If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ممّا لا شكّ فيه أن الرشوة والهدية قد يتشابهان في الصورة لكن الفرق الرئيس بينهما هو في القصد والباعث على كلٍّ منهما؛ حيث قصد المهدي في الأساس استجلاب المودة والمعرفة والإحسان.
ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أنّ أخذ الحاكم للهدية هو نوع من الرشوة؛ لما رواه الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: (استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: "ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه – أوفي بيت أمه – حتى ينظر أُيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر" ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرتي إبطيه، ثم قال: "اللهم هل بلغت؟" مرتين).
قال النووي رحمه الله: في الحديث بيان أنّ هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنّه كان في ولايته وأمانته، وقد بيّن صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنّها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنّها مستحبة، وأمّا ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية فإنه يردّه إلى مُهْديه، فإن تعذّر فإلى بيت المال.
وقال ابن بطال: هدايا العمال تُجعل في بيت المال، وإنّ العامل لا يملكها إلّا إذا طلبها له الإمام.