If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وقد قيل أن النساء المهاجرات اللواتي يعملن كمربيات بدوام كامل يقومن بدعم التحول في مجال العمل في دول العالم الأول لأنه أصبح من الممكن الاستعانة بمصادر خارجية لرعاية الأطفال وهذا يحدث في قطاع كبير من الأسر. وفي الوقت نفسه، قيل إن غياب المهاجرات اللائي يعملن كمربيات في البلدان ذات الدخل المرتفع من بلدانهم الأصلية يخلق تحولًا وتغيرًا في أدوار الجنسين في البلدان النامية أيضًا.
وهكذا، فإن الجدل ما زال قائمًا لكل من الأم والمربية في دول العالم الأول وذلك لأن كلًا منهن يقمن بالاستعانة بمصادر خارجية لرعاية أطفالهن ويقمن بتوكيل هذه المهمة لشخص آخر حيث أن الأم توكل مهمتها إلى المربية وتقوم المربية أيضًا بتوكيل دورها إما لزوجها أو لأحد أطفالها أو لأحد أقرباء العائلة. تتخلى الأم في دول العالم الأول عن دورها كأم وتقوم بالذهاب إلى العمل ثم تدفع أجرًا للمربية حتى تقوم برعاية وتربية طفلها. وبهذا يمكننا القول أن الأم تقوم بالتخلي عن دورها وتقوم بإعطائه إلى المربية. وفي الوقت ذاته، تتخلى المربية عن وقتها مع أطفالها وتعطي دورها لشخص آخر في بلدها الأم. وعندما تهاجر المرأة إلى بلد من دول العالم الأول، فإنها تأخذ الدور النوعي بصفتها (عائل الأسرة) وهو الدور الذي لطالما اعتبر دور الرجل في الأسرة، ولكن إعادة هيكلة الأسرة والعولمة قد بدأت بتغيير هذه الأيديولوجية للرجل لكونه العائل الرئيسي للأسرة المسؤول عن الإنفاق.
ويتم إخلاء هؤلاء الرجال من مسؤولياتهم العائلية بوصفهم (العائل) لأسرهم وتتحمل الأمهات المهاجرات هذا الدور عندما يغادرن إلى بلد من دول العالم الأول ويرسلن عائداتهن التي يتقاضينها من العمل المنزلي أو العمل في الرعاية الأسرية إلى الوطن كحوالات مالية (إضافة مصدر). وقد يؤدي ذلك إلى عجز ملموس في دور الزوج، الذي لا يتبقى له إلا ثلاثة خيارات:
1- أخذ دور المرأة في غيابها.
2- العثور على وظيفة لنفسه في بلد بلدان العالم الثالث حتى يظل يُنظر إليه على أنه مساهم في المسؤولية المالية ويظل ينظر إليه كرجل أيضًا من قِبل مجتمعه.
3- يرفض دور المرأة الذي تقوم به، ويستمر في عدم توفير كل ما يتعلق بالأسرة من المشاركة في رعاية الأطفال وغيرها.
تترك المربيات أطفالهن في بلدان العالم الثالث، وتأخذ معها كل الحب الذي تحمله لهم في قلبها. وبما أن الأمهات (المربيات) تحتاج هي أيضًا إلى الحب في الوقت الراهن، فلا يكون أمامها أي خيار سوى أنها تقوم بإعطاء معظم حبها لأقرب الأطفال الذين تتعامل معهم بصفتها المربية الخاصة بهم وعلى الجانب الآخر، يفتقر الطفل الذي يتم العناية به من قبل المربية أيضًا إلى شخص يحبه ويعتني به نفسيًا قبل جسديًا وذلك لأن والديه / والديها يعملون دائمًا خلال النهار، واعتمادًا على هذا الوضع يكون من الصعب جدًا عليهم إعطاء كم كبير من دور الأبوة والأمومة التي يحملوه لأطفالهم عندما يعودون إلى منازلهم بعد العمل على مدار اليوم كاملًا.
