العربية  

books the integrated deductive inductive method

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المنهج الاستنباطي الاستقرائي المتكامل (Info)


أعاقت مشكلة الاستقراء محاولات وضع منهج علمي في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، التي هي صياغة وضعانية منطقية، تقول بأنه لا شيء يُعرف على وجه اليقين، إلا ما هو ملاحظ في الواقع. انتقل ديفيد هيوم بالتجريبية إلى أقصى حدود الشك؛ فقال أنه ليس هناك ضرورة منطقية على وجوب التشابه بين المستقبل والماضي، وبالتالي نحن غير قادرين على إثبات نجاح الاستدلال الاستقرائي نفسه بداعي نجاحه في الماضي. جاءت فرضيات هيوم بعد قرون عديدة من الافتراضات الكثيرة المبنية على افتراضات أخرى كثيرة لا ترتكز على الملاحظة التجريبية والاختبار. انتقد إيمانويل كانط في كتابه «نقد العقل الخالص» في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي الكثير من فرضيات هيوم التشكيكية، ولكن دون أن يفنّدها. ظلت فرضيات هيوم مسيطرة بقوة على وعي الطبقات المتعلمة في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث كان التركيز حينئذ على مناقشة ما إذا كانت الطريقة الاستقرائية مازالت صالحة.

تأثر هانز أورستد بشدة بكانط، خاصة بكتاب كانط «الأسس الميتافيزيقية للفلسفة الطبيعية». لخّص أورستد وجهة نظره العامة حول المنهج العلمي، التي تجاوز في بعضها وجهات نظر كانط، فقال: «للوصول إلى الكمال في معرفتنا للطبيعة، علينا أن نبدأ من النقيضين التجربة والفكر نفسه. ... كان من الواجب أن تنتهي الطريقة السابقة بقوانين الطبيعة، التي كانت تستخرج من التجربة، بينما الطريقة الأخيرة يجب أن تبدأ بالمبادئ، وتدريجيا، وتتطور شيئًا فشيئًا، حتى تصبح أكثر تفصيلاً من أي وقت مضى. وبطبيعة الحال، أنا أتكلم هنا عن الطريقة كما تتجلى في عملية الفكر البشري نفسه، وليس كما هو موجود في النصوص المكتوبة، حيث وضعت قوانين الطبيعة التي استخرجت من التجارب السابقة أولاً، لأنها مطلوبة لشرح التجارب. فعندما ينحدر المُجرّب في طريقه نحو القوانين العامة للطبيعة ليلتقي بالميتافيزيقي في صعوده، يصل العلم إلى كماله.» وفي سنة 1811 م، ضرب أورستيد في كتابه «المدخل الأول إلى الفيزياء العامة» أمثلة على خطوات الملاحظة والافتراض والاستنباط والتجربة. وبناءً على أبحاثه حول الكهرومغناطيسية التي أجراها سنة 1805 م، اعتقد أورستيد أن الكهرباء تنتشر من خلال هيئة ترددية (تتذبذب). وبحلول سنة 1820 م، شعر أورستيد بالثقة الكافية في معتقداته، فعقد العزم على شرحها في محاضرة عامة، وفي واقع الأمر لاحظ أورستيد التأثير المغناطيسي الصغير للدائرة الكلفاني (الدائرة الفولتية)، دون تجربة.

في سنة 1831 م، نشر جون هيرشل كتابه «محاضرة تمهيدية لدراسة الفلسفة الطبيعية» التي حدد فيه مبادئ العلوم، حيث قال بأن القياس ومقارنة الملاحظات ضروريان للعثور على الأمور العامة في القوانين التجريبية التي تصف أنظمة الظواهر، ثم يأتي دور الفلاسفة الطبيعيين للعمل للوصول إلى هدف أعلى للعثور على قانون الطبيعة العام الذي يشرح أسباب وآثار وجود تلك الأنظمة. يجب العثور بعد ذلك على فرضية توضيحية لتقييم الأسباب الحقيقية المستمدة من التجربة، على سبيل المثال الدليل على تغير المناخ في الماضي قد يكون نتيجة لتغيرات في شكل القارات، أو التغيرات في مدار الأرض. أي أنه يمكن الاستدلال على الأسباب المحتملة قياسًا إلى الأسباب المعروفة لظواهر مماثلة. كان من الضروري تقييم أهمية الفرضية؛ فقال: «يجب أن تتمثل خطوتنا التالية في التحقق من الاستقراء على توسيع نطاق تطبيقه على الحالات غير المنصوصة في الأساس، بتغيير الظروف التي حددنا عليها أسبابنا، بهدف التأكد مما إذا كان تأثيرها عام أم لا؛ ولدراسة تطبيق قوانيننا في أقصى الحالات.»

