If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
انتقلت السيادة على الحجاز إلى العثمانيين، وبالتالي رعاية الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وأصبح السلطان العثماني يلقب بخادم الحرمين الشريفين، وعلى الرغم من السيادة العثمانية على كافة الأمصار إلا أن مصر كولاية عثمانية ظلت تتولى عمارة المسجد الحرام بأموال ومواد بناء ومهندسين وعمال مصريين، ويعتبر السلطان سليمان القانوني أول من قام بترميم المسجد الحرام، حيث أمر بترميم منارة باب علي بعد سقوطها.
وفي سنة 959هـ-1551م، تم ترميم أبواب المسجد الحرام، كما تم تجديد الأعمدة والأروقة وإعادة بناء الباب البحري وباب إبراهيم في الجهة الغربية، كما تم ترميم الرواق الشمالي لباب الندوة، وإعادة بناء ثلاثة مآذن وهي مئذنة الركن الشمالي الشرقي ومئذنة قايتباي في الجهة الشرقية ومئذنة باب العمرة.
وفي سنة 966هـ/1558م، أرسل السلطان سليمان القانوني منبرا جديدا هدية للمسجد وهو من المرمر الناصع البياض بدلا من منبره الخشبي السابق، ومنذ ذلك الوقت لم يعد يستخدم المنبر الخشبي، وفي سنة 972هـ-1564م، أمر السلطان سليمان في فرش المطاف حيث سُدت البلاطات بالنورة الرصاص وتسمرت بمسامير الحديد، واستمر فرش المطاف الشريف على هذا النمط إلى أن تم ذلك وفرشوا المسجد الحرام جميعه بالجص، كما تم عمل منارة جديدة عرفت باسم منارة سليمان القانوني، وكانت قبل ذلك تُعرف بمنارة الحكمة.
وبعد تولي السلطان سليم الثاني الخلافة أجريت العمارة الأولى للمسجد الحرام بعد زوال دولة المماليك وذلك عام 979 هـ / 1571 م، حينما وصلت إليه الأخبار (أي سليم الثاني) بأن باب الرواق الشرقي من المسجد مال ميلا عظيما نحو الكعبة المشرفة بحيث برزت رؤوس خشب السقف منه عن محل تركيبها في جدار المسجد، حيث صدر أمر السلطان بسرعة عمارة المسجد الحَرَام، حيث جدد سقف الأروقة الأربعة للمسجد الحرام، كما تم عمل سقفه من القباب بدلا من السقف المسطح المصنوع من الخشب.
أما بالنسبة للأساطين قبل عمارة السلطان سليم الثاني فكانت مبنية على نسق واحد في جميع الأروقة ولكن ظهر لهم أن هذا الوضع المعماري لا يستطيع أن يقوى على تركيب القبب عليها بسبب قلة استحكامها وعدم قدرتها على تحمل القبب التي لا ترتكز إلا على أربعة أساطين قوية التحمل، لذلك فكروا في إدخال دعامات أخرى بين أساطين الرخام الأبيض، وفي عهد ابنه السلطان مراد الثالث أمر باستمرار العمل بعد وفاة والده، فاستمر العمل حتى تم الانتهاء من عمارة الجانبين الجنوبي والغربي من المسجد وذلك في سنة 984هـ/1576م، كما تم تبييض جميع الأروقة، حيث استغرقت عملية الهدم والبناء أربع سنوات، وبعد توسعة سليم الثاني وإبنه مراد الثالث أصبحت مساحة المسجد الحرام 28003م2، حيث أصبح المسجد الحرام نزهة للناظرين كإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد على حد قول النهروالي أصبح المسجد الحرام نزهة للناظرين كإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد على حد قول النهروالي
وفي عهد السلطان أحمد الأول، حدث تصدع في جدران الكعبة وكذلك في جدار الحجر، وكان من رأي السلطان أحمد هدم بناء الكعبة وإعادة بنائها من جديد لكن علماء الروم (أي الأتراك) منعوه من ذلك، أما المهندسين فأشاروا عليه بدلا من ذلك بعمل نطاقين من النحاس الأصفر المطلي بالذهب واحد علوي وآخر سفلي، ورغم ذلك لم تصمد الكعبة طويلا وتهدمت جدرانها عقب أمطار غزيرة عام 1039 هـ، فأمر السلطان مراد الرابع بتجديدها على أيدي مهندسين مصريين عام 1040 هـ، حيث تم إصلاح وترميم المسجد بأكمله وفرشت أرضه بالحصى، وفي سنة 1045هـ/1635م تم فرش المسجد بالحصباء وأصلحت المماشي، أما في عهد السلطان محمد الرابع تم إصلاح وترميم المنائر السبع، كما أمر بزيادة مساحة حاشية المطاف وتم فرشها بالحجارة المنحوتة وذلك عام 1072هـ-1661م.