يحب الأطفال -في كثير من الحالات- الشخص الذي يتعامل معهم بطريقة تشبه كثيرًا تعامل الوالدين؛ فهم يحبون الشخص الذي يقضون معه معظم وقتهم مثل مربيتهم فهي تعطيهم من وقتها وحنانها وعنايتها. الآباء غالبًا ما يصبحوا غيورين من المربيات. مع أنهم هم الذين قرروا ابتداءًا أن يكون لديهم أطفال، وهم أيضًا الذين قرروا أن يتابعوا أعمالهم وأن يتقدموا في وظائفهم، وهم أيضًا الذين قرروا استئجار مربية لأطفالهم!. هذا غالبًا ما يؤدي إلى طرد المربية من عملها كراعية لأطفالهم. ومع ذلك، فإن معظم الأطفال يكونوا بالفعل قد كونوا علاقة قوية تربط بينهم وبين مربيتهم، ويفترضون داخل عقولهم أن المربية سوف تكون جزءًا من حياتهم لبعض الوقت يسبب طرد المربية في بعض الحالات إلى كسر قلب الطفل وشعوره بالحزن الشديد، ليس هو فقط بل والمربية أيضًا لأنها عاملت هذا الطفل كأنه طفل من أطفالها وأعطته من حبها ورعايتها.
من الدراسات والقصص الشخصية التي تروى من بعض أفراد الأسر، لاحظ العلماء أن المربيات يزرعن حبهن لأطفالهن الذين تركوهم في أوطانهم في الأطفال الذين يعتنين بهم. ونادرًا ما تهاجر أسر المربيات معهم إلى دول العالم الأول. كما أن المربيات غالبًا لا يعودن إلى بيوتهن لزيارة أطفالهن -إلا- في بعض الحالات حيث يمكن أن تحدث زيارة كل سنتين أو ثلاث سنوات. ولكن تحاول المربيات البقاء على اتصال مع أسرهن، ولقد ساعد التقدم التكنولوجي والاتصالات كثيرًا في هذا الأمر حيث جعل الاتصال بين بعضهم البعض أمرًا سهلًا ومتاحًا.
ويوصف تواجد معظم الأمهات المهاجرات على أنهن "هنا وهناك" في نفس الوقت حيث أنهن يقومن برعاية أطفالهن ولكن من بلد آخر. حيث أنه لا يوجد فرصة لتبادل الحب الجسدي داخل الأسرة الغير مستقرة الأوضاع بسبب هجرة الأم. ولا تستطيع الأمهات أن تربي أولادها بقربها وتعطيهم من حنانها، ولا يمكن للحب أيضًا أن ينتقل عبر بلدين مختلفين!. وقد أظهرت الدراسات أن العديد من الأمهات يقمن بإعطاء حبهن وعاطفتهن إلى الأطفال الذين يقمن بتربيتهم.
تتحول السلطة في أسر بلدان العالم الثالث عندما تغادر الأم من بلدها وذلك للعثور على عمل أفضل وأجر مرتفع. ويحصل العائل على السلطة داخل الأسرة لأنه حينها يكون هو الوحيد القادر على توفير الكثير من المساعدات المالية الوقتية للأسرة. ويرجع السبب خلف ترك أمهات بلدان العالم الثالث لديارهن إلى عدم وجود وظائف جيدة الأجر في بلدهن - ليس فقط للنساء، بل وللرجال أيضًا.
ومن الأسهل للأمهات الانتقال إلى بلدان العالم الأول للعثور على عمل بسبب زيادة الحاجة هناك إلى رعاية الأطفال والعمل المنزلي. هذه الوظائف التي تبحث عنها الأمهات في بلد الهجرة غالبًا ما تكون أجورها جيدة بالنسبة لهم، فهي أفضل بكثير مقارنة بأي وظيفة موجودة في بلدان العالم الثالث. تغادر النساء المنزل، ويعملن في وظائف جيدة الأجر، ويرسلن أجورهن إلى أسرهن في بلدان العالم الثالث على شكل تحويلات مالية، وبذلك يصبحن عضو مهم جدًا في الأسرة حيث يتمتعن بأكبر قدر من السلطة وهي السلطة التي اعتبرت على مر التاريخ أنها سلطة ذكورية تكون في يد الرجل أو رب الأسرة، حيث تعتبر هي أعلى سلطة (على أساس الأيديولوجية الثقافية) يحتفظ بها "الرجل" في الأسرة.
