العربية  

books sugar factor

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

معامل السكر (Info)


كان قصب السكر أهم ثروة تجارية اشتهرت بها منطقة تارودانت خلال العصور الوسطي «"قصب السكر الذي ليس على قرار الأرض مثله طولا وعرضا وحلاوة وكثرة ماء"» هكذا وصفه الشريف الإدريسي في منتصف القرن السادس هجري، ثم تواتر هذا الوصف كذالك طيلة العهود الموالية، وقد شجع على العناية بهذه الزراعة إقبال التجار من كل الآفاق على شراء السكر السوسي الذي طبقت شهرته الأقطار المغربية والمشرقية وأوروبا وإفريقيا، حتى إعتقد الناس أن هذا السكر من خصوصيات جو المنطقة ومياهها، فعندما أمر أحمد المنصور الذهبي بإنشاء مشاريع جديدة لإنتاج السكر خارج المنطقة وحاول العديد من مستشاريه إقناعه بأن ذالك لا يتأتى إلا في أرض سوس. وقد كانت معامل السكر عبارة عن مركبات ضخمة للصناعة تمتد كل واحدة منها على مساحات شاسعة وتستعمل الطاقة المائية لإدارة أرحيتها الحجرية الضخمة بدلاً من الطاقة البشرية والحيوانية، وتضم معمل الطحن والعصر وأفران الطبخ والتكرير وإلى جانبها معامل الخزف الطيني الذي تتخذ منه القوارير الهرمية المخروطية التي يفرغ فيها السكر لتشكيله وإخراجه في قوالب لا تختلف عن قالب السكر المخروطي المعروف حالياً إلا في تعدد أحجامها، وقد شبه الفشتالي معاصر السكر في تارودانت بأهرام مصر يتقاصر عن تشييدها أولو القوة من عاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد. وتوجد بقايا وأطلال هذه المعامل إلى يومنا هذا بضواحي تارودانت في أولاد مسعود وفي تازمورت وإيميز. بعد الطاعون الذي إجتاح سوس وعدداً من مناطق المغرب في مطلع القرن الحادي عشر هجري، تقلص عدد السكان وتدهور الوضع الفلاحي، وهجر العمال الحقول والمعامل وتلاشت التجهيزات وإنقرض العمل بها، وإنقطع الأمل في إصلاحها وإحيائها وصادف ذالك بداية تدفق منتجات العالم الجديد على الأسواق الأوروبية وخاصة السكر الأمريكي الذي نافس السكر المغربي وقضى عليه.

Source: wikipedia.org