كان كتاب ويليام ويويل «تاريخ العلوم الاستقرائية، منذ القدم وحتى الوقت الحالي» (1837) مقدمة لكتابه «فلسفة العلوم الاستقرائية» (1840) الذي حلّل فيه المنهج بضرب الأمثلة على تكوّن الأفكار. تبعت محاولات ويويل خطة بيكون لاكتشاف فن فعال للاستكشاف. سماه طريقة الفرضية الاستنتاجية (التي نسبتها دائرة المعارف البريطانية لنيوتن)؛ وهو أيضًا من صاغ مصطلح «عالم». درس ويويل الأفكار محاولاً بناء علم عن طريق توحيد الأفكار إلى حقائق. وحلّل الاستقراء إلى ثلاث خطوات:

  1. اختيار الفكرة الأساسية، مثل المكان أو العدد أو السبب أو التشابه.
  2. وضع تعديل أكثر خصوصية لتلك الأفكار، مثل دائرة أو قوة منتظمة، إلخ.
  3. تحديد المقادير

وفق ذلك، قام بتطبيق تقنيات خاصة للعدّ مثل المربعات الدنيا والمنحنيات والمتوسطات، وطرق خاصة تعتمد على التشابه (مثل أنماط المطابقة)، وطريقة التدرج، وطريقة التصنيف الطبيعي (مثل التصنيف التفرعي). ولكن دون الحاجة إلى استكشاف أو اختراع أو فطنة أو عبقرية في كل خطوة. كان مفهوم ويويل للعلم مشابه لمفهوم هيرشيل، واعتبر أن الفرضية الجيدة يجب أن تربط بين الحقول التي اعتُقد سابقًا أنها غير مترابطة، وهي العملية التي سمّاها «توافق الأدلة». ومع ذلك، رغم اعتقاد هيرشيل أن التطور سيتواجد بصورة طبيعية وليس بطريقة خارقة، عارض ويويل ذلك، واعتبر أنه لا يوجد سبب طبيعي ظاهر للتكيف، لذا فالسبب المجهول لا بد وأن يكون إلهيًا.

تحفّز جون ستيوارت مل لنشر كتابه «نظام للمنطق» سنة 1843 م، بعدما قرأ كتاب ويويل «تاريخ العلوم الاستقرائية». يمكن اعتبار مل الحلقة الأخيرة في سلسلة مدرسة الفلسفة التجريبية التي بدأها جون لوك، الذي أكسب المفكرين من بعده سمة أساسية بالبحث بأنفسهم بدلاً من قبول أحكام الآخرين. واعتقد بأن المعرفة يجب أن تستند على التجربة. وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كان لكلود برنارد أيضًا تأثيرًا، خاصة في تطبيقه للمنهج العلمي على الطب. في كتابه «مقدمة لدراسة الطب التجريبي» (1865)، شرح ما الذي يجعل النظرية العلمية مقبولة، وما الذي يجعل العالم مكتشفًا حقيقيًا. وعلى النقيض من معاصريه من الكتاب العلميين، كتب برنارد عن تجاربه وأفكاره، واستخدم صيغة الحديث عن نفسه.

كتب وليم ستانلي جيفونز في كتابه «مباديء العلم: مخطوطة في المنطق والمنهج العلمي» (1873, 1877) في الفصل الثاني عشر الذي عنوانه "الطريقة الاستقرائية أو العكسية"، ملخص لنظرية الاستدلال الاستقرائي، فقال:

«بالتالي هناك ثلاث خطوات لعملية الاستقراء:
  1. وضع إطار لبعض الفرضيات من أجل تحديد طبيعة القانون العام.
  2. استنتاج بعض النتائج المترتبة على هذا القانون.
  3. مراقبة ما إذا كانت النتائج تتفق مع مهام معينة تحت الاختبار.»

وضع جيفونز بعد ذلك أُطُر تلك الخطوات في صورة احتمالات طبقها بعد ذلك على القوانين الاقتصادية. ويرى إرنست ناغل أن جيفونز وويويل لم يكونا أول الداعين إلى مركزية الفرضية الاستنتاجية في منطق العلم.