وفي سنة 1112هـ-1700م أمر السلطان مصطفى الثاني بعمارة المسجد، حيث أجريت فيه ترميمات واسعة شملت أطراف المسجد، وعمرت المماشي، وطبطاب في باب الزيادة، والرفرف الذي على باب السلام فتم تجديده بأخشاب جديدة، ورممت المنارات، وفي عهد السلطان أحمد الثالث تم ترميم المسجد وفرش بعض نواحي باب السلام بالحجارة، وأزيل ما في المسجد من الطبطاب، وفرش بالحجارة المنحوتة وذلك سنة 1134هـ-1721م، أما في عهد السلطان عبد الحميد الأول فقد تم ترميم ترميم مئذنة باب العمرة، وأحدثت أرصفة تتخلل حصوات المسجد، تبدأ من صحن المطاف وتتجه إلى باب السلام، وباب علي، وباب الصفا، وباب إبراهيم، وباب العمرة حتى لا يسبب مرور القاصدين المطاف من هذه الأبواب أي تخط للمصلين في الحصوات، كما تم تجديد بعض القبب وقواعد الأعمدة في بعض أروقة المسجد.
وفي عهد السلطان محمود الثاني تم تعمير وترميم المسجد، حيث قام والي مصر محمد علي باشا سنة 1229هـ/1814م بإرسال المهمات والمواد اللازمة لعمارة المسجد الحرام، حيث تم ترميم وتجديد سطح المسجد، وفي سنة 1257هـ-1841م أمر السلطان عبد المجيد الأول بمجموعة من الإصلاحات بالمسجد، شملت بعض الأعمدة والمماشي، وزيادة ممشى باب الصفا، كما تم تبييض جميع المسجد الحَرَام. وفي سنة 1266هـ/1850م أمر السلطان عبد المجيد الأول بإجراء إصلاحات عامة في المسجد، وتم خلالها رصف الردهة الداخلية لباب السلام بالمرمر.
وفي سنة 1334هـ/1915م، أمر السلطان محمد الخامس بعمارة وإصلاح جميع الأضرار التي تعرض لها المسجد بسبب السيل المعروف باسم سيل الخديوي، نسبه إلى خديوي مصر عباس حلمي الثاني الذي حج في سنة 1327هـ-1909م وهي نفس السنة التي حدث فيها السيل. وبسبب الحرب العالمية الأولى وقيام الثورة العربية الكبرى تم وقف العمل بترميم المسجد الحرام.
بعد إقامة الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وتسلمه الولاية العامة على أرض الحجاز عام 1344هـ، أمر بتشكيل إدارة خاصة سُميت مجلس إدارة الحرم كان من مهامها القيام بإدارة شؤون المسجد الحرام ومراقبة صيانته وخدمته بإجراء ترميمات وصيانة شاملة للحرم المكي بأسرع ما يكون الإنجاز، وقد نفذت أوامره في نفس تلك السنة قبل مجيء الحجاج، وفي عام 1346 هـ تم ترميم الأروقة وطلاء الجدران والأعمدة وإصلاح قبة زمزم، كما تم تركيب مظلات لوقاية المصلين من حرارة الشمس وتبليط ما بين الصفا والمروة بالحجر، وفي شعبان 1347هـ تم تجديد مصابيح الإنارة في المسجد الحرام وزيادتها حتى بلغت حوالي ألف مصباح، أما في 14 صفر 1373هـ فقد أدخلت الكهرباء إلى مكة المكرمة وأُنير المسجد الحرام كما تم وضع المراوح الكهربائية في المسجد الحرام، وتسمى هذه التوسعة: بالتوسعة السعودية الأولى.
وقد أصبحت مساحة المسجد الحرام بعد التوسعة الأولى تستوعب أكثر من ثلاثمئة ألف مُصَلٍّ في وقت واحد وفي صورة اعتيادية مريحة. وفي حالات الزحام تستوعب أكثر من 400.000 مصل.
أما التوسعة السعودية الثانية فقد استمر العمل فيها بصورة متجددة من عام 1375هـ إلى عام 1396هـ على أربعة مراحل أربع في عهود ثلاثة وبتنفيذ المقاول محمد بن لادن والذي كان قد أنهى التوسعة السعودية الأولى في المسجد النبوي الشريف.
