If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حظيت برامج ماو الاجتماعية والثقافية والاشتراكية ومنها التي تلك التي سلكت نزعة جماعية على ذروة شعبيتها إبَّان أوائل خمسينات القرن العشرين. إلا أنَّ العلاقات المتوترة بين الصين والزعيم السوفييتي الجديد نيكيتا خروتشوف والتناقضات الجديدة بين المدارس الصينية والسوفياتية الشيوعية ساهمت في إطلاق حملة جديدة متطرفة لإصلاح النظام الاقتصادي الصيني بكامله. تطور هذا الانقسام بعد وفاة ستالين في عام 1953 عندما هاجمه الزعيم السوفيتي الجديد نيكيتا خروتشوف. فاجأ (الخطاب السري) في عام 1956 العالم الشيوعي. ورفضت الصين استبعاد الأفكار الستالينية وعرضت لوحات كبيرة لستالين في احتفالات عيد العمال في ذلك العام. أعلن ماو أنه وعلى الرغم من بعض الأخطاء كان ستالين شخصًا ماركسيًا أساسيًا ذو نية حسنة. وشعر أن السوفييت لا يعاملون الصين كشريك متساوٍ. كما ساهمت الاختلافات الثقافية في تعميق الخلاف بين العملاقين الشيوعيين. فكرة خروتشوف عن التنافس السلمي مع الولايات المتحدة بدلاً من العداء الصريح لها لم تكن ذات صدى جيد مع بكين. قال ماو: «هل تعتقد أن الرأسماليين سوف يضعون سكاكين الذبح ويصبحوا تماثيل بوذية».
رفض ماو تسي تونغ بغضب اقتراح خروتشوف في عام 1958 بإنشاء أسطول صيني-سوفييتي مشترك لمواجهة الأسطول الأمريكي السابع وأخبر السفير السوفياتي بأنه : «إذا أردت التحدث عن التعاون المشترك فبإمكاننا أن نحقق تعاونًا مشتركًا في السياسة والجيش والمواضيع الثقافية والاقتصادية ويمكنك أن تصنع مننا قوة كبيرة». طلب ماو من رئيس الوزراء السوفيتي عندما زار بنفسه الصين في العام التالي مرة أخرى شرح ماهية الأسطول المشترك. وذكر أن السوفييت غير مرحب بهم في إرسال أي قوات على الأراضي الصينية في أوقات السلم وأضاف: «اسمعوا باهتمام، لقد عملنا لفترة طويلة وصعبة لطرد الأميركيين والبريطانيين واليابانيين وغيرهم. لن نسمح مرة أخرى للأجانب باستخدام أراضينا لتحقيق أهدافهم». كما اعتقد خروتشوف أن الصينيين كانوا أكثر لينًا من الدالاي لاما (الزعيم الروحي للتبت) وفشلوا في دعمهم في نزاعهم الحدودي مع الهند، قائلين أنَّ تلك المنطقة كانت «مجرد أرض قاحلة لا يعيش فيها أحد».
خرجت الصين عن النموذج السوفييتي في ظل قيادة ماو وأعلنت عن برنامج اقتصادي جديد تحت اسم "القفزة العظيمة للأمام" في عام 1958 التي هدفَت منه إلى زيادة الإنتاج الصناعي والزراعي للبلاد بسرعة. وأعلن ماو هدفه في مجال الإنتاج الصناعي بتجاوز إنتاج الصلب في بريطانيا العظمى بحلول عام 1968. وتم إنشاء الشركات التعاونية العملاقة. وأُعيد تشكيل جميع القرى الصينية في غضون عام تقريباً على شكل مجتمعات عاملة أو كوميونات شعبية تحوي عدة آلاف من الناس، حيث يعيشون ويعملون معاً كمجتمع ماركسي مثالي، واستخدمت الأفران اللافحة الصغيرة بدلاً من مصانع الصلب.
كانت نتائج البرنامج كارثية حيث تعطلت آليات السوق الطبيعية وتراجع الإنتاج الزراعي وأرهق الناس أنفسهم في إنتاج سلعٍ رديئة غير قابلة للبيع. وانتشرت المجاعات حتى في أكثر المناطق الزراعية خصوبةً نظراً للاعتماد على الحكومة في توفير وتوزيع الغذاء والموارد ونفاذها السريع نتيجه سوء التخطيط. وأدى كل من سوء التخطيط خلال عهد القفزة العظيمة للأمام في الفترة من عام 1960 حتى عام 1961 والحركات السياسية التي حرضت عليها الحكومة، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية وأنماط الطقس غير المعهودة إلى حدوث مجاعة كارثية وسقوط ملايين الضحايا، إلَّا أن جزء كبير من هؤلاء الضحايا لم يلقوا مصرعهم نتيجة المجاعات بل قُتلوا على يد السلطات الشيوعية أو نتيجة للظروف القاسية التي تعرضوا لها وهم يقومون بأعمال السخرة المفرطة. تُرجح مصادر أكاديمية عدة أن محصلة الضحايا الذين لقوا حتفهم بلغت ما يترواح من عشرين مليون حتى الأربعين مليون شخص. وكان الصلب الذي أُنتج في الأفران اللافحة الصغيرة بدرجات حرارة منخفضة عديم الفائدة. وبغض الفلاحين في نهاية المطاف افتقارهم لأي خصوصية والعسكرة التي كانوا يقضون أيامهم فيها.