العربية  

books thanks bliss

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

شكر النعيم (Info)


يحرص المسلم الذي عرف نِعم الله -تعالى- عليه وعرف واجبه بالشكر يحرص على أن يؤدّي شكر تلك النّعم على أكمل وجه، وأُولى تلك الخطوات الإكثار من الدّعاء لله -تعالى- أن يوفّق العبد لأداء الشّكر، وقد وجّه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه إلى سؤال الله -تعالى- أن يُعينهم على ذلك، إذ قال موصياً معاذ بن جبل رضي الله عنه: (يا معاذُ واللهِ إني لَأُحبُّك وقال أوصيك يا معاذُ لا تدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ أن تقول: اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكرِك وشكرِك، وحُسنِ عبادتِك)، فكان التنبيه إلى أن يستعين المسلم بربّه -عزّ وجلّ- ليكون عبداً شكوراً لنِعمه وفضله، ويصل المسلم إلى غاية الشّكر بتحقيق أركانه كلّها، وهي: شكر القلب وشكر اللسان وشكر الجوارح، وفيما يأتي تفصيلها:

  • شُكْر القلب؛ وهو أن يستشعر القلب عِظم النّعم التي أنعمها الله -تعالى- عليه، وأنّ الله -تعالى- وحده المُعطي للنّعم، فالاعتراف بفضل الله وحده لا شريك له واجب على المسلم، ومن جعل مع الله شريكاً كان ذلك كفراً وجحوداً لفضله، أمّا من كان مُقرّاً بقلبه بأنّ هذه النّعم من عند الله تعالى، ولسانُه ينسب النّعم مرة إلى الله -تعالى- ومرّة إلى ذكائه وحنكته فهذا عاصٍ لله وجب عليه أن يُعلن التوبة إلى الله من ذنبه ونكرانه للجميل.
  • شُكْر اللسان؛ وهو الاعتراف لفظاً بعد الاعتقاد في القلب أنّ المنعم على الإنسان هو الله -تعالى- لا شريك له، وانشغال اللسان بالثّناء على الله -تعالى- وتعريف الخلق بنعم الخالق، قال الله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).
  • شُكْر الجوارح؛ وهو أن يسخّر المسلم جوارحه لطاعة الله تعالى، ويصرفها عن نواهيه وما حرّم، فالشكر بالإقرار وحده لا يكفي، إذْ لا بدّ أن يصدّقه العمل، لذلك كان الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يصلّي حتى تتفطّر قدماه وحين سألته عائشة -رضي الله عنها- عن اجتهاده هذا وقد غُفر ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر أجابها: (يا عائشةُ؛ أفلا أكونُ عبداً شكوراً). فكانت عبادة شُكراً لله -تعالى- على فضله، وكذلك على المسلم أن يجعل عبادته تصدّق شكره لله تعالى، وألّا يستخدمها في معصية، فليس من الشكر أن يسخّر العبد ما أعطاه الله -تعالى- من نِعم في لهوه وشهوات نفسه فيما لا يرضي الله تعالى.


Source: mawdoo3.com