If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تزامناً مع التطورات في الجمعية الوطنية، نشر نيكر بيانات غير دقيقة حول ديون الحكومة، رافعاً عنها صفة السريّة وجاعلاً إياها متاحة للشعب. كانت ماري أنطوانيت تسعى مع الشقيق الأصغر للملك الكونت دي أرتواز، على خلع نيكر من منصبه بناءً على اقتراح مجلس مستشاريها. غير أن الملك، وخلافاً لرغبة الملكة، منح نيكر صلاحية إعادة هيكلة وزارة المالية الفرنسية كلها، إثر نشره بيانات الدين العام. ما قام به الملك، يفسّر بخوفه من انتفاضة الباريسيين في اليوم التالي لاطلاعهم على تلك البيانات. وبكل الأحوال فإن حشد الجيش من المناطق إلى باريس، وإغلاق الجمعية الوطنية، والبيانات المالية، فضلاً عن كون بعض الجند الذين تمّ استقدامهم للعاصمة من المرتزقة الأجانب العاملين في الجيش الفرنسي، هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى انتشار الغوغاء، والفوضى، وعمليات سلب ونهب، والشغب في باريس؛ وكان بعض مرتكبيها من جند الجيش ذاته.
وهو ما دعم بانتشار إشاعات بأن لويس السادس عشر سيحل الجمعية، ولذلك قررت مجموعة من الباريسيين المنتفضين في المدينة يوم 14 يوليو السيطرة على مخازن السلاح والذخيرة الموجودة داخل قلعة الباستيل، والتي كان ينظر إليها كرمز للسلطة الملكية في البلاد. وبعد عدة ساعات من القتال، سقط السجن في بعد ظهر ذلك اليوم بأيدي المنتفضين. وعلى الرغم من طلب وقف إطلاق النار من قبل الحكومة، إلا أن مجزرة قد وقعت بشكل متبادل بين كلا الطرفين خلال عملية الاقتحام، أيضاً فإن محافظ السجن ماركيز دي برنارد قُتل، وقطع رأسه ووضع على رمح، وسار المتظاهرون به في شوارع المدينة. لم يكن سجن الباستيل يحوي سوى سبعة سجناء فقط، أربعة مزورين، واثنين من النبلاء قيد التوقيف لضبطهما في سلوك غير أخلاقي، وأحد المتهمين بجريمة قتل، غير أنّ الباستيل كان رمزاً قوياً لكل شيء مكروه في النظام القديم. بعد العودة من الباستيل، اتجه المتظاهرون نحو فندق دي فيل، في مركز المدينة، وقاموا فيه بذبح رئيس البلدية جاك دي فليسيه غدراً. أعربت الحكومة عن قلقها إزاء أعمال العنف في باريس، واستدعي الحرس الوطني إليها؛ وقام سيلفان بايلي رئيس الجمعية الوطنية، بزيارة الملك في 17 يوليو في محاولة لتهدئة الموقف. غير أن السلطة فشلت في ذلك، مع انتشار أعمال العنف العشوائية، والسرقة، وامتدادها من باريس لمختلف أنحاء البلاد، في حين قام الكثير من طبقة النبلاء خوفاً على سلامتهم، بالانتقال إلى البلدان المجاورة؛ وكثيرون منهم، موّلوا ما عرف لاحقاً بالثورة المضادة.
في أواخر يوليو، كانت روح سيادة الشعب قد انتشرت وترسخت في جميع أنحاء فرنسا؛ وفي مختلف المناطق الفرنسية بدأ العديد من الفلاحين تشكيل ميليشيات غير نظامية وتسليح أنفسهم ضد الغوغاء، وقطاع الطرق، وهاجموا قصور النبلاء كجزء من التمرد الزراعي العام على الإقطاع؛ يضاف إلى ذلك، انتشار الشائعات بشكل كبير، وحدوث ما يشبه جنون العظمة، متزامنة مع الاضطرابات الأهلية الواسعة النطاق، والتي كانت كفيلة بتقويض وانهيار القانون والنظام العام.