معظم الآباء يفقدون سلطتهم الرجولية وحينها يمكن للأطفال الحصول على المزيد من السلطة إذا تم وضع المزيد من المسؤولية عليهم في غياب أمهاتهم. ويحدث أن تكسب الأسرة -نظريًا- المزيد من السلطة داخل مجتمعها بسبب الزيادة في الأرباح والثروة المكتسبة نتيجة للتحويلات المالية التي ترسلها الأم نتيجة لعملها في الخارج، فيؤدي ذلك إلى انتقال الأسرة من الطبقة الجتماعية المنخفضة إلى الطبقات ذات المستوى الاجتماعي المرتفع
الأسر التي تستعين بمصادر خارجية لرعاية الأطفال والعمل المنزلي تستمد استقرارها من وجود المربية التي تقوم بالتعاقد معها. ومن المعروف أن أولئك الذين يدفعون مقابل تلقي خدمة ما، يتمتعون بمعظم القوة الموجودة في علاقة الموظف بصاحب العمل. وللأمهات والآباء سلطة عليا على جدول أعمال المربية اليومي، جنبًا إلى جنب مع عملها والدفع لها (زدرافوميسلوفا، 218). ويقرر أصحاب العمل ما إذا كانت المربية مناسبة للعمل معهم أم لا، وهل يمكن الوثوق بها لتواجدها وشغلها لمكان في منزلهم أم لا، وما إذا كانت مؤهلة للإشراف على رعاية طفلهم ومنزلهم أم لا. ومن الطبيعي أيضًا تركيب كاميرات مراقبة داخل المنزل حتى يشاهد أصحاب المنزل (الوالدين) ما تقوم به المربية من أعمال وكيف تقوم برعاية طفلهم وطريقة التعامل التي يتلقاها منها.
ويمكن لأصحاب العمل أيضًا التواصل مع مربيتهم في أي وقت خلال النهار، وتخصيص وظائف معينة للمربية للقيام بها. يقرر أرباب العمل الأوقات التي تعمل فيها المربية والأوقات التي لا تعمل فيها، والأعمال التي تتحملها المربية وتكون مسؤولة عنها، ويقررون متى يُسمح للمربية بالعودة إلى ديارها لزيارة أسرتها وأطفالها وأهلها، فهم بشكل ما يحددون الاستقرار العام لوظيفة المربية. وتُعرف السلطة العليا في العمل بأنها القدرة على السيطرة على الموظف الذي يتم توظيفه، بمعنى العلاقة بين صاحب العمل والموظف تكون كتلك العلاقة بين الآباء والمربية التي يقومون بتوظيفها لديهم
تحصل جميع المربيات على اليد العليا في علاقة الموظف وصاحب العمل. حيث أن المربية هي المسؤولة عن الطفل وصحته وأمنه، وهي مدبرة المنزل في غياب أرباب العمل. وهذا يعطي الحق للمربية أن تُدلي بشروطها التي تريدها في عقدها مع الأسرة. تحدث علاقة قوية بين معظم المربيات والأطفال الذين يقومون برعايتهم مع مرور الوقت. تستخدم بعض المربيات هذه العلاقة أحيانًا ضد الوالدين إذا قاموا بتعريض وظيفتهن للخطر إما بالطرد أو بالاستغلال، حينها لا يرغب الوالدان في تهديد هذه العلاقة المستقرة مع طفلهما، مما يحد من خطر مشاكل التخلي لدى الطفل، والشعور بالذنب تجاه الطفل والمربية من قِبل الوالدين.