If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لا يمكن لأحد أن يحتكرَ العِلم؛ فهو لغة العالَم المُشترَكة، وميدان تنافُسها، وإثبات جدارتها على مَرّ العصور؛ ففي العصور الوُسطى، شَهِدت أوروبّا عصورَها المُظلِمة بالجَهل، والتخلُّف، في حين سَطَع نور العِلم في بلاد المَشرق؛ حيث كانت بغداد، ودمشق، والقاهرة، وقُرطبة، والمُدن العربيّة منارات للعلم تُفاخر بما قدَّمته من عِلم، وعُلماء، فاحتوَت علوم الفَلَك، والطبّ، والكيمياء، والرياضيّات، وأسَّست لعلوم جديدة كان لها شَرَف ابتكارها، ونتيجة لذلك انتشرَت المُؤلَّفات العربيّة، ووصلت إلى أوروبّا التي استنارت بالعِلم فيها مُنهِية بذلك عصور ظلامها، وبداية عصر نهضتها الحديث.
اجتازت مُنجزاتهم الحدود، والأزمان؛ فالكثير منها كان مُنطلقاً لاختراعات لا يزال العالَم اليوم مُندهشاً من طُرُق ابتكارها، وعبقريّتها، وتشهد بذلك الكاميرا التي اخترعها ابن الهيثم، وهو أعظم عُلماء عَصْره، وخريطة العالَم التي وضعها الإدريسيّ، والتي تُعتبَر أدقّ خريطة وَصَفت العصور الوُسطى لتبقى مرجع المسافرين لقرون بَعدها، وكذلك الحال مع الأدوات المُستخدَمة في العمليّات الجراحيّة اليوم، حيث كانت نشأتها في القرن العاشر الميلاديّ على يد الجرّاح الزهراويّ في قُرطبة، وعبّاس بن فرناس الذي ابتكر الطوابع البريديّة، وبادر بمحاولة الطيران الأولى.
ومن الجدير بالذكر أنّ قائمة الاختراعات العربيّة التي أُنجِزت في العصور الإسلاميّة تطول، حيث إنّ منها: الصابون، ولعبة الشطرنج، والقهوة العربيّة، وأسلوب تزويد الملابس، والأغطية بالبِطانة القماشيّة، وفنون العمارة الإسلاميّة، وبناء القباب، والأقواس، وآليّة تبريد، وتدفئة القلاع، وصناعة الخنادق، والأنفاق، والطواحين الهوائيّة.
ومن المهمّ بمكان ذِكر أنّه في الصناعات الحربيّة استُوحِيَ القوسُ المُدبَّب من نَمَط العمارة الإسلاميّ، والذخيرة المدفعيّة، أمّا أقلام الحبر التي نستخدمها اليوم فيعود أصلها إلى سُلطان مصر عام 953م؛ حيث طلب صناعة قلم خاصٍّ به بحيث لا يُلوِّث يديه، ولا ثيابه، وفي ما يتعلَّق بزرياب، فقد ابتكر الوجبات الغذائيّة، وإليه يعود اختراع النظّارة، كما يُعتبَر السجّاد اختراعاً عربيّاً، وكذلك الشيكات التي تُستخدَم في التعامُلات البنكيّة اليوم، وقد أبدع ابن حزم، والإدريسيّ، وغيرهم في إثبات كُرَويّة الأرض، وحساب مُحيطها، بالإضافة إلى العالِم جابر بن حيّان الذي ابتكر آليّة التقطير، والأكسدة، والتبخير، والترشيح، حتى أنّه اعتُبِر مُؤسِّس الكيمياء الحديثة، أمّا في المجالات الصناعيّة، فإنّ ناقل الحركة، والمكابس الضاغطة، والساعات الميكانيكيّة، وآليّة ضخّ المياه للريّ كلُّها اختراعات تُنسَب للعالِم الجزريّ الذي يُعتبَر مُؤسِّس علم الروبوتات أيضاً.
أمّا في مجال التعليم، فإنّ الخوارزميّ يُعَدُّ أوّل من أبدع النظام الجَبريّ في الرياضيّات، وحتى أبسط المُقتنَيات، كفرشاة الأسنان اليوم، والتي تُعتبَر فكرة مُستوحاة من السواك، ومن الجدير بالذكر أنّ الأميرة فاطمة الفهريّ تُعَدُّ مُؤسِّسة أوّل جامعة تَمنحُ الدرجات العلميّة لمُنتسِبيها، أمّا مجال الترفيه، فقد أثراه المسلمون، وأبدعوا في تصميم الآلات الموسيقيّة حيث يُعتقَد إلى الآن أنّ أوزان الموسيقى مُستمَدّة من الأبجديّة العربيّة.