وإذا فرّقت الأيّام بينكما فلا تتذكّر من كنت تحب إلّا بكلّ إحساسٍ صادق، ولا تتحدّث عنه إلّا بكلّ ما هو رائعٌ ونبيل، فقد أعطاك قلباً، وأعطيته عمراً، وليس هناك أغلى من القلب والعمر في حياة الإنسان.
ما أصعب أن تبكي بلا دموع، وما أصعب أن تذهب بلا رجوع، وما أصعب أن تشعر بضيق، وكأنّ المكان من حولك يضيق.
عند الفراق اترك لعينيك الكلام فسيقرأ من أحبّك سوادها، واجعل وداعك لوحةً من المشاعر، يستميت الفنّانون لرسمها ولا يستطيعون، فهذا آخر ما سيسجّله الزّمن في رصيدكما.
هل للوداع مكان أم أنّه سفينة بلا شراع.
يا ليت الزّمان يعود، واللقاء يبقى للأبد، ولكن مهما مضى من سنين سيبقى الموت هو الأنين، وستبقى الذّكريات قاموساً تتردّد عليه لمسات الوداع والفراق.
الفراق كالعين الجارية التي بعد ما اخضرّ محيطها نضبت.
الفراق هو القاتل الصّامت، والقاهر الميّت، والجرح الّذي لا يبرأ، والدّاء الحامل لدوائه.
لكم في الذّكرى شجوني من أجلها تدمع عيوني، فإذا طال الزّمان ولم تروني، فابحثوا عنّي عند من أحبّوني، وإذا زاد الفراق ولم تروني، فهذا كلامي بيه تذكّروني.
الفراق نارٌ ليس لها حدود، لا يشعر به إلّا من اكتوى بناره.
الفراق حزن كلهيب الشّمس، يبخّر الذّكريات من القلب ليسمو بها إلى عيناها، فتجيبه العيون بنثر مائها؛ لتطفئ لهيب الذّكريات.
تركتني وذهبت أنظر إلى صورتك أمامي، أسترجع ذكرياتي الجميلة، واللحظات الحلوة التي جمعتنا معاً، كم فرحنا، وكم بكينا، وكم واجهتنا صعوباتٌ اجتزناها معاً، لكن علّمني هذا الزّمان أنّ الحياة ليست إلّا مجموعة صور.
بعد الفراق أصبح كلّ شيءٍ بطيئاً، أصبحت الدّقائق والسّاعات حارقةً، وأصبحت أكتوي في ثوانيها.
غابت شمسك عن سمائي يا حبيبي، فأصبح الكون كلّه ظلامٌ دامس، أصبح الكون كلّه من دون أيّ ألوان، وملامح، وأصوات، لم يعد سوى صدى صوتك يرنّ في أذني، لم أعد أرى سوى صورة وجهك الحبيب، ونظرات عينيك عند الوداع.
عذاب الشوق قاسي إذا صار صامت.. مِثل الطفل يَفهم ولا يَعرف البوح.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.