الدعاء للميّتِ، والاجتهادُ فيه من الأمور التي تنفعُه بعدَ رحيله عن هذه الدنيا، ومواراته تحت الأرض، ومن أفضل الأدعية التي يدعو بها الإنسان له، ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا بأسَ إن دعا بأدعية أخرى، وورد عنه عليه الصلاة والسلام عدّة أدعية للميت، ومنها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فقال: (اللهُمَّ اغفرْ لِحيِّنا ومَيتِنا ، وصغيرِنَا وكبيرِنَا، وذكرِنَا وأنثانَا، وشاهدِنَا وغائبِنَا، اللهمَّ مَنْ أحييتَهُ مِنَّا فأحيهِ على الإيمانِ، ومَنْ توفيتَهُ منَّا فتوفَّهُ على الإسلامِ، اللهمَّ لا تحرمْنَا أجرَهُ، ولا تُضلَّنَا بعدَهُ).
يُشرَع الدعاءُ للميت في جميع حالاته، ولا حرجَ فيه، سواءً خلالَ تغسيله، أو تكفينه، أو غيرها من الحالات، لأنّ الدعاء فيه منفعة كبيرة له، ولكن شريطةَ ألّا يكونَ برفعِ اليدين نحو السماء، أو الدعاء له بشكل جماعيٍّ قبلَ الدّفن، فهذا من البدع، ولا دليلَ عليه من الشريعة الإسلامية، ويُشرَع الدعاءُ له بشكل فرديّ، أو جماعيّ بعد دفنه.
الأمور التي تنفع الميت بعد موته
تُوجَد عدة أمور وأعمال ينتفعُ بها الميت بعدَ وفاته، ومنها:
الدعاءُ له كما تمّ ذكره في الأعلى.
قضاءُ الصيام عنه إن توفي ولم يقضِ ما عليه.
أداءُ الحج نيابةً عنه.
سدُّ ديونه، وقضاؤها.
الصدقة، فهي نافعة له، سواءً كانت من قبل أحد أوليائه، أم إن كان الميّتُ قد تصدّق خلال حياته، فنَفْعُ ما تصدّق به مُستمرّ بعد وفاته.
العلمُ النافع الذي علّمه الميت في حياته، وأهمّه توحيد الله سبحانه وتعالى، وتعليم سنة النبي محمد صلّى الله عليه وسلم، والأحكام الشرعية، وما إلى ذلك من حديثٍ، وفقهٍ، وتفسير.
الولد الصالح، والذي قام الميت بتربيته التربيةَ الصالحةَ في حياته، فسيكون في ميزان حسناته يومَ القيامة، حتى ولو لم يدعُ له، وكلُّ ما يقوم به هذا الولد من أعمال صالحة هي في ميزان حسنات أبيه.
أمّا إن كان هذا الميت تاركاً للصلاة فقد أجمع المسلمون أنّ من تركها وهو يُنكر أنّها واجبة عليه فهو كافر، أمّا من تركها من باب التهاون والكسل فقد اختلف العلماء في حُكمه، إن كان كافراً، أم لا، والصحيح من آرائهم أنّه كافر أيضاً، وعلى ذلك فمن فارق الحياة وهو تارك للصلاة مُتعمّداً لا يجوز الاستغفار له، ولا التصدّق، أوالحج، أوالصوم عنه، ولا حتى التواجد في جنازته، ولا دفنه في المقابر الخاصة بالمسلمين، وإن كان الميت لا يعرف أنّ الصلاة من العبادات الواجبة على المسلمين، أو إذا تمّ الأخذ برأي العلماء الذين لا يَعدّون تارك الصلاة من باب التهاون كافراً فقد ينفعه الدعاء، والاستغفار، والصدقة بعد موته.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.