وكان كل عهد من العهود الثلاثة في هذه التوسعة يحمل تنفيذا متميزا عن الذي يليه، فمرحلة عهد سعود بن عبد العزيز تميزت بعمليات نزع ملكيات العقارات المجاورة للحرم ناحية المسعى وأجياد ثم هدمت العقارات المنزوعة، وتم بناء المسعى من طابقين، لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين، حيث بلغ طول المسعى من الداخل 5، 394 متراً، وعرضه 25 متراً، وبلغ ارتفاع الطابق الأرضي للمسعى 12 متراً، أما الطابق العلوي 9 أمتار، وأقيم في وسط المسعى حاجز يقسمه إلى قسمين طويلين، خصص أحدهما للسعي من الصفا إلى المروة، والآخر من المروة إلى الصفا، لتيسير السعي، ومنع التصادم بين الساعين ذهاباً وإياباً، وأنشئ للمسعى 16 باباً في الواجهة الشرقية، كما خصص للطابق العلوي مدخلان، أحدهما عند الصفا، والآخر عند المروة، وبني لهذا الطابق سلمان من داخل المسجد، أحدهما عند باب الصفا، والآخر عند باب السلام.
وقد أصبحت مساحة المسجد الحرام بعد هذه التوسعة 193 ألف متر مسطح، مما جعل الحرم يتسع لحوالي 400 ألف مُصَلٍّ، وشملت هذه التوسعة كذلك ترميم الكعبة المشرفة وتوسعة المطاف بتجديد مقام إبراهيم عليه السلام.
أما في عهد فيصل بن عبد العزيز فقد تم عقد مؤتمر في مكة المكرمة ضم عددا كبيرا من المهندسين المعمارين المسلمين عام 1387هـ لطرح البدائل الممكنة لتطوير التصاميم، وقد أوصى المؤتمر بإزالة جزء كبير من المبنى العثماني، ولكن الملك فيصل عارض ذلك ورأى الإبقاء والاحتفاظ بالبناء العثماني القديم، وأن يتم عمل تصاميم العمارة الجديدة بأفضل أساليب الدمج التي تحقق أعلى مستوى من الانسجام بين القديم والجديد، وكان ما أراد.
وفي الخامس من صفر عام 1389هـ بدأت مرحلة أخرى نتج عنها إضافة جناحين إضافيين، وتجديد المبنى القديم للحرم، وشقت لهذه المرحلة الطرق المحيطة به، وأنشئت الميادين والمحلات التجارية وبلغت تكلفة المشروع حولي 800 مليون ريال سعودي في ذلك الوقت.
كما أمر الملك فيصل بإعادة فتح مصنع الكسوة (الخاصة بكسوة الكعبة) بـمكة المكرمة عام 1382هـ، واستكملت أروقة الدور الثاني في عهد الملك خالد، كما تم عمل مشارب بئر زمزم إضافة إلى أعمال الترميمات والتجهيزات المستمرة، كما زاد الاهتمام بالطرق الموصلة للحرم الشريف، وتنفيذ مجموعة من الأنفاق عبر الجبال المحيطة بالحرم، وتم افتتاح مبنى مصنع الكسوة (بأم الجود) عام 1397هـ.
وفي الثاني من شهر صفر عام 1409هـ، قام الملك فهد بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام، والتي تسمى بالتوسعة السعودية الثالثة، والتي كانت حتى ذلك الوقت أكبر توسعة للمسجد الحرام منذ أربعة عشر قرناً وتضمنت التوسعة إضافة جزء جديد على مبنى المسجد الحالي من الناحية الغربية في منطقة السوق الصغير، بين باب العمرة وباب الملك، وتبلغ مساحة أدوار مبنى التوسعة 76,000 م2 موزعة على الدور الأرضي، والدور الأول، والقبو، والسطح، وتتسع لحوالي (152,000) مُصَلٍّ.
ويشمل المشروع تجهيز الساحات الخارجية، ومنها الساحة المتبقية من جهة السوق الصغير، والساحة الواقعة شرقي المسعى بمساحة إجمالية تبلغ 85.800 م2 تكفي لاستيعاب 195.000 مُصَلٍّ. وبذلك تصبح مساحة المسجد الحرام شاملة مبنى المسجد بعد توسعته والسطح وكامل الساحات حوالي 356,000 م2، تتسع لحوالي 773,000 مُصَلٍّ في الأيام العادية، أما في أوقات الحج، والعمرة، ورمضان فيزيد استيعاب الحرم ليصل إلى أكثر من مليون مُصَلٍّ، كما يضم مبنى التوسعة مدخلاً رئيسياً جديداً، و18 مدخلاً عادياً، بالإضافة إلى مداخل المسجد الحرام الحالية، والبالغ عددها 3 مداخل رئيسية، و27 مدخلاً عادياً، وقد روعي في التصميم إنشاء مدخلين جديدين للبدروم، إضافة إلى المداخل الأربعة الحالية، ويتضمن مبنى التوسعة أيضاً مئذنتين جديدتين بارتفاع 89 متراً، تتشابهان في تصميمهما المعماري مع المآذن البالغ عددها سبع مآذن.
