العربية  

books the benefits of isolation

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فوائد العزلة (Info)


  • الفائدة الأولى:

تقوية الصلة بالله عز وجل وهذا أهم الجوانب وآكدها، فكل مابعده إنما هو ثمرة ونتيجة له، ومن وسائل تحقيق ذلك: عناية الإنسان بالفرائض واجتناب المعاصي، ومحاسبة النفس على ذلك ومبادرتها بالعلاج حين التقصير، وبعد ذلك استزادته من النوافل كنوافل الصلاة، ونوافل الصدقة والصيام والتلاوة والذكر.

  • الفائدة الثانية:

التفرغ للفكر والاستئناس بمناجاة الله تعالى عن مناجاة الخلق فإن ذلك يستدعى فراغاً، ولا فراغ مع المخالطة، فالعزلة وسيلة إلى ذلك خصوصاً في البداية. قال أويس القرني : ما كنت أرى أن أحداً يعرف ربه فيأنس بغيره، ومن تيسر له بدوام الذكر الأنس بالله، أو بدوام الفكر تحقيق معرفة الله، فالتجرد لذلك أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة.

ويتضح هذا جليا في الحث على قيام الليل والناس نيام والحث على صلاة المرء في بيته عدا المكتوبة. ومن الأمثلة في ذلك قصة أصحاب الكهف الذين اعتزلوا قومهم فرارا بدينهم وتفرغا لعبادة الله، قال تعالى: "وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا"،(الكهف: 16). وكذلك اعتزال أهل الفسق والباطل ومفاصلتهم وخاصة أثناء مقارفتهم للمعاصي والمنكرات كي يسلم المرء من أذاهم وباطلهم كما قال إبراهيم عليه السلام لقومه: " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا"،( مريم: 48).

قيل لبعض الحكماء ما الذي أرادوا بالخلوة واختيار العزلة فقال يستدعون بذلك دوام الفكرة وتثبيت العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ويذوقوا حلاوة المعرفة. وقيل لبعضهم : ما أصبرك على الوحدة . فقال : ما أنا وحدي . أنا جليسي الله تعالى إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن أناجيه صليت، وقال الفضيل: إذا رأيت الليل مقبلا فرحت وقلت: أخلو بربي ، وإذا رأيت الصبح أدركني استرجعت كراهية لقاء الناس وأن يجيئني من يشغلني عن ربي

  • الفائدة الثالثة:

الابتعاد بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالبًا بالمخالطة، ويسلم منها في الخلوة، مثل: الغيبة، والنميمة، والرياء، والتزين للناس، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة، والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا. وقد قال رسول الله : تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.

وقال الخطابي: ولو لم يكن في العزلة إلا السلامة من آفة الرياء والتصنع للناس وما يدفع إليه الناس إذا كان فيهم من استعمال المداهنة معهم والخداع المواربة في رضاهم لكان في ذلك ما يرغب في العزلة ويحرك إليها.

  • الفائدة الرابعة:

الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها، وقلما تخلو البلاد عن تعصبات وفتن وخصومات، فالمعتزل عنهم في سلامة منها وقد روى ابن عمر ، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الفتن، ووصفها وقال: "إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، فقمت إليه فقلت: كيف أفعل ند ذلك جعلني الله فداك؟ فقال: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة، نفسك ودع عنك أمر العامة".

ويتأكد اعتزال الناس حينما تظهر الفتن برؤوسها، قال : إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. قالوا: فما تأمرنا؟ قال : كونوا أحلاس بيوتكم.

فيتعين على الإنسان الاعتزال وذلك عندما لا يكون هناك فائدة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس من المستطاع الاحتفاظ بالمبادئ والقيم ويكون في هذه الحالة من الأولى التزام البيوت سلامة للدين وحفظا للذات من الانسلاخ.

  • الفائدة الخامسة:

السلامة من شرور الناس وحسدهم، فإنهم يؤذونك مرة بالغيبة، ومرة بالنميمة، ومرة بسوء الظن، ومرة بالتهمة، ومرة بالأطماع الكاذبة، ومن خالط الناس لم ينفك من حاسد وعدو، وغير ذلك من أنواع الشر التي يلقاها الإنسان من معارفه، وفي العزلة خلاص من ذلك، وبالجملة أن ينقطعَ الناسُ عنك، وينقطع طمعك عن الناس.

وهذه الفائدة متحصلة في كل حال من اعتزال الناس. قال تعالى: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾ ( طه: 131).

وقال : «انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله».

وقال رجل لأخيه: أصحبك إلى الحج؟ فقال: دعنا نعش في ستر الله، فإنا نخاف أن يرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه. وهذه فائدة أخرى في العزلة، وهى بقاء الستر على الدين والمروءة وسائر العورات. بل إنها تعين المرء على عدم حب الاشتهار والظهور بين الناس.

وبالجملة فالعزلة استثمارُ العقلِ، وقطْفُ جَنَى الفكرِ، وراحةُ القلبِ، وسلامةُ العرْض، وموفورُ الأجرِ، والنهيُ عن المنكر، واغتنامُ الأنفاسِ في الطاعةِ، وتذكُّرُ الرحيمِ، وهجرُ الملهياتِ والمشغلاتِ، والفرارُ من الفتنِ، والبعدُ عن مداراةِ العدوِّ، وشماتةِ الحاقدِ، ونظراتِ الحاسدِ، ومماطلةِ الثقيلِ، والاعتذارِ على المعاتِبِ، ومطالبةِ الحقوقِ، ومداجاةِ المتكبِّرِ، والصبرِ على الأحمقِ.

Source: wikipedia.org