شارل ساندرز بيرس

في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، افترض شارل ساندرز بيرس مخططًا من شأنه أن يكون له تأثير كبير في مواصلة تطوير المنهج العلمي بشكل عام. سرّع عمل بيرس تطوير المنهج العلمي في عدة جبهات. بدء أولاً، بتفصيل أفكاره في كتاب «كيفية نجعل أفكارنا واضحة» (1878)، حيث بيّن بيرس وسيلة يمكن التحقق بها موضوعيًا لاختبار حقيقة المعرفة المفترضة بطريقة تتجاوز البدائل الأساسية المجردة، مع التركيز على كل من الاستنباط والاستقراء. وهكذا، وضع الاستقراء والاستنباط في علاقة تكاملية بدلاً من السياق التنافسي الذي افترضه ديفيد هيوم في القرن السابق. ثانيًا، وضع بيرس المخطط الأساسي لفرضية الاختبار التي لا تزال سائدة إلى اليوم. استخرج بيرس نظرية البحث من مادتها الأوليّة في المنطق الكلاسيكي، ونقّحها بالتوازي مع بداية تطوير المنطق الرمزي لمعالجة المشاكل السائدة وقتها في التفكير العلمي. اختبر بيرس وفصّل الأساليب الثلاثة الأساسية للمنطق التي تلعب دورًا في البحث العلمي المعروفة اليوم باسم الاحتمال والاستنباط والاستدلال الاستقرائي. ثالثًا، لعب بيرس دورًا رئيسيًا في تقدم المنطق الرمزي نفسه الذي كان هو تخصصه الأساسي.

كان بيرس أيضًا رائدًا في علم الإحصاء. قال بيرس أن العلم يُعطي احتمالات إحصائية، وليست يقينية، وهذه الاحتمالات، التي لا توصف بالقانون، حقيقية جدًا. ووصف الاحتمال بأنه استنتاج مزعوم بدلاً من وصفه بأنه مقترح أو حدث، وما إلى ذلك. عززت معظم كتابات بيرس الإحصائية تفسير تأرجح الاحتمالات، كما عبّرت العديد من كتاباته عن شكوكه وانتقاداته للاحتمال عندما لا تستند النماذج إلى العشوائية الموضوعية.

بوبر وكون

يُنسب إلى كارل بوبر عمومًا إضافة تحسينات كبيرة لفهم المنهج العلمي من منتصف إلى أواخر القرن العشرين. في سنة 1934 م، نشر بوبر كتاب «منطق الاكتشاف العلمي» الذي استنكر استخدام التفسير الاستقرائي الملُاحَظِي للمنهج العلمي. ودعا لاستخدام أسلوب إثبات الخطأ التجريبي كمعيار للتمييز بين العمل العلمي وغير العلمي. كان بوبر يعتقد أنه ينبغي أن تعطي النظرية العلمية تنبؤات يمكن اختبارها، وتُرفض النظرية إذا لم تكن تلك التنبؤات صحيحة. أخذ بوبر برأي بيرس وآخرين، فقال أن تقدّم العلم سيكون أفضل باستخدام المنطق الاستنتاجي، وفق ما يُعرف باسم «العقلانية الانتقادية».

رفض منتقدو بوبر، وأبرزهم توماس كون وبول فايراباند وإيمري لاكاتوس فكرة أن هناك طريقة واحدة تنطبق على جميع العلوم، ويمكن أن ينسب إليها تقدم تلك العلوم. وفي سنة 1962 م، نشر كون كتابه المؤثر «بنية الثورات العلمية» الذي اقترح فيه أن العلماء يعملون ضمن سلسلة من النماذج الفكرية، وزعم أن الدلائل على إتباع العلماء في الواقع لمنهجية إثبات الخطأ قليلة. ونقل كون ما كتبه ماكس بلانك في سيرته الذاتية بأن: «الحقيقة العلمية الجديدة لا تنتصر من خلال إقناع معارضيها وجعلهم يرون نورها، وإنما لأن خصومها يموتون في نهاية المطاف، ويظهر جيل جديد على دراية بها.» ونظرًا لهذه الجدالات، لا يوجد اتفاق عالمي حول صياغة موحدة لماهية المنهج العلمي. ولهذا السبب، لم تحتوي الطبعة الحادية عشرة من دائرة المعارف البريطانية على مقال عن المنهج العلمي؛ واحتوت الطبعة الثالثة عشرة على مقالة عن الإدارة العلمية، وليس المنهج العلمي. في الطبعة الخامسة عشرة سنة 1975 م، ظهرت مقالة مصغّرة عن الموضوع، ولم تظهر معالجة مُطوّلة كاملة للموضوع (امتدت لعدة مقالات)، إلا في الطبعات التالية.

Source: wikipedia.org