العربية  

books surprised by his many novels

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التعجُّب من كثرة رواياته (Info)


لم يتقبّل بعض الصحابة إكثار أبي هريرة الرواية للحديث النبوي كالخليفة الثاني عمر بن الخطاب الذي قال لأبي هريرة: «لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس»، لرؤية عمر ضرورة الإقلال في رواية الحديث عن النبي محمد في زمان خلافته، مخافة انشغال الناس بالحديث عن القرآن، ومع هذا فقد سمح عمر لأبي هريرة بالتحديث بعد أن أرسل يطلبه، وقال له عمر: «كنت معنا يوم كنا مع رسول الله في بيت فلان؟»، فقال أبو هريرة: «نعم، وقد علمت لأي شيء سألتني»، فقال عمر: «ولم سألتك؟»، فردّ أبو هريرة قائلاً: «إن رسول الله قال يومئذ: من كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار»، فقال عمر: «أما لا، فاذهب فحدّث»، وهي إجازة من عمر لأبي هريرة بالتحديث. كما رُوي أن أبا هريرة دخل يومًا على عائشة بنت أبي بكر، فقالت له متعجبة: «أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله!»، فقال أبو هريرة: «إي والله يا أماه؛ ما كانت تشغلني عنه المرآة، ولا المكحلة، ولا الدهن»، فقالت عائشة: «لعله». وبلغ ابن عمر رواية أبي هريرة لحديث: «من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط. ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين أصغرهما مثل أحد»، فقال ابن عمر: «أكثر علينا أبو هريرة»، فأخذه أبو هريرة إلى عائشة، يسألها عن الحديث، فصدّقته، فما كان من ابن عمر إلا أن قال له: «كنت ألزمنا لرسول الله ، وأعلمنا بحديثه». ولم يكن هذا الانتقاد فقط بين جموع الصحابة، بل وكان محل ريبة بعض العوام الذين سأل أحدهم طلحة بن عبيد الله يومًا، فقال: «يا أبا محمد، أرأيت هذا اليماني - يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله منكم؟. نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم، أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل؟»، فردّ طلحة قائلاً: «أما أن يكون سمع ما لم نسمع، فلا أشك، سأحدثك عن ذلك: إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل، كنا نأتي رسول الله طرفي النهار، وكان مسكينًا ضيفًا على باب رسول الله، يده مع يده، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع، ولا تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل».

وقد أزعجت أبي هريرة تلك الانتقادات لكثرة رواياته، فقال: «إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ، وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله! وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم؛ وكنت امرأ مسكينًا من مساكين الصفة، ألزم رسول الله على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، وقد قال رسول الله في حديث يحدثه يومًا، إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول. فبسطت نمرة علي، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري. فما نسيت من مقالة رسول الله تلك من شيء».

لم تكن تلك الانتقادات على كثرة رواية الأحاديث فقط بين معاصريه. فقد كان بعض التابعين لا يأخذون ببعض حديثه، فقد روى يزيد بن هارون أنه سمع شعبة يقول: «كان أبو هريرة يدلس». كما روى المغيرة ومنصور عن إبراهيم النخعي أنه قال بأن أصحابه ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان حديث جنة أو نار.

Source: wikipedia.org