافرح بما تحصل عليه مهما صغر، ولا تقارن ما عندك بما عند الآخرين، لأنّ ذلك يحرمك من الاستمتاع بما عندك، أشتاق لذلك الزمان الذي كنت أؤمن فيه أن مشاكلي يمكن أن تحل بقطعة شوكولاتة، يا حسرتاه على أحلام جميلة ضاعت، ودنيا رائعة فاضلة رأيناها بعيون الطفولة البريئة.
إبراهيم المنذر واسمه الكامل إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجح، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة، درس الحقوق وعمل في الصحافة وترأس جمعيات، من مؤلفاته خمس روايات وكتاب المنذر والدنيا وما فيها، أمّا قصيدته فقال فيها:
الطفل فوق سريره رقدا
نزلت به الحّمى فما
والموت أرسل فوقه ملكاً
والأمّ جاثية ومقلتها
لا صوت يسمع في الدّيار
وإذا شقيقته الفتاة وقد كانت
هي مثل عمر البدر مكتملاً
جاءت فشاهدت الصّغير على
صرخت أخي روحي حبيبي
قد كنت عند الصّبح سلوتنا
ورنت إلى العلياء ضارعةً
ماذا تريد أخي وحيد أبي
أمّا إذا ما شئت تضحيةً
أحنى ملاك الموت هامته
فمشت ومرّ على حديقتها
ورأت رفيقات الدّروس كما
وبدت ضما مات الزهور
وتمثلت قبراً يغيّبها
فبكت وقد رجفت جوانحها
أنا لي أبٌ يحنو عليّ ولي
أنا لي حبيب مدّ لي يده
خارت قواي ومتّ من جزعي
قال ارجعي فمضت وقد
وإذا أبو الطّفل انثنى عجلاً
فرأى ابنه دنفاً يذوب
كفّ تجسّ بها يديه
وبدا ملاك الموت فوقهما
هذا وحيدي يا ملاك ولا
دعه يعش في الدار فهو
أما إذا ما شئت تضحيةً
قال اتبعني للردى ومشى
مرَّا على الأسواق يعمل
هذا يبيع وذاك يقبض ما
وأفاء إخوان الصفا إلى
الروض زاهٍ في حدائقه
لما رأى ما قد رآه بكى
أنا بعد في سن الشباب
إن الحياة عزيزةٌ وجهولٌ
فأجابه عُد واحي يا رجل
بسط الجناحين الملاك على
والطفل يلفظ من جوانحه
ذهبت نضارة وجهه سقماً
والأمّ جاثيةٌ بلا أملٍ
صاحت إلهي أين أنت
أأرى وحيدي الآن يؤنسني
وإذا بها كاللّبوة انتقضت
سر يا ملاك إلى الرّدى
عبثاً أراها الغيد سارحةً
عبثاً أراها الأرض مفعمةً
هتفت به أسرع فإنّي لن
كم حرّفوا آياً وكم كذبوا
كم ماكرٍ واشٍ ينمّ على
والسّيف يهلك كلّ نابغةٍ
لا الأذن تسمع ما تريد ولا
كلّي فؤاد وهو مع ولدي
وتقدّمته للمنون فقال لها
أنت الجديرة بالحياة وهذا
عودي إلى ابنك فهو يبحث
إنّ المحّبة فيك خالدةٌ وسوى
رجعت فألفت نجلها يقظاً
أماه روحي جاوبته وقد
وتعانقا ملكين ما وجدت
وإلى السّما رفعت نواظرها