العربية  

books the end of prince bashir

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

نهاية الأمير بشير (Info)


في يوليو 1840 بدأت تظهر على شواطئ لبنان وسوريا البوارج الحربية البريطانية والنمساوية، تمهيدا لقصف المدن بحال لم ينسحب المصريون منها، وكان الأوروبيون يهدفون من وراء ذلك إلى دعم العثمانيين ليعودوا إلى حكم البلاد بدلاً من حلول دولة محمد علي القوية وسيطرتها على المنطقة التي تمر فيها طريق بريطانيا إلى الهند. وفي الوقت نفسه كان عملاء البريطانيين والعثمانيين ينشطون لحث الثائرين على مواصلة المقاومة ضد الأمير بشير والمصريين، وهم يعدونهم بعهد جديد يحقق آمالهم في الرخاء والحرية والاستقلال. ووجه قائد الأسطول الحليف، الأميرال البريطاني تايير، إنذارًا إلى رئيس أركان الجيش المصري يدعوه فيه إلى تسليم بيروت، ولكن سليمان باشا الفرنساوي، الذي كانت بيروت مقر قيادته، رفض الإنذار. وعلى الأثر أخذت البوارج الحليفة تقصف بيروت وطرابلس وصيدا وصور وجبيل وعكا، وفي الوقت نفسه بدأت قوات عثمانية وبريطانية ونمساوية تنزل على شاطئ جونية، فانضم إليها عدد من الثوار اللبنانيين.

عندئذ رأى سليمان باشا الفرنساوي أن ينسحب بقواته المصرية من المدن الساحلية إلى بحرصاف، قرب بلدة بكفيا، حيث كان إبراهيم باشا يحاول تنظيم جيشه، ولكنه اضطر إلى التراجع إلى البقاع ثم دمشق. وبعد سقوط عكا، أمنع موقع ساحلي، يئس إبراهيم باشا من التغلب على الجيوش العثمانية والأوروبية، فلم يجد بدًّا من أن ينسحب بقواته إلى مصر، تاركًا لوالده محمد علي معالجة الموقف عن طريق المفاوضات.

على إثر نزول القوات الحليفة على ساحل جونية، أيقن الأمير بشير أن المصريين فقدوا سيطرتهم على البلاد، ولكنه لم يتخلّ عنهم حتى في ساعاتهم الأخيرة، حيث أنه لم يقبل أن يخون المعروف والصداقة التي جمعته بمحمد علي، فواصل تعاونه معهم، ورفض دعوة من العثمانيين والبريطانيين بالوقوف إلى جانبهم. فلما انسحب إبراهيم باشا، آثر الأمير مغادرة البلاد، فترك بيت الدين إلى صيدا، حيث نقلته بارجة بريطانية مع أسرته وحاشيته، إلى جزيرة مالطة، المستعمرة البريطانية.

وفي مالطة تلقى الأمير فرمانًا من السلطان العثماني، عبد المجيد الأول، بالعفو عنه، وبالسماح له أن يقيم في أي مكان يشاء خارج لبنان، فأرسل الأمير ابنه أمينًا إلى إسطنبول ليستطلع أحوالها. ولم يلبث الأمير أن انتقل إليها بعد أن أمضى في مالطة 11 شهرًا، وقد غضب الإنكليز لسفر الأمير إلى إسطنبول. وفي سنة 1845 وقعت فتنة في لبنان، فنقل العثمانيون الأمير بشير إلى داخل الأناضول. وعلى أثر اتصالات سفيريّ فرنسا والنمسا بالباب العالي، نُقل الأمير إلى بروسه ثم إلى إسطنبول حيث توفي سنة 1850.

وهكذا انتهت حياة الأمير بشير الثاني، أكبر الأمراء الشهابيين، في منفاه بإسطنبول، كما انتهت من قبل حياة الأمير فخر الدين المعني الثاني، أكبر الأمراء المعنيين، بمقتله في منفاه بعاصمة السلطنة. حفلت حياة الأمير بشير بالأحداث السياسية والانقلابات الدولية. وفي أواخر سنة 1947، أي بعد سبع وتسعين سنة من وفاة الأمير الشهابي، نقلت الحكومة اللبنانية رفاته من إسطنبول إلى بيت الدين، حيث دفن في قصره قرب ضريح زوجته "الست شمس".

إرث الأمير وذكراه

لعلّ أخطر الآثار التي خلفها عهد الأمير بشير بعده، هو تدخل الدول الأوروبية، الذي أخفق في حملة بونابرت، ونجح في مقاومة حملة محمد علي واستطاع إعادته إلى مصر وإجباره على الانكماش فيها. ومنذ سنة 1840 حين عُقدت معاهدة التحالف الرباعي في مؤتمر لندن، أصبحت عبارة "نشر السلام في الشرق" التي وردت في هذه المعاهدة، ذريعة تلوح بها الدول الأوروبية للتدخل في شؤون الشرق العربي. ومنذ سنة 1840 اشتد تدخل بريطانيا وفرنسا في الشؤون اللبنانية والسورية، حتى أصبح هذا التدخل "تقليدا" في الأحداث التي تلت عهد بشير الثاني.

يذكر المؤرخون الذين عاصروا الأمير بشير أنه كان رجلاً "خبيرًا بالحياة"، فقد اكتسب من ظروف حياته التي نشأ عليها في صباه، صفات الحذر من الناس، والشك بالأقارب، والحرص على المال، كما اكتسب خلال مرحلة شبابه التي أمضاها في حاشية الأمير يوسف خبرة بدسائس الإقطاعيين، وفهما لدوافع نزاعهم. وكان الأمير بشير يتمتع بإرادة قوية وذكاء عميق ورأي مستقل، كما كان يملك قدرة خارقة على إخفاء نياته وأهدافه. يقول المؤرخ فليب حتي:

وبتاريخ 13 أغسطس 2009، احتفل المجلس البلدي في غزير، البلدة التي شهدت ولادة الأمير، بإزاحة الستار عن تمثال له، حيث أقام أمسية موسيقية غنائية للأوركسترا الكلاسيكية التابعة لموسيقى قوى الأمن الداخلي، وألقى رئيس بلدية غزير كلمة بهذه المناسبة. كذلك هناك تمثال شمعي للأمير بشير في متحف جبيل للتماثيل الشمعيّة، يمثله وهو في جلسة مع إبراهيم باشا.

Source: wikipedia.org