ولتسهيل وصول أفواج المصلين إلى سطح التوسعة في المواسم تم إضافة مبنيين للسلالم المتحركة: أحدهما في شمالي مبنى التوسعة، والآخر في جنوبيه، ومساحة كل منهما 375 متراً مربعاً، ويحتوي كلاهما على مجموعتين من السلالم المتحركة، طاقة كل مجموعة 15.000 شخص في الساعة، كما تم إضافة مجموعتين من السلالم المتحركة داخل حدود المبنى على جانبي المدخل الرئيسي للتوسعة وقد صممت السلالم المتحركة بحيث تستطيع بالإضافة إلى وحدات الدرج الثابت التي تبلغ الثماني خدمة حركة الحجاج والمصلين في أوقات الذروة، لا سيما كبار السن منهم دون عناء، وبذلك يصبح إجمالي عدد مباني السلالم المتحركة 7، تنتشر حول محيط الحرم والتوسعة لخدمة رواد الدور الأول والسطح.
وقد بلغ عدد الأعمدة لكل طابق بالتوسعة 492 عموداً مكسوة جميعها بالرخام، وقد بلغت تكاليف مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لتوسعة المسجد الحرم الشريف بمكة المكرمة بما في ذلك نزع الملكيات حولي 30,178.181.775 ريالاً سعودياً، حوالي 165، 818، 316، 11 دولار. واستمر العمل الجاد في هذه التوسعة حتى اكتملت بصورتها النهائية المبتغاة عام 1414 هـ.
يتم العمل حالياً على أكبر توسعة للمسجد الحرام والتي بدأت في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز واستكملها من بعده الملك سلمان بن عبد العزيز. تتم أعمال التوسعة من خلال ثلاثة محاور رئيسية، الأول هو توسعة الحرم المكي ليتسع لمليوني مُصَلٍّ، والثاني الساحات الخارجية، وهي تحوي دورات المياه والممرات والأنفاق والمرافق الأخرى المساندة والتي تعمل على انسيابية الحركة في الدخول والخروج للمصلين. أما الثالث فمنطقة الخدمات والتكييف ومحطات الكهرباء ومحطات المياه وغيرها، وتصل مساحة التوسعة إلى 750.000 متر مربع، ويشتمل المشروع على توسعة ساحات الحرم من جهة الشامية، تبدأ من باب المروة وتنتهي عند حارة الباب وجبل هندي بالشامية وعند طلعة الحفائر من جهة باب الملك فهد. وهذه التوسعة عبارة عن ساحات فقط ومقترح إنشاء 63 برجاً فندقياً عند آخر هذه الساحات. وتوسعة صحن المطاف بإزالة التوسعة العثمانية وإعادة أجزائها وتركيبها لاحقاً بما يتناسب مع التوسعة الجديدة وتوسيع الحرم من الجهات الثلاث وقوفاً عند المسعى، حيث أن المسعى ليس من الحرم وتوسيع الحرم من جهة أجياد، كما تتم تعلية أدوار الحرم لتصبح 4 أدوار مثل المسعى الجديد حالياً، ثم تعلية دورين مستقبلاً ليصبح إجمالي التعلية 6 أدوار، وتشمل توسعة الحرم من ناحية المسفلة بهدم فندق الإطلالة وفندق التوحيد إنتركونتيننتال.
بدأ العمل في إزالة جسر المطاف المؤقت في 25 جمادى الآخرة 1437هـ من الجهة الغربية من صحن المطاف ومن خلال ثماني مراحل كان الأولوية منها في إزالة الحلقة الرئيسية للجسر ومن ثم الجسور الأربعة المؤدية إليها، وانتهت أعمال الإزالة في 7 شعبان 1437هـ. تضمنت أعمال الإزالة تفكيك 84 عمود و416 كمرة رئيسية ونقلها خارج المسجد الحرام، وبما لا يؤثر على حركة سير الطائفين. بعد إزالة الجسر المؤقت ارتفعت الطاقة الاستيعابية لصحن المطاف من 19 ألف طائف بالساعة إلى 30 ألف طائف بالساعة، ليبلغ عدد الطائفين في جميع أداور الحرم إلى 107 آلاف طائف في الساعة، كما ظهر صحن المطاف ليتمكن فيه الطائفون من رؤية الكعبة المشرفة مباشرة دون أي عوائق بصرية.